النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11203 الأربعاء 11 ديسمبر 2019 الموافق 14 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أربعون عاماً على رحيل الشجن

رابط مختصر
العدد 9442 السبت 14 فبراير 2015 الموافق 25 ربيع الآخر 1436

نستميحكم العذر لنخرج عن النص اليومي المعتاد فنكتب شيئاً عن رحيل الشجن عن أم كلثوم التي تركت بصمةً عاطفيةً في وجدان أجيال كان منها جيلنا الذي كانت له حكايات فرح وحكايات حزن، وكان القاسم المشترك بين الحالتين صوت أم كلثوم الذي دخلنا بعد هزيمة 67 في جدل حول دورها في الهزيمة، واعتبرها نقاد من اليسار الجديد آنذاك سبباً رئيساً من أسباب الهزيمة.. وحفظوا عن ظهر قلب قصيدة فؤاد نجم الشاعر الشعبي او شاعر الثورة كما لقبوه وهي القصيدة المعنونة بـ «كلب الست». تناهشها أقلام اليسار الجديد وانتشينا بما قالوا وما كتبوا ثم أفقنا بعد بضع سنوات عن مقالات كنا فيها مستغرقين ونخبط خبط عشواء في التنظير اليساري الفج، وللاسف مازال البعض مستغرقاً في ذلك وهي حكاية اخرى. أم كلثوم برزت بقوة في خمسينات وستينات القرن الماضي مع النهوض المدني في عالمنا العربي ومع نهضة فنية تبلورت في أفق المجتمع العربي بعمومه.. وكان موعدها وموعدنا معها لحظة شجن نختطفها وسط هموم ستبدو اكبر من أعمارنا الغضة آنذاك.. وكانت سيدة ليالي الجمعة حيث الاجازة تعتبر استراحة المحاربين الذين لم يكتشفوا ونحن منهم اننا كنا نحارب طواحين الهواء بدنكشوتية مفعمة حماساً. مجلة الطليعة المصرية التي شكلت جزءاً من وجداننا اليساري يومها دخلت على الخط بمقالات وحتى بدراسات حمّلت أم كلثوم أوزار مرحلة توجتها الهزيمة، فهل كان ذلك هروباً يسارياً مغامراً من البحث والحفر ومن مواجهة الاسباب الحقيقية للهزيمة. لكنّ العشاق الشعبيين البسطاء ظلوا يستمعون اليها بنفس النشوة والتوق الى آهاتها التي يطلقونها معها تنفسياً عن ركام هائل من الآهات بداخلهم.. آهات فرح وآهات حزن وآهات حبٍ ضاع وآهات أملٍ باقٍ. فهل كان ذلك استفتاءً ربما وربما نعذر اولئك الذين أذهلتهم هزيمة حزيران 67 فلم يجدوا سوى أم كلثوم يعلقون في رقبتها فأس الهزيمة..!! في السيرة والمسيرة الكلثومية سوف نتابع انها ألهمت فنانين مميزين ففي المسرح والسينما وفي الفن عموماً، كما استفاد منها تجار السوق يومها حين استفادوا من شهرتها في عالمنا العربي، فصنعوا كل شيء بمقدورهم يحمل صورتها أو صوتها ووضعوه على منتجاتٍ مختلفة كانت محل اقبالٍ لجمهور عربي واسع عشقها حتى الثمالة. من كان يتصور حين بدأت ام كلثوم انها ستنافس الجميع في المشهد الفني على مدى عقودٍ طويلة فأشاعت في ذلك المشهد غيرةً وحيرة لكشف سِرّ هذه الجماهيرية التي شدت اليها المستمع العربي كل ليلة جمعة. ربما لا يعلم الكثيرون ان هناك 80 قصيدة كتبها شعراء عرب في مديحها ومن كتب لها من دون ان يراها مثل الأديب المغترب جبران خليل جبران الذي خاطبها في قصيدة أنت نابغة الزمان.. وهو ما أوردته رنا نجار في الحياة قبل اسبوع حيث خصصت الجريدة صفحة عن تلك الرائعة أم كلثوم التي اختلفوا حولها لكنهم في النهاية مازالوا يستمعون إليها بشغف وحنين. وكما صوتها الذي ظل لغزاً كذلك حياتها الشخصية تغلفت بغموض غامض، فحتى تاريخ ميلادها اختلفوا حوله وحول الرقم «1898 أو 1954»، كذلك اختلف كتاب سيرتها في اسماء ازواجها «حسن الحفناوي الطبيب ومحمود الشريف الملحن»، ولكن هل تزوجها الصحفي الكبير مصطفى أمين وهو الذي ارتبط لفترة قصيرة بالفنانة شادية. أم كلثوم غنت لمعظم إن لم يكن لمجمل الملحنين في زمانها، لكنَّ اللافت انها لم تغن ولو لحناً واحداً لسيد درويش والذي كان من ابرز ملحني عصرها الاول.. وهو ما لم يتعرض له المسلسل الذي عرض سيرة حياتها. في النهاية ما يهمنا وسط هذا وذاك هو صوتها النادر واداؤها الخاص جداً الذي ظل يشدنا حتى بعد رحيلها باربعين عاماً وتلك هي عبقرية الاصوات التي لا تتكرر كما نعتقد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا