النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

التحولات اليمنية الدراماتيكية

رابط مختصر
العدد 9444 الأثنين 16 فبراير 2015 الموافق 27 ربيع الآخر 1436

ارتكب العرب خلال السنوات الماضية العديد من الأخطاء القاتلة في حياتهم السياسية وفي علاقتاهم بالفضاء العربي او بالعالم الخارجي، أسوأها على الإطلاق ثلاثة أخطاء كارثية كبرى: - إهمال العراق عربيا، ومن قبله السماح بسقوط الدولة العراقية وتفكيكها، والسماح بتحويلها إلى حديقة خلفية لإيران تلعب فيها وتمرح. - السماح (وحتى المشاركة) في إسقاط الدولة الليبية التي تحولت إلى غابة أسلحة، تتصارع فيها المليشيات، وتمرح فيها مخابرات الدول الكبرى والصغرى، المتصارعة على النفط والغاز والنفوذ على حساب وحدة الشعب الليبي واستقراره. - السماح (وحتى المشاركة) في ضرب الدولة السورية سياسيا واعلاميا والسماح بالعسكرة للحراك السلمي، على النحو الذي حدث في العراق ليكون الوضع السوري استكمالا لخطة الانقضاض على الوطن العربي وخارطته التي يراد لها أن تتجه نحو المزيد من التفتيت والتفكيك، ليبقى منطقة زوابع، بالدفع بداية نحو إسقاط الأنظمة بعنوان (التحول الديمقراطي)، وصولا إلى تهشيم الدول التي ماتزال في الأساس هشة. تلك أخطاء لا تغفل عنها العين المجردة، تضاف إلى سلسلة الأخطاء والخطايا السابقة التي أسست إلى حالة الانهيار، ولعل الخطأ الكارثي الجديد، يتمثل في تجاهل وإهمال الوضع اليمني، منذ بعد خروج الرئيس السابق علي عبدالله صالح من الحكم– وفقا لمتطلبات المبادرة الخليجية- بما أدى إلى التطورات الدراماتيكية الأخيرة بسيطرة الحوثيين على المفاصل الرئيسية لما بقي من الدولة، وما افرزته من تداعيات سياسية وأمنية، والنتائج المرتقبة، إن على صعيد المشهد السياسي والأمني الداخلي، وإن على صعيد تأثيرات هذه التحولات على امن واستقرار دول مجلس التعاون، فاليمن اليوم يبدو غارقا في الفوضى والحيرة، بل وعلى شفا حرب أهلية طاحنة بسبب الاحتقان الذي يعم البلاد، وانهيار الدولة وغياب الشرعيات وتحول اليمن في النهاية الى دولة عربية أخرى فاشلة، ترتع فيها المليشيات، ويتفشى فيها الإرهاب، مع سيطرة التنظيم الحوثي المتمرد على المنافذ والطرق والممرات البرية و البحرية والتمكن من تهريب الأسلحة ونشر الفوضى والقلاقل في المنطقة كاملة.. لقد نجح الحوثيون في تعزيز نفوذهم في غفلة تامة من دول المنطقة، حتى تمكنوا من الوصول إلى قلب العاصمة والسيطرة على كافة مفاصل الدولة وأجهزتها ووزاراتها، وزاد من قدرتهم على التوسع والاندفاع، سوء التقدير الحكومي لقوة هذا التنظيم وغض الطرف عن نشاطاته التي كانت تتسع يومًا بعد يوم، وزيادة نفوذه على حساب سلطة الدولة، إضافة إلى تشتت قوة الدولة على أكثر من جبهة وتواطؤ بعض قيادات الجيش وقوات الأمن المخترقة من الحوثيين، والتواطؤ الواضح والمعلن للرئيس السابق “علي عبدالله صالح” ورجاله، ووضع إمكاناتهم في خدمة الحوثيين، يضاف الى ذلك الدعم الخارجي من إيران التي تستهدف إجهاض العملية السياسية وعرقلة المرحلة الانتقالية وإغراق اليمن في مستنقع الفوضى والفتن والحروب الطائفية والقبلية والجهوية، حتى يتسنى لها خلط الأوراق في المنطقة والإمساك بأوراق الضغط الاستراتيجية (بالإضافة الى ما تمتلكه حاليا من أوراق قوية في لبنان والعراق وسوريا والبرنامج النووي والضعف الأمريكي) والتي تستطيع من خلالها التأثير على الاتجاهات والخيارات والقرارات الاستراتيجية في المنطقة برمتها، خصوصا ان القوى الكبرى لا تبني سياساتها على أساس من المبادئ أو القيم الأخلاقية، وانما على المصالح المتغيرة وعلى القوة وامتلاك أوراق المقايضة او التفاوض، وايران اليوم تبدو وكأنها اللاعب السياسي الوحيد في وضع المنطقة ومستقبلها، وهذا امر كارثي بالنسبة للعرب عامة ودول مجلي التعاون خاصة، فالوضع في العراق كارثي وفي سوريا كارثي وفي اليمن ينذر بمخاطر كبيرة، قد يحمل تداعيات سلبية على أمن واستقرار دول المجلس، التعاون، فنجاح الحوثيين في الاحتفاظ بالمناطق التي يسيطرون وبقيادة الوضع السياسي وفرض معادلاته الجديدة، يمكن أن يغير من معادلة ال في منطقة الخليج ضع في المنطقة برمته، فبروز قوة الحوثيين كفاعلين سياسيا وعسكريا ( كحزب الله في لبنان) سيجعل دول المنطقة في مرمى أهداف إيران سياسيا وعسكريا وحتى اقتصاديا، كما يمثل تصاعد سيطرتهم دافعًا لإذكاء النعرات الطائفية في دول المنطقة، مع إمكانية تحول اليمن في ظل سيطرة الحوثيين وتعاظم تأثير ايران الى منطقة مقايضة وابتزاز لدول الخليج، واستغلال وتوظيف القوى السياسية المعارضة والجماعات الإرهابية للإضرار بالأمن والاستقرار الذي تعيشه دول مجلس التعاون. لقد أدت التحولات التي عصفت بالوطن العربي والاخطاء القاتلة التي حدثت وتكرر ارتكابها بصورة مدهشة وغير مفهومة، إلى النكوص عن الثوابت العربية، مما فتح الباب واسعا أمام تنامي الهويات الطائفية والمناطقية والقبلية، وإذا كانت كل دولة عربية تجد من المبررات ما يكفي لتحريرها من أعباء الالتزامات القومية بعد الكوارث التي مست الحياة العربية في العقدين الماضيين، فإن المخيف أن يجاوز الأمر ذلك إلى استحضار الهويات الأصغر، وتحولها الى بديل عن المواطنة المتساوية، فقد تم تقسيم السودان، ولبنان مقسم الى كانتونات طائفية، وتم تفكيك العراق عمليا إلى هويات صغرى، مع الاحتلال الأمريكي، مما فتح الباب أمام مجاز وحروب بدائية، والى رفع الأسوار الفاصلة والكتل الإسمنتية التي تقسم الشوارع والطرقات الأحياء.. وتكرر ذلك في سوريا التي انقسمت الى مناطق طائفية متقاتلة، ويخشى ان يتكرر اليوم في اليمن هذا البؤس الطائفي، انطلاقا من النموذج الذي حمله معه الاحتلال الأمريكي للعراق، هو ما يتم تسويقه حاليا في المنطقة والتحريض على الأخذ به بكل السبل، من خلال مداخل عديدة وملتبسة، منها مدخل حقوق الإنسان والحقوق المدنية والثقافية، وغيرها من السبل التي تشجع الهويات الصغرى وتدغدغها، بما يؤثر سلبا على وحدة الأوطان، خاصة في الدول الحديثة التكوين، و التي تحتاج إلى تعزيز هويتها العامة قبل الهويات الصغيرة.. خارج السياق: قد استيقظ في الصباح التالي لأجد شعري قد تغير، وشعوري. قد استيقظ في الصباح الباكر لأجد الشمس قد توقفت عن البزوغ والورد. قد استيقظ في الصباح متأخرا، لأجد كل من حولي اختفوا، وما حولي انتهى، قد استيقظ فلا استيقظ...وانتهي... فلا صباح غدا..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها