النسخة الورقية
العدد 11088 الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42PM

كتاب الايام

المدرسة المعززة للمواطنة وحقوق الإنسان!!

رابط مختصر
العدد 9446 الاربعاء 18 فبراير 2015 الموافق 29 ربيع الآخر 1436

تدهشك وزارة التربية والتعليم، ولا تملك إلا أن تقف احتراما وتقديرا لها على الطريقة التي تواكب بها المتغيرات الاجتماعية، فمنذ أحداث فبراير الطائفية المقيتة قبل أربع سنوات، وهي تسارع الخطى وتسابق الزمن، بل وتستبق في كثير من المواقف ما يُحاك لنسيج الوحدة الوطنية البحرينية وثوابت شخصيتها من مؤامرات فاقت في قذارتها كل ما خبرناه من قصص الخيانات في التاريخ السياسي؛ لتبادر إلى ردم الهوة الاجتماعية التي افتعلتها تلك الأحداث. ضمن هذا الإطار حضرت يوم الأربعاء الماضي لقاءً تربويا أقامته هذه الوزارة، وقد حمل هذا اللقاء التربوي الهام العنوان ذاته الذي تشاهده قارئي العزيز عنوانا لهذا المقال، وهو عنوان كما ترى جميل ويُجمِلُ بعبارته المختصرة، في ذات الوقت، المعنى والمسعى الذي تتقصده الدولة والوزارة بتكريس قيم المواطنة وحقوق الإنسان من خلال برامج ومشاريع تربوية تُهيء لها الوزارة الطاقات البشرية الكفوءة لتلقى الصدى المأمول في الميدان التربوي. إن أهمية اللقاء موضوع حديثنا اليوم كانت واضحة من خلال رعاية وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد النعيمي له، ورعايته المباشرة لفعالياته. لقد تفضل معاليه في الحفل بكلمة ومداخلة أجمل فيهما المطلوب من المدرسة المعززة للمواطنة وحقوق الإنسان وما يُنتظر من الجمع التربوي الحاضر، منوها معاليه إلى أن هذا المشروع الذي ينفذ لأول مرة قد جاء استكمالا لجهود الوزارة في مجال حقوق الإنسان، مشيرا إلى أن فكرة المدرسة المعززة للمواطنة وحقوق الإنسان قد جاءت من خلال التعاون مع خبراء مكتب التربية الدولي التابع لليونسكو. ما يعني أن الوزارة تتعقب آخر ما تتوصل إليه هذه المؤسسة العريقة في نشر ثقافة حقوق الإنسان ونبذ العنف والكراهية وترسيخ قيمة التسامح لخلق بيئة إجتماعية بحريينية أخصب لقبول المكونات الاجتماعية لبعضها البعض مداواةً لما خلفه الحراك الطائفي المقيت الذي ماتزال آثاره العاصفة باستقرار الوطن تنعكس سلبا على العلاقات الاجتماعية. بعد أن ارتجل معالي الوزير كلمته وأفاض بما حققته الوزارة من إنجازات على مستوى المشاريع الاستراتيجية والتطويرات المهمة، أبى إلا أن يخاطبنا نحن الحاضرين من خارج المنبر الرسمي وينضم إلى المشاركين في اللقاء؛ ليتحسس شواغلنا التربوية، ويشعرنا بأنه واحد منا، وهذه، للأمانة، لمسة الدكتور الأنيقة في إيصال ما يريد أن يبلغه إلى المستمعين، خصوصا إذا كان المستمعون من التربويين الذين يعول عليهم في التقاط ما يوجه إليه الوزير مباشرة لنقله إلى الميدان التربوي وتحويله إلى ممارسة تربوية فعالة. استأذن الوزير الحضور في التحرر من الزي الرسمي، وبقي يتحرك في حرية بين الحاضرين، وأفاض مرة أخرى بمشاهدات حية من ذاكرته تخدم القيم التي يتحدث عنها اللقاء، وكيفية تحويلها إلى ممارسات تنفع المتعلم وتنعكس على علاقاته مواطنا. ولعله من المناسب هنا أن نشيد بقطاع المناهج والإشراف التربوي؛ لنقول بأن هذا القطاع، ومنذ أن تسلمت الدكتورة نورة الغتم مهامها التربوية فيه، يشهد حراكا تطويريا نشطا يضع أمامه مسألة تحسين مخرجات التعليم المعرفية والسلوكية والوجدانية أولوية تربوية كسابق عهد هذا القطاع عندما كانت طيبة الذكر الشيخة لولوه آل خليفية وكيلا مساعدا مشرفا على حظوظه. خرجت من اللقاء حاملا يقينا أن ما قاله الوزير سيلقى صداه لدى كل الحاضرين في هذا اللقاء، ودارت نقاشات إيجابية على خلفية ما أفاض به الوزير مشيدة بكلمته وبمداخلته التي أرادها أن تصل من القلب إلى القلب. لكن مثل هذه الفرحة لم يكن مقدرا لها أن تكتمل، فمن المفارقة أنه بعد أقل من أربع وعشرين ساعة تواترت الأخبار عن قيام المخربين بأعمال لا تمت ببنت صلة لشيء مما تناوله اللقاء التربوي؛ استباح المذهبيون الذين لم يطالهم شيء من ثقافة حقوق الإنسان والمواطنة، فأغلقوا الشوارع بكل ما وقع بين أيديهم وما اكتنز في صدورهم من حقد ليعيقوا وصول الطلبة إلى مدارسهم، ويمنعوا العاملين في مختلف المواقع من الوصول إلى أماكن عملهم. ومن المثير للعجب، حقيقة، استهداف عصابات السوء التعليم في بلادنا، فما الذي يدفعهم إلى ذلك؟ ثم لماذا كل هذا الإصرار على حشر طلبة المدارس في حراك مذهبي مقيت يُفترض من كل عاقل أن ينأى بالناشئة عنه؟ القناعة بأن عبئا مضاعفا يقع على المدرسة من أجل تعزيز قيم المواطنة وحقوق الإنسان وزرع قيم التسامح، ونبذ العنف. فهل هناك أفظع من أن تحرم إنسانا من حقه في أن يحصل على تعلم بمواصفات عالمية كالتعليم الذي تقدمه مملكة البحرين لأبنائها. الاعتداء على المدارس هو اعتداء على المستقبل ينم عن جهل وتخلف. ثم أيعقل أن يعمد مواطن إلى تخريب عنوان مستقبله ومستقبل أبنائه من بعده؟! إن أدنى معاني المواطنة بريء ممن يعمد إلى مثل هذا الجرم. وإني لا أبرأ الجمعيات المذهبية بدون استثناء مضافا إليها الجمعيات اليسارية التابعة لجمعية «الوفاق» من المسئولية كاملة في اغتيال صفة المواطن البحريني. شيء في غاية الغرابة، وخارج نطاق التصور أن يقوم خريجو مدارس البحرين وطلبتها بأعمال خارجة عن مألوف البحريني في احترامه العلم وتقديره له! 410 اعتداء على التعليم في البحرين والمجتمع يلوذ بالصمت، يا لها من كارثة!! هو أمر أستغربه؛ لأنني على معرفة بملامح الخريج البحريني الأخلاقية على أقل تقدير. فالتعليم منذ نشأته النظامية في عام 1919 وهو يخرج الكفاءات التي تحتاجها هذه الجزيرة الوادعة. فهل حقا من يقوم بمثل هذه الأعمال التي تجلب الضرر للتعليم والمتعلمين هو من خريجي المدرسة البحرينية في أطوارها المختلفة؟ أم أنه من نتاجات ما يأتيه بعض خريجي حوزات قم وطهران والنجف من مواقف يندى لها جبين كل وطني غيور ومن شحن للمراهقين لتدمير إنجازات هذه الدولة الفتية الحضارية؟! من المعيب حقا أن يتحدث البعض عن حقوق الإنسان وهو في ذات الوقت أول من ينتهك هذه الحقوق. فالاعتداء على المدارس انتهاك لحق الأطفال في التعليم، وإضرام النيران في الشوارع لتعطيل حركة الناس في مسعاهم، وإغراق الشوارع بالزيوت وملئها بالمسامير ومخلفات البناء هو انتهاك لحق الإنسان في الوصول إلى مكان عمله بسلام. فمتى يعود الوعي إلى المغيبين المذهبيين ويتأكدون أن الاعتداء على المدارس هو تلاعب بمستقبل الأجيال لا يأتيه إلا جاهل وأحمق. ثم ألم يحن الوقت لتعود الجمعيات السياسية اليسارية إلى رشدها، إذا كان هناك بقية من رشد، وتدين الأعمال الإرهابية على التعليم ومنشئاته؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها