النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11201 الإثنين 9 ديسمبر 2019 الموافق 12 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:49AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

المرأة حين تكون ضد نفسها

رابط مختصر
العدد 9441 الجمعة 13 فبراير 2015 الموافق 22 ربيع الآخر 1436

لن يخرج هذا المقال عن سياق مقالاتنا كل يوم جمعة والتي نستعيد فيها صوراً وذكريات من الماضي في الواقع السوسيولوجي «الاجتماعي» الذي عاشه جيلنا نهاية الخمسينات ومطلع الستينات من القرن الماضي الذي شهد بواكير النهضة المدنية. ومقالنا اليوم الجمعة ليس تغريداً خارج ما اعتدنا عليه كل اسبوع وان بدأ بمشهد حديث حيث رأينا قبل سنواتٍ خروج مسيرة نسائية حاشدة تطالب بوقف العمل ووقف المناقشات البرلمانية في قانون أحكام الاسرة فيما عرف اعلامياً بالجزء الجعفري من القانون المذكور.. فتذكرت مع تلك التظاهرة الملتزمة بأوامر المرجعية تقريراً لمراسلة احدى الوكالات الاجنبية التي عنونت تقريرها بعبارة المرأة ضد نفسها حين لم تنتخب المرأة البحرينية عام 2002 امرأة واحدة من المترشحات لتلك الانتخابات. فهل المرأة فقط هي الوحيدة الآن ضد نفسها أم ان الجميع ضد نفسه في عالمنا العربي؟؟. لست في وارد الدخول في سجال حول الاجابة على السؤال المعضلة فمقال اليوم لا يحتمل ولذا سأتجاوز السؤال للانتقال إلى استحضار بعض لمحات من تاريخ ومسيرة المرأة البحرينية على وجه التحديد التي كسرت «التابو» مبكراً، «اعني به تابو العادات والتقاليد البالية»، لتخرج إلى انوار المدينة والعلم والعمل والنشاط الاجتماعي العام، فكانت مضرب الامثال تتطلع اليها الخليجيات الشقيقات وتأمل ان تكون مثلها في مساحة الحراك المدني الذي اقتحمته مبكراً. وبعد أن استحضر ما رواه الشيخ احمد بن خلف العصفور في كتابه «قصص العصفور» تلك الرواية التي يذكر فيها بالحرف «كانت المرأة فيما مضى تسير في الطريق فإذا رأت رجلاً جلست مكانها ريثما يبتعد»، وهي نفس المرأة القروية او الريفية التي رأيناها في ستينات القرن الماضي تخرج إلى المدارس داخل وخارج القرية، ثم تسافر إلى الخارج للحصول على الشهادة الجامعية ثم الشهادات العليا وهي التي انخرطت منذ سنوات بعيدة في ميدان العمل. وهي التي أسست جمعية فتاة الريف مطلع السبعينات، فكان من أول مشاريعها ومطالبها اصدار قانون لاحكام الاسرة عرف وقتذاك باسم «قانون الاحوال الشخصية». لا تسألني اين ذهبت هذه المرأة الآن.. وكيف خرج نساء الجيل الجديد ليهتفن ضد القانون حين اصبح قاب قوسين أو أدنى من التطبيق في الواقع المحلي للمرأة.. فمحاولة الاجابة على هذا السؤال ستفتح باب حوار لا يتسع لهذا المكان ولا تستوعبه هذه المساحة. واستذكر في ذات اللحظة السيدة الفاضلة الشيخة لولوة بنت محمد آل خليفة الرائدة الأولى في العمل والنشاط الاجتماعي والتطوعي.. وكيف كانت تزور مع اخواتٍ لها شكلوا نواة العمل الاجتماعي وكيف كانت القرى مقصدهن الأول ومن هذه القرى خرجت ناشطات اجتماعيات معروفات شكلوا الدفعة الثانية لعمل المرأة في كافة الميادين والانشطة. ولعل قطاعاً واسعاً من ابناء وبنات هذا الجيل لا يعلمون ان المرأة البحرينية كانت اول من طرق مهنة التمريض في المنطقة، فكانت الرائدة في ذلك هي السيدة الفاضلة فاطمة بنت علي بن ابراهيم الزياني التي سافرت إلى العراق عام 1937 حيث التحقت هناك بمعهد للتمريض لتعود مطلع اربعينات القرن الماضي تحمل شهادة التمريض. ولعلها تكون أول سيدة بحرينية قادت السيارة بحصولها على رخصة سياقة كانت تحتاجها آنذاك بوصفها قابلة تضطر للخروج في كل الاوقات، مما يصعب معه توفير سيارة لنقلها في وقت كانت السيارات فيه نادرة. والسيدة المرحومة عائشة يتيم كانت نموذجاً آخر للمرأة البحرينية في المظهر المدني والنشاط الاجتماعي العام الذي وصفت مع اخوات لها لبنة اخرى له في تلك السنوات المبكرة من العمل العام المدني في البحرين المدنية. وهي مجرد صور ومشاهد سريعة في مسيرة المرأة البحرينية فرضتها صور مناقضة الآن في هذا الزمان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا