النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

فرصة العودة للصف الوطني: نحو استعادة قيم ميثاق العمل الوطني

رابط مختصر
العدد 9439 الاربعاء 11 فبراير 2015 الموافق 20 ربيع الآخر 1436

فتح ميثاق العمل الوطني الذي تحتفل البحرين هذه الأيام بذكراه الخامسة عشر، مرحلة جديدة ومتطورة من الحياة السياسية والاجتماعية، أمام جميع البحرينيين بكافة فئاتهم من خلال ما رسمه من ثوابت جامعة هي اليوم ما يجمع البحرينيين كقدر مشترك سياسي واجتماعي ووطني، حيث أسهم الميثاق في تطوير الوعي السياسي الجامع للمواطنين، لأن الميثاق كان عقداً بين الحاكم والمحكوم، فرض على الطرفين التزامات ضامنة للاستقرار السياسي والنماء الاقتصادي والاجتماعي، بما نص عليه من المبادئ والمرتكزات الملزمة للطرفين، شكّلت مرجعية للجميع، مثل هوية البحرين العربية الإسلامية المنفتحة، والوحدة الوطنية والتضامن بين أفراد الوطن، والمواطنة كأساس الانتماء ومعياره الثابت والوحيد، واحترام شرعية الحكم الوراثي الدستوري، والعدالة (بمعناها الشامل) كأساس الحكم، وتكافؤ الفرص بين أبناء الوطن كأساس للحياة الاجتماعية، والالتزام بنظام الديمقراطي الدستوري كأساس للحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، تتضمن المبادئ الأساسية لنظام الحكم والحريات العامة والخاصة، وتنظيم الأسرة، والنشاط المدني، والنظام الاقتصادي، ويمكن اليوم، وبعد مضي 15 عاما على ذكرى الميثاق إبداء ملاحظتين أساسيتين، في ضوء التجربة وفي ضوء المعطيات الواقعية المرتبطة بالأداء الحكومي والأهلي، ومدى الوعي والتفاعل الذي أبداه المواطنون مع المشروع الإصلاحي، في ظل هذا الميثاق، الذي ما يزال إلى اليوم يشكل العقد الاجتماعي الرئيسي الحاكم للحياة السياسية: الملاحظة الأولى لقد خطت مملكة البحرين خلال السنوات الماضية، خطوات مهمة، تحققت طموحات كثيرة على أرض الواقع، وبقيت آمال أخرى، بانفتاح آفاق جديدة متنامية في إطار رؤية متدرجة قوامها التوسع التدريجي في المشاركة الشعبية واتخاذ القرار، وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني، وتطور حرية الصحافة، وعاشت البحرين مخاضا سياسيا، تمخضت عنه ولادة مجلس نيابي منتخب يُمارس سلطاته التشريعية، بينت التجربة أنه يتجه تدريجيا الى مزيد من النضج والفعالية، ويمثل علامة واضحة في عهد الإصلاح السياسي للبحرين، وانبثقت جمعيات العمل السياسي والاجتماعي، ضمن قانون يكفل عملها، وصار لها حضور مؤثر، بالرغم من ان بعضها لم يرغب في دخول البرلمان في البداية، ثم أخذت تتراجع شيئا فشيئا عن موقفها؛ كي لا تكون خارج الساحة السياسية المؤثرة، بعد فشل نهج المقاطعة، وأكدت التجربة التشريعية الوليدة، أن احد أهم عوامل نجاحها هو مقدار التعاون الإيجابي والتواصل البناء بين السلطتين التنفيذية والتشريعية على جميع المستويات، وقد كان هذا واضحا في العديد من الملفات، خاصة فيما يتعلق بالتشريعات الجديدة، وفي نمو وتطور الميزانية وتحقيق مكاسب كبيرة للمواطنين على صعيد الخدمات، كما كانت مؤسسات المجتمع المدني والصحافة الأكثر استفادة من مساحة الحرية الكبيرة التي كانت احد ثمار التحول التدريجي نحو الديمقراطية، الملاحظة الثانية بعيد الانتخابات التشريعية والبلدية قي أواخر العام 2010 كان واضحا ان التجربة الديمقراطية تتحسن وان مواقع المعارضة تتعزز، وان التعديلات الدستورية قد وجدت طريقها إلى المناقشة، وان الرقابة المالية والإدارية قد بدأت تتعزز، ولذلك لم يكن أحد يتوقع أن تقوم المعارضة بعيد الانتخابات الناجحة بثلاثة أشهر فقط، بتلك الاحتجاجات المفتعلة التي لم يكن لها مبرر منطقي او سياسي ضمن سياق التجربة الديمقراطية البحرينية الوليدة، حيث كان الحكم يتجاوب بشكل إيجابي مع التطلعات الشعبية، وكان الأداء الحكومي أفضل من المراحل السابقة، وكان الانفتاح على الأفكار المرتبطة بتحقيق المزيد من الإصلاحات موجودا، وصوته مرتفعا. وبقدر ما كانت أحداث فبراير ماس 2011م مفاجئة وغير منطقية من الناحية السياسية، فإنها كانت بمثابة محاولة الانقلاب على ميثاق العمل الوطني الذي كان ينتظم الحياة السياسية كمرجعية أساسية، يحتكم إليها المتخاصمون عند الاختلاف، بل ان المعارضة وبعد فشل مخططها، في صيغته الأولى، أوجدت ميثاقها الخاص بها، وهو عبارة عن مشروع سياسي سمي «وثيقة المنامة’ كما قامت أطراف أخرى من الحراك السياسي بإصدار مشروعات أخرى، في محاولة يائسة لتجاوز ميثاق العمل الوطني الذي يمثل الإجماع الوطني حول المبادئ الأساسية للإصلاح السياسي- الاقتصادي– الاجتماعي، والعودة مجددا إلى مرحلة الانقسام أي مرحلة ما قبل الميثاق. وقد بينت المرحلة الماضية ان هدف المعارضة الرئيسي هو تجاوز شرعية الميثاق وخلق شرعيات جديدة. ولكنها فشلت، خصوصا بعدما تبين عدم قدرتها على انجاز قراءة سياسية واعية، تجعلها جزءا من الفعل السياسي الواقعي، بعد اختيارها مقاطعة الانتخابات. ومع ذلك، تظل الفرصة قائمة، لاستعادة قيم الميثاق، والعودة الى الصف الوطني من قبل المعارضة، واستعادة وحدة الوطن، وانجاز المراجعة للممارسات والاخطاء، والقبول بمنطق التدرج في الإصلاح السياسي، وبناء الديمقراطية الوطنية ضمن التالف والتوافق، والوحدة لدرء المخاطر عن الوطن، وبناء التنمية. للتذكير فقط شكل الإعلان عن ميثاق العمل الوطني نقطة تحول مهمة في تاريخ مملكة البحرين المعاصر، بما مثله من بيعة للقائد من قبل ابناء شعبه، وبما تميز به من قدرة على حل العديد من الإشكالات دفعة واحدة، منها: حسم موضوع مشاركة المرأة في الحياة السياسية، وتحديد طبيعة العلاقة المتوازنة بين المجلس المنتخب والمجلس المعين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها