النسخة الورقية
العدد 11093 الجمعة 23 أغسطس 2019 الموافق 22 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

الحب لكل زمان ومكان

رابط مختصر
العدد 9442 السبت 14 فبراير 2015 الموافق 25 ربيع الآخر 1436

أعلم أن جمهور القراء قد ملوا الحديث كل يوم عن السياسة ومتاعبها، خصوصا فيما يجري حولنا من أزمات ونكبات، ولذلك نحاول أن نخفف عنهم بأحاديث متنوعة، وربما كان الحب أهمها، فقصص العشق تروي القلوب وتخفف من الشعور بالوحدة، فكل منا وقع في الحب والعشق، ومنا من لوعته مرارة الحب، واخرون سعدوا به.. ولهذا ربما تخفف قصتنا عن كل هؤلاء. وكثيرة هي قصصص الحب والمحبين والعشق والعشاق والغرام في العالم، في اي وقت من التاريخ يوجد به روايات عن الحب، قصص حقيقية وليست مجرد دراما تتناقلها الألسن من هنا وهناك، فثمة قصص بين الفقراء والأغنياء، واخرى تجمع بين فقراء وأغنياء، وقصة سندريلا الشهيرة معروفة للجميع، وغيرها وغيرها الكثير. ولكننا نحكي اليوم الذي يوافق عيد الحب أو بالفرنجة «فالانتاين داي»، عن قصة حب خالدة في التاريخ، بدأت في عصر الفراعنة في مصر ولم تنته، ولاتزال تروي حتى يومنا هذا، ولم تخل أحاديث المرشدين السياحيين عنها لكل زوار مدينة الأقصر في مصر. قصة الحب تجمع دوما بين طرفين، بين قلبين، بين اثنين، رجل وامرأة، ومنها قصة الحب الفرعونية أيضا «إيزيس وإيزوريس»، ولكن بطلا قصة اليوم هما ملك مصر امنحتب الثالث، سليل العائلة الملكية، ومعشوقته الفتاة «تي» رائعة الجمال التي سيطرت على قلبه وعقله وحياته وكل حواسه، ولم يعد يفكر إلا بها. ولم لا، فهي جميلة عصرها وآوانها. وإذا كان للدراما أصولها المرعية، فقصتنا أيضا لا تخل من عناصر الدراما، فالملك العاشق ليس من حقه الزواج او أن يحب فتاة عادية من عموم الشعب، فالدماء الملكية تسري في دمه، وهو ابن الإله الذي يعبده شعبه، ولا يجوز أن يكون نسله من دماء مختلطة ببنات من الشعب العادي. خاطبته حبيبته تي وقالت له ان مسألة الزواج صعبة للغاية، فهي ليست من العائلة المالكة، ولكنه لم يأبه بهذا، وقال لها «أحبك وهذا هو الأهم».. ردت بأنها لا تحمل في أحشائها الدم الملكي، فكان رده بليغا وغاية في الرقة والدلال والحب والعشق والهيام، فقال لها: أنتِ في دمي. لقد كانت «تي» مثل الفجر لأمنحتب، لا يعيش إلا بإشراقاته وشمسه وتفتح زهوره. وتتوالى قصة الحب بين الفرعون أمنحتب الثالث والملكة تي، ورغم أن المصريين القدماء يتبعون قواعد وتقاليد ثابتة وخاصة فيما يتعلق بالزواج في العائلة المالكة، منذ بداية الحضارة المصرية القديمة، إلا أن الملك الشاب رفض التخلي عن حبه، فحبيبته هي حياته وقلبه الذي يحيا به، وهي عيناه التي يرى بها، وهي دمه الذي يسري في شرايينه وهي فجره المشرق. هكذا كانت معظم الحضارات القديمة في كل انحاء العالم، فالملك يجب ان يتزوج أحد أفراد العائلة المالكة، وحتى إذا تعذر ذلك لسبب أو لآخر، يقوم الملك بالزواج من إحدى الأميرات من أسرة مالكة في بلد آخر، وربما يكون ذلك لتوطيد العلاقات بين البلدين كما حدث في أوقات كثيرة في الممالك الأوروبية ومناطق أخرى أيضا، فهذا الأمر لا يرتبط بمكان أو زمان. وتتأزم دراما قصتنا اكثر، حيث كانت الأمور في مصر أكثر تعقيدا، فلم يكن الملك في مصر القديمة مجرد أحد أفراد الأسرة المالكة، فهو من نسل الآلهة. واعتقد المصريون القدماء، أن الملك الجالس على العرش هو الابن المقدس للإله، وبالتالي هو الذي يحكم باسمه، وعندما يموت الملك تتحد روحه مع أبيه الإله وسوف يتحول إلى شهاب في السماء لكي يسافر بعيدا عن الأرض ويستقر في الجنة. ولهذا السبب، يجب أن يحافظ الملك على نقاء هذا الدم الملكي أو الإلهي، فكان عليه أن يتزوج من إحدى أفراد العائلة المالكة، والتي تحمل الدم النقي مثله، سواء كانت هذه الفتاه ابنة عم، أخت غير شقيقة، أو حتى أخته نفسها كما تحكي الأساطير الفرعونية وغيرها من حكايات التاريخ. نتقدم رويدا رويدا من الحبكة الدرامية في قصتنا أو أسطورة « أمنحتب الثالث وتي»، فالملك سليل أسرة فرعونية من أقوي وأغني الأسر التي حكمت مصر، وقد كان ولي عهد إمبراطورية مترامية الأطراف من حدود سوريا الشمالية إلي حدود السودان الجنوبية. وعاصمة هذه الامبراطورية هي مدينة طيبة، تلك المدينة ذات البوابات المائة، وكان آنذاك مدينة عالمية في قلب مصر الفرعونية منذ نحو 3500 سنة.. وفي كل هذه الأجواء، شهدت طيبة قصة حب بدأت في الترعرع بين ولي العهد الشاب والفتاة العادية، ولكنها على قدر كبير من الجمال وأسرت قلب وعقل الفرعون الشاب، وسطرت بنفسها صفحات غاية في الأهمية في التاريخ المصري القديم، فالفرعون الشاب عندما اعتلى عرش مصر لم يستطع التخلي عنها، ورفض كل التقاليد التي تطالبه بالزواج من فتاة تنحدر من عائلة ملكية، فتزوج حبيبته «تي» لتصبح الفتاة الشابة ملكة مصر، بعد أن لعبت قصة الحب الخالدة بينهما دورا كبيرا في حياتهما وجعلت الملك الشاب يكسر كل القواعد الملكية.. إنها قصة حب «أمنحتب وتي» التي تركت بصماتها في التاريخ المصري والعالمي، وأثرت في الفن المصري القديم لمئات السنين، ومنها استلهم الرواة والكتاب والقصاصون مئات الحكايات والقصص والروايات، لتعيش بيننا حتى يومنا المعاصر. لا استطيع أن اترك قصتنا الرائعة بدون التوجه الى كل من يحب ويلوعه الحب، ففي مثل هذا اليوم وأيا كانت أصل حكاية الفالانتاين داي او يوم الحب، فعلى كل محب أن يتوجه لمن يجب بكلمة حب رقيقة وأن يسمعها أحلى كلماته وأحاسيسه، فالحب هو النبض، الحياة، الدماء، القرب، فالمحب لا يفارقه حبيبه إلا جسدا، ويعيش معه روحا وخيالا، ويراه في كل اللحظات، والحب هو الشاطئ والقارب، والحب هو الأمان. فكل محب سيقول لحبيبته اليوم «أحبك». لقد أوصانا الإسلام بالحب، وقال أحد علماء النفس إن الإنسان الذي لا يجد حاجة إلى أن يحب أو يُحَب ليس من بني البشر، فكأنما الطائرة إن لم تطر ليست طائرة، كذلك الإنسان لا يعد إنسانا إلا إذا وجد في نفسه رغبة قوية في أن يُحِب، وأن يُحَب.. وشئنا أم أبينا، أحببنا أم كرهنا، الإنسان عقل يدرك، وقلب يحب، وما لم يتوازن بين هذين الخطين فإن خللا خطيرا في شخصيته، ينبغي أن يعالج، عقل يدرك وقلب يحب، جسم يتحرك وروح تتسامى، وفي قلبه تعتلج عواطف كثيرة منها عاطفة الحب، وعاطفة البغض، وعاطفة الرغبة، وعاطفة الرهبة، ومنها عاطفة الرجاء، وعاطفة الخوف، هذا هو الإنسان الحي. الذي كلما بزغ الفجر وجد نفسه. قبل الاخير نحمد الله أن مملكتنا العظيمة تزخر بالعديد من الأعياد والمناسبات المجيدة، ففي مثل هذا اليوم الرابع عشر من شهر فبراير نحتفل بذكرى التصويت على ميثاق العمل الوطني، ذكرى اختيار شعب البحرين الطريق الصواب ويمهد الطريق نحو البدء في المسيرة الديمقراطية، ليبدأ موعده مع المستقبل بإشراقاته الواعدة.. هذا الميثاق الذي بدأ كوثيقة سياسية تضمنت مبادئ عامة وأفكارا أساسية بهدف تحديد مسارات العمل الوطني حاضرا ومستقبلا، وليكون نواة الاصلاحات، ونقتبس عن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسي ال خليفة حفظه الله ورعاه وامد لنا في عمره وصفه لهذا الميثاق، بأنه كان «فتحا جديدا في تاريخ البحرين» إذ تضمن الكثير من المبادئ السياسية والاقتصادية التي تؤكد النهج الديمقراطي الانفتاحي للبحرين. فهو بحق يوم أغر في تاريخ البحرين ولحظة مجيدة في مسيرتنا المشّرفة ومبعث اعتزازنا جميعا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها