النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

التعدي على حرية التعبير!!

رابط مختصر
العدد 9434 الجمعة 6 فبراير 2015 الموافق 15 ربيع الآخر 1436

لعله من المناسب أن نقول بداية إن مسارعة الأفراد والمؤسسات، أهلية كانت أم رسمية، إلى رفع الشكاوى ضد الصحف والكتاب عند كل نقد يوجه لها هو تعدٍ سافر على حرية التعبير المكفولة دستوريا، وقمع لحرية الرأي يدعم المحاولات المستمرة لحجب الرأي الآخر، مهما كان هذا الرأي مختلفا. وأحسب أننا لم ننس بعد الحضور الإعلامي الطائفي الطاغي الذي ملأ أرض البحرين وسماءها أيام الأحداث من جهات إعلامية وحقوقية دولية مضلَلَة مخدوعة غاب الصوت الآخر عن مسامعها؛ مما أتاح إمكانية تسلط الإعلام الطائفي ولعبه دورا في التحشيد الطائفي، وفي تشويه سمعة الدولة، وتبرئة المتآمرين من جرمهم الذي كاد يشطر المجتمع نصفين. تتذكرون معي ما سمي بقوائم العار، أليس ذلك كمثال يدخل ضمن التعدي والسب والشتيمة وثلب الآخرين؟!! أين كان من يتشدقون بالدفاع عن حرية الرأي والتعبير حين ارتُكب ذاك الجرم؟ هذا سؤال قديم نسوقه بالمناسبة، ليتذكر المتذكرون الذين استبعدهم ذاك التصنيف الوالغ في السفالة والانحطاط. ولكيلا نبالغ في طرح أسئلة نحن متأكدون من أننا لن نحصل على إجابة عنها، نعود إلى موضوع الشكاوى التي أضحت ملاذا لدفع الشبهات، ونقول بأننا نتمنى ألا تتحول مثل هذه الشكاوى إلى عادة شائعة بين الأشخاص والمؤسسات الأهلية منها والرسمية. وفي هذا الإطار يمكننا القول إن الشكوى التي رفعتها جريدة «الوسط» على جريدة «الوطن» ورئيس تحريرها الأستاذ يوسف البنخليل وعلى الكاتبة الأستاذة سوسن الشاعر لم تكن الأولى من نوعها التي تحدث في البحرين؛ إذ ان مثل هذه الشكاوى حدثت كثيرا وآخرها تلك التي رفعتها وزيرة الإعلام السابقة سميرة رجب ضد جريدة «الأيام»، هذه الجريدة التي أخذت على عاتقها منذ صدورها وضع مصلحة الوطن والمواطنين في أرفع أهدافها وأسماها، وكانت أبدا صوتا معبرا عن جميع المواطنين. لكن اللافت في موضوع الشكوى هذه المرة هو أن جريدة ترفعها ضد جريدة أخرى، أو جريدة ضد كاتب، في الوقت الذي يفترض فيه أن تسعى هذه الجريدة أو أي جريدة أخرى إلى توسيع هامش هذه الحرية، والعمل على إيجاد ضمانات بعدم ملاحقة الصحف والكتاب تقديرا لما كان مطلبا أساسيا في سياق الكتابة الحرة التي نادى بها الرعيل الأول من الصحفيين البحرينيين، واحتراما لما اتفق عليه وصار شائعا بين الناس أن الصحافة جزء من منظومة إعلامية اتفق على تسميتها السلطة الرابعة، لأنها هي من يستطيع، أكثر حتى من الحكومات، التأثير في الرأي العام وتوجيهه الوجهة التي تريدها الحكومة أو لا تريدها. إذاً حرية التعبير مطلب مقدس إعلاميا يجهل دوره من يضيق بأثره الإيجابي على تقدم المجتمعات ورقيها. موضوع شكوى «الوسط» هذه جعلتني أعيد شريط الأحداث التي عصفت بالبحرين في عام 2011 لأبدأ مع اشتغال هذا الشريط المؤلم في التساؤل، كما كثيرين غيري، هل كانت جريدة «الوسط» تمارس نقدا بناء للممارسات الحكومية؟ أم تراها كانت معول هدم ودقا لأسفين تمزيق المجتمع البحريني؟ وهل كانت تجسيدا فعليا لحياد الإعلامي والتزامه في آن واحد بقضايا الوطن المصيرية؟ أم تراها كانت بوقا للجمعيات المذهبية وللجماعات التي لا تألو جهدا في الإساءة إلى البلاد؟ ما أطرحه غيض من فيض التساؤلات التي يعج بها رأسي، وهي على أي حال ليست اتهامات، وإنما أعيد أنها تساؤلات لأي كان الإجابة عنها إذا رغب بعيدا عن المحاكم. ولكي أضع القارئ العزيز معي في الصورة، رغم قناعتي بأنه لا يجهل ذلك في سياق الإصدارات اليومية للجريدة إياها ومتابعته لها، أوضح بأن النقد البناء هو الذي يرتجى منه إصلاح بالتعديل أو بالتغيير. فهل كنا فعلا نرصد شيئا من هذه الممارسة الديمقراطية الحضارية في ما كانت تروجه جريدة هذه الجريدة التي ينطبق عليها المثل «ضربني وبكا وسبقني واشتكى»؟ وهل نقل الأخبار المسيئة للدولة على صفحاتها الأولى، في ظل أجواء متوترة كانت سائدة، ينفع الدولة في شيء، أم أن ذلك يعطي دفعا للمتربصين بالداخل ويزيدهم تعنتا وإصرارا على المضي في ما عاهدوا عليه المذهبيين في قم وطهران؟ ثم أيعقل مع كل هذا الخراب الاقتصادي والاجتماعي الذي تحدثه الجمعيات المذهبية لا يجد لها إلا صدى «كما قالت الداخيلية على حسابها». أين رأي الجريدة مما يحدث؟ كتبنا كما غيرنا منذ فترة عن الإنحياز التام الذي تبديه جريدة «الوسط» في الدفاع عن الجماعات التي تسيء للبلاد، ومنها «الوفاق» وقياداتها التي تعتبرها هذه الجريدة، وهذا حقها، زعامات شعبية، وما هي في الحقيقة، وهذا رأيي ومن حقي التعبير عنه، إلا جماعات مذهبية أجادت الحديث إلى الإعلام، وأقنعته بأنها «تمثل» طائفة كريمة، والجريدة على ما أعتقد تعلم علم اليقين بأن الطائفة من تمثيل هؤلاء لها براء. في العموم، شخصيا وجدت في الشكوى المشار إليها دلالتين أولاهما أن الشكوى بقطع النظر عن محتوياتها تُعد في ذاتها قرينة دالة على نوع من الثقة بعدالة المؤسسة القضائية في دولة البحرين الخليفية؛ حتى وإن جاهر بعض كتاب هذه الجريدة المتحمسين حد التخمة باشتعال ثورة تنعدم مقوماتها في دولة مثل البحرين، بنقيض ذلك في أكثر من مناسبة ومقال، وثانيتهما أن في هذه الشكوى إعلانا عن بداية صحوة في الجريدة؛ إذ يبدو أنها بدأت تقرأ ما يكتبه الآخرون، وأخذت تستشعر أنهم يتابعونها ويحصون أنفاسها، وهي إذا تجاهلت ذلك من قبل فمن الصعب عليها مواصلة التجاهل في ظل انحسار واضح جماهيري واضح عن المشاركة في الفعاليات التي تدعو إليها الجمعيات المذهبية، وعودة الحياة الطبيعية إلى شوارع البحرين إلى سابق عهدها. الجريدة في اعتقادي تبحث عن مكان لها بعد أن فضلت مكانا آخر آخذ الآن في التلاشي. واجبنا اليوم أن نساعد الجريدة على صحوتها هذه، وأن نستحضر معا من ثقافتنا الوطنية مفردة التسامح. فلنتسامح معا لبناء بحريننا جميعا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها