النسخة الورقية
العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

الكساسبة ومرحلة حرق القيم والمبادئ

رابط مختصر
العدد 9439 الاربعاء 11 فبراير 2015 الموافق 20 ربيع الآخر 1436

لقد جاءت عملية حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة على أيدي تنظيم الدولة الإسلامية(داعش) لتؤكد على أن المنطقة العربية تتعرض لمخطط تغيير هويتها، وإعادة رسم خارطتها، فالقضية ليست بين أنظمة وشعوب، ولكنها مرحلة أخرى تختلف عن مرحلة (سايس بيكو)، فالمنطقة منذ دخول القوات الأمريكية العراق في مارس عام 2003م وهي تشهد حالة غريبة من الإرهاب والعنف والقتل، وجميعها ممارسات تخالف القيم والمبادئ الإسلامية التي تدعو لحفظ النفس البشرية وعدم التمثيل بالقتلى، بل إن الحرق بالنار محرم شرعاً، ولا تقره الشرائع السماوية ولا القوانين الأممية، فلا حول ولا قوة إلا بالله!!. لقد فجع العالم المتحضر من عملية حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة، فعملية الحرق لا تحتاج إلى تأكيد على أن تنظيم الدولة الإسلامية(داعش) خارج قيم الإنسانية، فهو يمارس وحشية منقطعة النظير، وحشية لا يمكن التعامل معها بالقوانين والقيم، فتصوير عملية الحرق جاءت بحرفنة (هوليودية) نادرة بالمنطقة، فالثياب البرتقالية للشهيد الكساسبة، والقفص الحديدي، ووقفوا الإرهابيين بملابسهم العسكرية، وحملهم للسلاح، وإستخدام تقنية (3D) مع الموسيقى التصويرية، والزج بأسم شيخ الإسلام أبن تيمية بعد تنفيذ عملية الحرق، كل ذلك وغيره يحاكي شواهد تاريخية لها تأثير في النفس البشرية، بل إن إختيار الوقت الذي كان فيه ملك الأردن في زيارة للولايات المتحدة للتأكيد على بشاعة الآثار التي ستخلفها عملية قتل الأسرى!!. لقد بلغ الحال بالأمة اليوم إلى ممارسة القتل والحرق والتمثيل بالجثث بأيدي أبنائها، والمؤسف أن القاتل والمقتول هم أصحاب عقيدة واحدة وأمة واحدة، والمتأمل في حالها اليوم يرى بأنها قد زجت بنفسها في ظلمة الإرهاب والعنف التي لا يعرف نهايتها إلا الله سبحانه، فالصراع الدائر بالمنطقة اليوم بين أبنائها بعد أن خرج الأجنبي مع آخر جندي أمريكي في 18 ديسمبر عام 2011م، ولكن خروجه جاء بعد أن تأكد له تهيئة الأرضية لدخول قوى الأرهاب والعنف، إن الكثير من أبناء الأمة تستهويهم البطولات والتضحيات على غرار السينما الأمريكية(رامبو، الرجل الحديدي، سوبرمان)، وأن إنخراطهم في تلك القوى الإرهابية هو جهاد في سبيل الله ودفاعاً عن نساء المسلمين، ولكن الأمر تحول إلى تطهير الجنس البشري بعد أن سيقت لهم بعض الأدلة الشرعية والوقائع التاريخية، وما تشهده العراق وسوريا اليوم هو تطهير لكل مقومات الحياة، فكانت هذه هي البداية وتلك هي الغصة لتصوير الدين الإسلامي بأنه دين إرهاب!!. لقد شهدت الأمة في السنوات الأخيرة أحداث جسام بلغت حد التصفيات الجسدية من قطع الروؤس والأطراف والتمثيل بالجثث والحرق وإشعال النار في الأحياء من البشر، وقد عان أبناء العراق وسوريا من الأذى والاضطهاد والتشريد والقتل والحصار والتجويع، ووقف المجتع الدولي حيال تلك الأحداث موقف المتفرج بعد خراب البصرة!!، وكأن الأمر لا يعنيه، مما يثير شكوكاً حول إنتماء تلك الجماعات وأهدافها بالمنطقة!!. ما تقوم به القوى المتطرفة يهدف في حقيقة الأمر إلى الإساءة للإسلام وإجهاض صحوته، فما تجمع تلك القوى الإرهابية الدولة الإسلامية (داعش) وحزب الله اللبناني الإرهابي في العراق والشام إلا لضمان استمرار حكم الرئيس السوري بشار الأسد الذي فقد الشرعية والإرادة على الأرض السورية، فكل الأعمال الإرهابية التي يقوم بها تنظيم الدولة الإسلامية وحزب الله اللبناني تؤكد على إنهيار الدولة وسقوط الرئيس السورية، لذا لا يمكن مواجهة الإرهاب في سوريا والقضاء على الدولة الإسلامية(داعش) وحزب الله اللبناني إلا من خلال شرعية يتوافق عليها الشعب السوري. ‍‍‍‍ الحرب التي تخوضها الدولة الإسلامية(داعش) لا يمكن مواجهتها المؤتمرات والقمم، فهي ليست حرباً باردة يمكن مواجهتها الحصار وتجفيف المنابع، ولكنها حرباً تستعر نارها لتأكل الأخضر واليابس، لذا لن تقف عند حدود العراق وسورياً كما يتوهم البعض، ولكنها سيستعر ليبها وينتشر نارها إلى خارج حدود المنطقة العربية لتصل إلى أوربا وأمريكا كما قال الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود لسفراء العالم في 29 أغسطس 2014م: (أن خطر الإرهاب لن يتوقف عند الشرق الأوسط ولكنه سيتعدى ليصل إلى أوربا وأمريكا خلال شهر!!)، وها هي الأيام تثبت بأن الإرهاب لا يستقيم إلا بسفك الدماء وحرق الناس أحياء!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها