النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

ليس من شيمنا «الانتقام»

رابط مختصر
العدد 9436 الأحد 8 فبراير 2015 الموافق 17 ربيع الآخر 1436

من يتابع قنواتهم ووسائلهم الاعلامية سيلاحظ ان من تسمي نفسها بـ«المعارضة» اطلقت في الفترة الأخيرة خصوصاً مع محاكمة علي سلمان وجميل كاظم توصيفاً جديداً لم يكن بين توصيفاتها السابقة وهو «الانتقام» لم تجد به ما يغطي وما تردُ به على الاتهامات الموثقة والمعروضة امام المحاكم لمن يُحاكمون من قياداتها وفق القانون. وكوني شخصياً احد المتابعين الحريصين على ما تطرح مجموعاتها في الداخل والخارج فلقد لاحظت انهم جميعاً التقطوا التوصيف المذكور وراحوا يكررونه بشكل لافت وكبير ما يدل على ان هذه الجماعات تعكس وتعبر عن نفسها وعن الذهنية التي تحكم افكارها وتتحكم في اساليبها وممارساتها والمستقرة في اعماق روحها وعقلها ووجدانها وان الانتقام الذي تتحدث عنه جزء من تركيبتها الايديولوجية والفكرية والثقافية بل هو ركيزة واساس وحجر الزاوية في هذه الايديولوجية التي يتحركون ويخططون بموجبها الانتقامي. والاسقاط حالة نفسية «سيكيولوجية» بحتة وخالصة استخدمتها الدراما عموماً والمسرح بوجهٍ خاص خلال سبعينات القرن الماضي بشكل كبير.. ولعلنا نشاهدها ونعيشها الآن في مشهدنا السياسي تعبيراً عن حالة انسداد تعيشه وتعاني منه الجماعة. وهنا لابد ان نستحضر ثقافة «المظلومية» التي كتبنا عنها كثيراً وقرأناها طويلاً لنفهم انها في نهاية مطافها الضاغط بشكل يومي على المتلقي الذي لا يسمع غيرها منذ نعومة اظفاره حتى يكبر تحفر عميقاً للشعور بعقدة الاضطهاد بشكل مرضي كبير تأخذ معه عقدة «البانورويا» والشعور بالاضطهاد شكلاً خطيراً لا يستطيع تحليل وتفسير العالم من حوله الا من خلالها ومن خلال ذات صغيرة تتوهم ان الجميع بل ان هناك مؤامرة عالمية لاستهدافها والقضاء عليها!!. ولا نحتاج هنا إلى مرافعة دفاعية عن سياسة ومسلكيات البحرين حكماً وحكومة وشعباً عبرت عنه طوال عقودٍ وعقود والقوى الوطنية المدنية والمستنيرة في مسيرة نضالية صعبة وشاقة ومريرة لم يكن فيها مكان لا لمصطلح الانتقام ولا لتوصيف الانتقام لخلافات شديدة مرت وعبرت خلال سنين طوال من بناء البحرين الحديثة. عودوا إلى تاريخ هيئة الاتحاد الوطني فلن تجدوا في ثنايا خطاباته ولا في كتابات زعماء وقادة الهيئة ولا حتى في احاديث وذكريات كوادرها الوطنية كلمة «انتقام» نصف بها اجراءً تم اتخاذه ضدها آنذاك. واقرؤا تاريخ الحركة القومية في البحرين وتاريخ تياراتها اليسارية التلاوين بدءاً من تلك التي حملت شعار «الكفاح المسلح» وصولاً إلى تاريخ تلك الحركات الاصلاحية اليسارية وهاتوا كلمة «انتقام» واحدة من قاموسها. خرجنا فتياناً صغاراً في تظاهرات القوميين هنا.. وعشنا في مطلع الشباب الأول احداث مارس 1965 وشاركنا فيها باندفاع مشتعل حماسة وعنفواناً وانتقلنا إلى دائرة اليسار من بداية السبعينات القرن الماضي ودخلنا وشاركنا واستمعنا إلى حوارات ونقاشات وحلقات ضيقة صغيرة إلى ما يخطر ولا يخطر على بال في الشأن السياسي المحلي في وقتٍ كانت «الحديدة فيه ملتهبة» على من ينطق بحرف في السياسة فلم نسمع ولم نقرأ توصيفاً واحداً لأي اجراء بـ «الانتقام». فلم تكن الذهنية السياسية العامة ولا ثقافتها ولا عقلها مسكوناً لا بثقافة المظلومية ولا بثقافة الثارات الفئوية التي تورث بطبيعتها عقدة الاضطهاد بين افرادها وجماعاتها فتنتقل تلقائياً إلى احزابها وتنظيماتها فتفسر كل شيء من خلال هذه النظرة المعقدة بتأثيرات ماضٍ سحيق اسقطه البعض على الحاضر وتوسل به لتمكين الفئوية العصبوية. الانتقام ليس مصطلحاً سياسياً ولا ثقافياً علمياً وموضوعياً ولا يمكن ان يرد ويتردد الا في اوساط التنظيمات الميليشاوية التي تعتمد العنف فكراً وثقافة.. فكان الله في عوننا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها