النسخة الورقية
العدد 11152 الإثنين 21 أكتوبر 2019 الموافق 21 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

من الدحروي إلى اللاب توب

رابط مختصر
العدد 9434 الجمعة 6 فبراير 2015 الموافق 15 ربيع الآخر 1436

الدحروي هو تلك «اللعبة» الطفولية البسيطة التي نلعب بها من بقايا الدراجة الهوائية وهو بالضبط «الويل» او العجلة الحديدية بالدراجة. نستخدمها في لعبة دحرجة بعصى صغيرة نجري بـ «الدحروي» بين الازقة والطرقات القديمة في فرجان لول نتسابق في التسلية والرياضة وبأداة بسيطة جدا لكنها كانت نادرة فلذلك كنا نتشارك أكثر من صبي في «دحروي» واحد نلعب به نهاراً فقط.. فهي لعبة نهارية بامتياز.. ويا ويلك من العقاب اللفظي الشديد أو من «كف» سريع سينزل عليك اذا ما تركت «الدحروي» يصطدم بقدم امرأة كبيرة أو شيخ كبير وما كان أكثرهم في دواعيسنا. كانت ادوات اللعب محدودة جدا وكنا فقراء مدقعين فيها فمن «دوامه وبلبول ودحروي» نقضي النهار والعصر في اللعب وكأننا نملك كنز الدنيا. وكلما رأيت غرفة حفيدي علي الان مليئة بالألعاب حتى تكاد تفيض فنضطر الى اخراجها وتوزيعها للتخلص منها بعد ان اصحبت عبئا على المكان وهجرها الحفيد. فيا للأزمنة ودورتها حين كانت لعبتنا تصدأ ولا نتركها لعدم وجود لعبة بديلة لها.. واستعيد قسوة ذلك المشهد حين خبأت «سلامو» تلك الطفلة لعبة علاها الصدأ مرمية في «حوشنا» القديم وخرجت بها بين ملابسها وكيف ركضت وراءها في داعوس فريجنا لأستعيد لعبتي التي سقطت منها اثناء جريها وركضها خائفة.. فكم قسوت عليك «سلامة» وكم احتاج بعد عقود وعقود كي اعتذر من طفولتك.. فهل تقبلين الان وانا ادب في الستين اعتذار طفل مازال داخلي يستذكر المفرح والمؤلم بتفاصيل قلق اللحظة التي ما زلت ارى الخوف في عينيك «سلامة» فهل كنت جلادا وكنت سلامة. لن تقرئي يا سلامه هذه السطور لكنني اتطهر من خطيئة مطاردتي البوليسية الطفولية لك كي استعيد بقايا لعبة صدئة قديمة. آه يازمن الندرة.. لماذا نستعيد صور قسوتك فنرى فيها حنينا لزمن البراءة والبساطة والحب ذلك الحب الذي تسرب من بين اصابعنا في زمن الوفرة فهل عوضنا العسرة في الحياة بحبها وبيسر عميق في المحبة؟؟ واين هي «الدحاري» في زمن «النت» وهل سيعيرها أحفادنا بعض اهتمام لو عادت الان سيعلوها صدأ النسيان والاهمال في الزوايا المنسية؟؟ حاول بعض المحبين وبعض الجهات إحياء الالعاب القديمة في مهرجانات ومسابقات في المناسبات لكنها ظلت بلا روح وبلا عشق حقيقي عند الصغار وقديما قال أهلنا «كل زمان ما يستحي من زمانه» أي كل زمن لا يجامل الزمن الآخر ولا يستحي من زمنه بكل شقائه وعسرته وعثراته.. لذا سنظل نستعيد بالذكرى والتذكر تلك الصور والمشاهد.. تفرحنا.. وتؤلمنا وتشقي عمرنا الان لكنها تشفيه في ذات الوقت بالعودة الى حضن البراءة والنقاء والصفاء.. فتتبسم فينا الروح. وستظل ادوات ألعاب طفولتنا في متحف الذاكرة تتآكل كما تآكلت ذاكرتنا وبهتت الوانها وتفاصيلها. وسيظل الطفل بداخلنا يحاول استعادة ملامح طفولته مع الأحفاد.. لكنه عاجز عن مجاراة زمنه.. يتعثر ويتوقف في منتصف اللعبة التي لن تكتمل..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها