النسخة الورقية
العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

مرة أخرى عن الحرية المسؤولة

رابط مختصر
العدد 9435 السبت 7 فبراير 2015 الموافق 16 ربيع الآخر 1436

قبل أربعة أيام مضت كتبت في هذا المكان عن الحرية المسؤولة مقابل ما سماه البعض بـ«الحرية» وهي في حقيقتها «حرية منفلتة» ضررها أكثر من نفعها وخطرها أكبر من حدودها حين تنفلت كل الأمور بلا مسؤولية. وما جرى منتصف الاسبوع الماضي في قضاء الحرية الاعلامية يحتم علينا العودة للموضوع من الزاوية التي انطلق فيها عنان الفضائيات ووسائل الميديا في العالم وفي فضائنا العربي بما عرض الواقع على الأرض لا في الفضاء إلى اختلالات خطيرة في الحالة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية حيث اختلطت التفاصيل وارتبكت المفاهيم وخيم التوتر والتوجس والتخوف اللامحدود نتيجة انفراط العنان أمام هكذا «حرية» هي في نهاية المطاف فوضى وإثارات وتخبطات انتشرت وللأسف باسم الحرية. الإشكالية ليست في الحرية ولكن الإشكالية في محاولة وفي سعي هذه «الحرية» للمساس بالثوابت الوطنية والركائز المجتمعية قلب معادلات الواقع المتعايش تحت مظلة هذه المعادلات والركائز. ولعل ما حدث في عالمنا العربي من تمزقات ومن تفتت هو الأكبر وهو الأخطر بدأ أول ما بدأ نتيجة فوضى ما سُمي بـ«الحرية» التي انفلت عقالها منذ فترة وهذه هي النتيجة. لا يخفى على أحدٍ اليوم أن مشاريع الفضائيات بعد أن انتشرت وتعددت وتكاثرت بهذه الصورة المتداخلة في المدى الفضائي العربي وخلال سنواتٍ معدودة فقط قد دفع بأهداف الربحية التجارية والمالية التي أنشئت هذه الفضائيات من أجلها إلى انتهاج استراتيجية البحث عن إثارة بحجة التميز عن الباقي في الفضائي الممتلئ عن آخره بالفضائيات وتحديداً بالمشاريع التجارية حيث أصبحت تجارة الفضاء مغرية لأن تنشئ كل مؤسسة تجارية عشرات القنوات المنوعة والممتدة من السياسة إلى الغناء والرقص. وفي المقابل دخلت فضائيات المشاريع السياسية الغامضة والمشبوهة على خط الفضاء العريض لتسوّق وتروج وتشتغل على مشاريع سياسية لا نعرف على وجه التحديد أهدافها وغاياتها وهوياتها فيما فضلت أنظمة أن تمول خفية ومن وراء الكواليس عدداً ربما لا يُحصى من الفضائيات بكل اللغات لخدمة مشروع هذا النظام أو ذاك الذي له مطامع في عدد من بلداننا العربية. وباسم الحرية الفضائية ضاعت الحرية المسؤولة التي كتبنا عنها في عمود لنا سابق وأصبحنا نعيش حالة توتر شديد نتيجة ما يرتكب بحق وطننا العربي باسم الحرية وبأصوات عربية باعت ولاءها العربي بمختلف العملات التي انتشرت في الفضاء الإعلامي الواسع. فهل من الحرية بشيء أن تطعن نفسك فوق أرضك؟؟. لم نستطع أن نفهم أو نستوعب أن في فخ بعض الفضائيات وتحت يافطة الحريات ما هو أكبر من عصفورنا الصغير الذي نُصبت له الفخاخ في الفضاء هذه المرة لتصطاد من هم على الأرض في شرك فضائي غامض ومبهم. لا نتحدث عن قناة أو فضائية بعينها وعلى وجه التحديد والتخصيص ولكننا نقرأ هنا موضوع الحرية الفضائية والحرية بلا مسؤولية أو الحرية اللامسؤولة. هناك اليوم من يسترزق حاملاً يافطة الحرية بلا حدود وبلا قيود وهو مدرك كم هو مقيد بقيود المشروع الغامض وأحياناً بقيود المشروع المشبوه الذي يدفع به ويشتغل عليه باسم الحرية بلا حدود. وكم نحن ضحايا عناوين براقةٍ كثيرة خطف عقولنا قبل أبصارنا شعارها الصاخب لنكتشف متأخرين ومتأخرين جداً أننا كنا ضحية عنوان هنا وشعارٍ هناك. نحتاج إلى نقرأ بعمق عميق ما وراء الشعار وأن نقرأ “الكلام الممحى” كما قال أسلافنا البسطاء في حكمتهم الثمينة التي نستعيدها ونستذكرها الآن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها