النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11923 الإثنين 29 نوفمبر 2021 الموافق 24 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:43AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

لا نقول ما نفكر فيه!

رابط مختصر
العدد 9447 الخميس 19 فبراير 2015 الموافق 30 ربيع الآخر 1436

أيستطيع احد منا ان يقول ما يفكر فيه علناً؟ اذا كنت لا استطيع ان اقول ما افكر فيه فلماذا افكر! افكر لألاقح فكري في افكار الآخرين هكذا تتلاقح الافكار وتتكون الثقافات. اننا لا نستطيع ان نقول كل ما نفكر فيه وندفع بأفكارنا علنا في ميادين التلاقح الثقافي والفكري ان من حق كل احد منا ان يفكر ولكن لا حق لأحد ان يقول بما يفكر فيه (!) وذلك ما يشكل تخلف الانظمة عندنا فيما يجوز وما لا يجوز التفكير فيه (...) وهو ما يشكل التفكير عندنا ويقيده في عدم اظهار ما نفكر فيه ان ذلك يرتبط بتخلف الثقافة عندنا وارتباطها بأجواء ثقافة القرون الوسطى. ان حرية التفكير ترتبط بحرية الانسان ان يقول كل ما يفكر فيه كشرط في نهوض الثقافة وتجلياتها في بناء حضارة الانسان! ان حرية التفكير في مطلق تجلياتها الوطنية واقع بناء ثقافة الحرية والتنوير التي تنهض بجمل مؤسسات المجتمع في الحياة! في معرض القاهرة للكتاب وفي ندوة حول تجديد الخطاب الديني كان الشاعر السوري الكبير ادونيس يؤكد انه لا يستطيع ان يقول ما يفكر فيه بصراحة وهذا يعني ان حرية الفكر محتجزة ويقول ان على المثقف ان يناضل من اجل حرية الفكر والتفكير وازاحة الافكار الدينية المتطرفة التي تناهض حرية التفكير وكان ادونيس شامخا في التنديد بالإرهاب والرجعية وكان يرى ان مصر في عهد السيسي تلعب دورا رائدا ضد الارهاب وضد مخططات الاستعمار والرجعية والصهيونية في المنطقة وكان يحذر قائلا اذا ذهبت مصر ذهب العرب. ويرى ادونيس انه من الضرورة بمكان العمل على تشكيل اتحاد عربي (علماني) وذلك لنتظيف موروث الفكر الديني من العنف والارهاب والتشدد وتجديد مفاهيمه ارتباطا بثقافة الحداثة والتحديث في حرية التفكير مشددا على انه «لا مفر لنا من الديمقراطية لأنه من دون الديمقراطية لا حرية ولا حقوق ولا مساواة وأكد ادونيس على علمنة مؤسسات المجتمع وان الرسالات الدينية نزلت لا لتقيد البشر وانما نزلت لتحرير البشرية والاسلام رسالة وليس دولة وانه لا يوجد هناك اي نص على ان الاسلام أو الدين دولة وقال ادونيس لا نزال ثقافيا في ثقافة الإمبراطورية العربية المتعلقة بثقافة الغزو والفتوحات». ولا غرو فان ادونيس احد التنويريين المهمين في ثقافتنا العربية وهو قيمة فكرية وادبية أبلى بلاء حسنا في مقالاته وكتبه ومقابلاته وحواراته واشعاره التي تنادي بالحرية وتفعيلها في مؤسسات المجتمع ويرى ادونيس ان ثقافة الدول العربية ثقافة عاجزة ان تجهر بالحق فهي ليست ثقافة حرة مشيراً الى ان الرقابة جزء عضوي في الثقافة العربية وهذه الرقابة لا توجد فقط في السلطة وانما في الرقابة الاجتماعية والسياسية بحيث ان لا احد منا يستطيع ان يقول ما يفكر فيه بصراحة ويقول: (جمال القصاص) الذي يتحدث لنا عن ادونيس في هذا الخصوص في جريدة الشرق الاوسط اللندنية ان ادونيس صدم قطاعا كبيراً من جمهور الندوة لافتا الى انه ليس متدينا ولكنه احرص الناس على الدفاع عن المتدينين شريطة ان لا يفرضوا آراءهم بالقوة على الآخر ويؤكد جمال القصاص في جريدة الشرق الاوسط ولم ينج ادونيس وندوته التي ادارها الدكتور احمد مجاهد رئيس المعرض من انتقادات جمة خصوصا في اوساط المثقفين والكتاب فبينما اعتبر البعض حديثه بمثابة دعوة لتنحية الدين جانبا ومواجهة الفكر المتطرف بالفكر الجاد رأى آخرون انه لم يقل جديدا وان ما قاله هو مجرد تجميل لآراء ادونيس السابقة ومواقفه المساندة لنظام بشار الاسد ضد الثورة السورية آخذين عليه ما قال وهو على حق لا يمكن ان اكون مع ثورة تخرج من المسجد وتأتي الاحداث لتؤكد صحة ما ذهب اليه ادونيس وسواء اتفقنا مع آراء وافكار ادونيس ام لم نتفق فان ذلك لا ينفي ان ادونيس قامة فكرية وثقافية كبيرة تأخذ دورها الطليعي في مواجهة افكار الظلام والرجعية (...) وسيبقى ادونيس شمعة ثقافية تنويرية ضد الارهاب وظلام التطرف والرجعية العربية والاستعمار والصهيونية! وعلينا ان نضع تحذيرات ادونيس نصب اعيننا فيما قال: (اذا ذهبت مصر ذهب العرب).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها