النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

إيران في مرمى السياسة السعودية

رابط مختصر
العدد 9435 السبت 7 فبراير 2015 الموافق 16 ربيع الآخر 1436

تحدثنا في مقالنا السابق عن المؤامرة اليمنية على الخليج والسعودية ومؤامرة الرئيس اليمن السابق علي عبدالله صالح والحوثيين على اليمن نفسه وكذلك سر قوة الحوثيين الذين تدعمهم إيران بقوة، وفي مقالنا الحالي نستكمل المعادلة السياسية والجغرافية الناجمة عن السيطرة الإيرانية على المنطقة وطبيعة المعركة المحتملة بين إيران والسعودية.. وكنا قد ذكرنا ان إيران تعتقد انها بنجاحها في دفع الحوثيين بالاستيلاء على اليمن أنها وضعت بذلك شوكة مسمومة في جنوب السعودية على اعتبار أن اليمن هو فعلا خاصرة السعودية الرخوة، وإن إيران بتحكمها في الحوثيين ستهدد الأمن القومي السعودي، وكذلك مصر بعد استيلائها او تحكمها في باب المندب الذي يطل على قناة السويس اكبر شريان اقتصادي لمصر في الوقت الراهن والذي يعول عليه المصريون في زيادة دخلهم القومي. الواقع يقول إن الإيرانيين يشعرون بتحقيق انتصار سياسي في حربهم لفرض ومد سيطرتهم على المنطقة بعد سيطرة الحوثيين على معظم اليمن، ونستخلص هذا من تحليلاتهم حيث يعتبرون هذا التطور انتصارا لسياساتهم في المنطقة ويقربهم من السيطرة على البحر الأحمر، والأهم التحكم في المملكة العربية السعودية، لتكون إيران سيدة المنطقة أو سيدها إذا تغاضينا عن التأنيث أو التذكير، في الحقبة المقبلة. يتحدث الإيرانيون عن انتصار سياسي وآخر ذا بعد ديني، وكلاهما مرتبطان ببعض، ونرى هنا أن المحللين الإيرانيين، سرعان ما رجعوا لحقبة الإمام الخميني ليقتبسوا مقولاته خاصة تلك التي قال فيها : «نحن نسعى الى تدشين وحدة سياسية وليست وحدة دينية، ونحن الشيعة لدينا طموح كبير وليس له حدود، فنحن نسعى الى التمدد على كل الأفاق». ويرى الإيرانيون أيضا أنهم أصحاب عقيدة واضحة وضوح الشمس، ومن هنا يعتبرون انجازهم في اليمن انتصارا سياسيا ذا بعد ديني وتحديدا شيعي، حيث ان التمدد الشيعي هنا يضم العراق وسوريا ولبنان، وفي انتظار إحكام الطوق على منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية التي يشملها الطموح الإيراني، وليكون هذا الطوق أشبه بحصار تام على نجد والحجاز والكويت والبحرين، لتقع بأكملها تحت سيطرة مرجعية قم. وليس مجالنا حاليا الحديث عما دأبت عليه إيران في السابق عندما نفت مرارا دعم الحوثيين بجانب الرئيس السابق علي عبدالله صالح حيث اتحد الجميع ضد مصلحة اليمن كدولة وشعب، ففي السابق دأبت الخارجية الإيرانية على نفي علاقتها بتدريب وتمويل الحوثيين عسكريا وماديا. أما الآن وبعد أن آلت اليهم معظم آركان اليمن، فقد أصبح الفخر يملأ قلوبهم ليعلنوا فرحتهم بما انجزوه مؤخرا، ليؤكدوا اليوم كيف كان لهم اليد الطولى في إمداد الحوثيين بكل أنواع الدعم المالي والعسكري واللوجستي. ثم تتمادى الأحلام في الحديث مباشرة عن حصار السعودية عن طريق اليمن. بيد أن كل ما سبق لا يعني أن إيران نجحت تماما في مسعاها بضرب الشقيقة السعودية، فثمة سيناريو آخر لما جرى ويجري في اليمن، ويري أصحاب هذا السيناريو ان السعودية هي التي نجحت في فتح ما يسمى بـ «الكماشة» لحصار إيران واحتواء مخطط طهران للسيطرة على المنطقة، فالمسعى الإيراني الشيطاني بدأ يسقط في فخ الدبلوماسية السعودية وهو ما يدفع بتساؤلات عديدة حول تحركات الدبلوماسية الإيرانية مؤخرا، والتي أكدت جميعها أن طهران تريد وفاقا دبلوماسيا مع السعودية، وهو ما أعلنه وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف، عقب محادثاته مع نظيره السعودي سعود الفيصل، في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، وقال إن بلاده تفتح فصلا جديدا في العلاقات بين البلدين وتأتي في مسار إرساء السلام والأمن الدولي ومصالح الأمة الاسلامية. وأضاف: «باعتقادي ووزير الخارجية السعودي أن هذا اللقاء سيشکل فصلا جديدا في العلاقات بين البلدين، ونأمل بأن يشکل هذا الفصل الجديد فصلا مثمرا في مسار إرساء السلام والأمن الإقليمي والعالمي وصون مصالح جميع الشعوب الإسلامية في العالم». نعود للسيناريو الذي يرى أن استعراض إيران عضلاتها بعد استيلاء الحوثيين على اليمن لأمر سابق لآوانه، حيث ان السعودية تدرك بشكل خاص خطر مواجهة عدو خفي في اليمن أو جرها لحرب استنزاف مع جماعة ليس لها قيادة مركزية واضحة.. ولهذا، فإن أسهل الطرق لتدمير هذه الحركة هي تركها لتأكل نفسها بنفسها. وتستلهم السعودية هنا وقائع الحكم الإخواني في مصر حيث انتهت شوكتهم تماما بعد عام من رئاسة محمد مرسي، وعلى خلفية سقوط حكم الإخوان في مصر، ندرك جميعا مدى ضعف هذه المنظمات وهي في سدة الحكم ومدى استعجال الشعوب في إسقاطها. فالإخوان «السنية» سقطت بشكل سريع في مصر السنية، فما بالنا بجماعة محدودة العدد واﻹمكانات تعتقد انها تستطيع أن تحكم اليمن والذي يرفض غالبية شعبها هذا التمدد الحوثي غير المقبول سياسيا ودينيا واجتماعيا. ويسير السيناريو في اتجاه تدمير الحوثيين من الداخل، وهو ما تعقد عليه المملكة آمالها في مواجهة ايران التي تعتقد انها ستمدد سياستها في جنوب شبه الجزيرة العربية. ثم نأتي للتكلفة المالية الشاقة على إيران التي تنفق الملايين من الدولارات من ميزانياتها الاقتصادية المرهقة في تصدير ثورات في المنطقة العربية رغم تردي حالة المواطن الإيراني خاصة وأن نصف شعبها تقريبا يعيش تحت خط الفقر، وعلى هذا، فإن الحوثيين ليسوا سوى بضاعة غالية أضافتها السياسة السعودية على الفاتورة الإيرانية المرهقة بأعباء باهظة تشمل سوريا والعراق ولبنان وغيرهم من الدول. فقد نجحت السياسة السعودية في نقل مشاكل الجار اليمني بكل مشكلاته التاريخية والسياسية والاقتصادية الى إيران، أما مسألة الحدود التي تعول عليها إيران كثيرا في إرباك الأمن والحدود السعودية، فرد الرياض هو انها ﻻ تخشى المغامرات السياسية والعسكرية على حدودها، فالجيش السعودي يمتلك القدرات العسكرية والتدريبية والاحترافية للرد علي أي محاولات لزعزعة الأمن وتدمير أي قوة مهما كانت في ساعات فقط.. وكما يقول محلل سياسي سعودي، فإن جيش المملكة يستطيع اجتياح صعدة والجوف وسفيان وكل المناطق التي يمكن أن تتسبب في إزعاجها على الحدود ليصبح اليمن يطالب السعودية بإعادة اﻷرض المحتلة. وبدل أن تقع السعودية في الفخ الإيراني، تكون إيران هي التي سقطت في الفخ السعودي والبادئ اظلم، وبدلا من تعرض الميزانية السعودية لإرهاق اقتصادي، تشتد الأزمة الاقتصادية الإيرانية خاصة في ظل تراجع أسعار النفط. ومقابل الاعتقاد الإيراني بأن انقسام اليمن الى شمال وجنوب وخلافه سيخلف عنه كلفة سياسية واقتصادية مرهقة على السعودية، ترى السعودية أن الجنوب اليمني الذي تعول عليه إيران للسيطرة على البحر الأحمر وباب المندب سيكون هو حائط الصد أمام طموحات الحوثيين في السيطرة على كل أنحاء اليمن، وسيكون الجنوب أيضا الصخرة التي ستتكسر عليها آمال إيران. كلمة أخيرة.. رسائل واجبة.... ] الى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسي آل خليفة حفظه الله: تهنئة من قلب ووجدان كل بحريني أصيل يعيش بخيرات هذا الوطن على أرضه الخصبة، لما أرسيتموه من ديمقراطية حقة، فقد اجتزنا خطوة هامة جديدة، بحسن قيادتكم للملكة العظيمة، حيث حققنا انجازا جديدا يضاف الى ما حققتموه من إصلاح وتطوير وفق برنامج جلالتكم الإصلاحي، والذي أثبت ويثبت يوما بعد يوم مرونته وقدرته على التطور والنمو وفق خطوات تدريجية مدروسة. فما تحقق مؤخرا باقرار مجلس النواب وفق صلاحياته الجديدة بالرقابة على الحكومة، برنامج حكومتنا الموقرة، لأمر يشعر معه كل مواطن بالفخر لما بلغناه من رقي لا يكون سوى في الأمم المتحضرة والتي أصبحنا نضاهيها. إن هذا التطور الديمقراطي يسجل لجلالتكم حفظكم الله ورعاكم، فهنيئا لنا جميعا بأننا ننعم بانجازات هذه التجربة الإصلاحية الديمقراطية... ] الى سمو صاحب السمو الأمير خليفة بن سلمان الخليفة رئيس مجلس الوزراء: تهنئة أيضا من القلب لسموكم لإقرار مجلس النواب لبرنامجكم العظيم الذي اجتاز خطوة ديمقراطية سيشهد لها تاريخ البحرين عاجلا وآجلا، في آلية جديدة تعتبر سابقة نوعية بالمنطقة في العمل الرقابي للبرلمان، وتؤكد مدى أهمية السلطة التشريعية ودورها في مملكة البحرين الذي يتزايد ويترسخ يوما بعد يوم. لقد اتسم أداؤكم بالصبر والكياسة والفطنة في التعامل مع مجلس النواب الذي اقترح بعض تعديلات على برنامج الحكومة، والتزمتم بالإجراءات والمدد التي حددها القانون للرد على الاقتراحات بما يؤكد أن العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في النظام السياسي البحريني لا تقوم على الرقابة المتبادلة فقط بل على التعاون والتكامل كذلك. ولم تكن استجابتكم الكبيرة لنصوص الدستور والشق الرقابي لمجلس النواب جديدا عليكم، فكنتم دائما رهن إرادة الشعب ولنصوص الدستور والقانون، كما كنتم جادين في التعامل مع متطلبات المرحلة الحالية ومدى قدرتها على النهوض بعملها ومسؤولياتها مهما تعاظمت. ] سعادة الأخ الوزير محمد إبراهيم المطوع: تابعت بكل اهتمام أخبار ترؤسكم الفريق الحكومي في عرض برنامج الحكومة على مجلس النواب، ومثل ما قيل «ارسل رسولا ولا توصه».. وعليه فإن إدارتكم المميزة وما عرف عنكم من حنكة سياسية وادارية، كان لها أكبر الأثر في النجاح المميز في إقرار برنامج الحكومة.. فلكم كل التقدير والتهاني على هذا الإنجاز الكبير والأهم في مرحلة مهمة من مراحل تجربة البحرين الديمقراطية. وعلينا ان نهنئ أنفسنا أيضا اليوم نحن شعب البحرين ونحن نحتفل بهذا التطور الديمقراطي الرائد في تاريخ المنطقة الذي سيعم الفائدة على المملكة، حيث هي المرة الأولى التي يشارك فيها الشعب عبر ممثليه في مجلس النواب بالموافقة أو الاعتراض على برنامج. كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها