النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11703 الجمعة 23 ابريل 2021 الموافق 11 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

العالمة السعودية التي طاردها الاسرائيليون

رابط مختصر
العدد 9434 الجمعة 6 فبراير 2015 الموافق 15 ربيع الآخر 1436

منذ سنوات دراستها الأولى وطوال تنقلها بين المدارس الابتدائية والاعدادية والثانوية في مكة المكرمة التي شهدت ولادتها في السادس من نوفمبر 1967 ، تميزت بالجد والاجتهاد والمثابرة والمواظبة في تحصيلها العلمي والخلق الرفيع في تعاملها مع الآخر، واستهوتها القراءة الخارجية والإطلاع على أمهات الكتب في سير العلماء والعظماء الذين غيروا حياة البشرية إلى الأفضل بمخترعاتهم وإنجازاتهم العلمية. لذا لم يكن مستغربا منها وهي طفلة يافعة أن تشير إليهم وتسأل والديها أسئلة مثل:«هل هم حقا بشر مثلنا؟»، و«كيف لي أن أصبح مثلهم؟». كان الرد على تساؤلاتها واحدا على الدوام: «بالعلم يا ابنتي». وكان هذا كافيا لأن تحلم وترسم لنفسها مسارا يوصلها في المستقبل لمحاكاة المشاهير الذين قرأت عنهم في الكتب مثل أنشتاين، ومدام كوري، وألكسندر فيلمنغ، ولويس باستور، وجابر بن حيان، والخوارزمي، والرازي، وإبن سينا وغيرهم. ومـُذاك انكبت على المطالعة المستفيضة والاجتهاد في المقررات الدراسية إلى درجة أنها كانت تحفظ مقررات إخوتها الأكبر سنا. في نهاية المرحلة الثانوية استطاعت أن تحقق النجاح بنسبة 98 بالمئة، وهي نسبة كانت كافية لإلتحاقها بما ترغب من كليات علمية. غير أن الأمور لم تكن سهلة. إذ واجهتها صعوبات جمة تمثلت في رفض أسرتها لفكرة سفرها بمفردها إلى بريطانيا لإتمام دراستها الجامعية خوفا عليها، خصوصا وأنها كانت وقتذاك قليلة التجربة ولا يتعدى سنها الثامنة عشرة. لكنها لم تيأس وواصلت المحاولة تلو المحاولة لإقناع والديها بالسفر إلى أنْ رضخا بعد سنتين من إلحاحها. في لندن التي وصلتها بشوق جارف لمواصلة تحصيلها العلمي كان بانتظارها مصاعب من نوع آخر. فعلى الصعيد المعيشي والاجتماعي كانت غريبة وحيدة وسط مجتمع يختلف جذريا عن مجتمعها، كما كان عليها إلتزام أقصى درجات التوفير لأنها جاءت للدراسة على نفقتها الخاصة. أما على الصعيد الدراسي فقد كانت مؤهلاتها الدراسية غير كافية للالتحاق بالجامعات البريطانية، وكان عليها أن تحصل أولا على الثانوية البريطانية كشرط للقبول، والثانوية البريطانية تحتاج إلى لغة إنجليزية قوية لم تكن تملكها، الأمر الذي فرض عليها بذل مجهود مضاعف لإتقانها بسرعة قياسية. وفي هذا السياق قالت لصحيفة «سبق» الالكترونية السعودية في مايو 2012 أنها كانت تدرس نحو 18ساعة في اليوم وانها لا تتذكر أنها تمتعت بليلة واحدة من النوم العميق لفرط قلقها من الفشل، إلى أن نجحت في الإختبارات نجاحا أهلها لقبول غير مشروط في جميع الجامعات البريطانية التي تقدمت إليها بطلب الالتحاق. وفي السياق نفسه قالت أيضا: «أتذكر أنني كنت أتصل بأمي مرة في الشهر، وأسلـّم عليها بشكل سريع خوفاً من أنْ أضعف أمام بكائها وأعود للمملكة دون تحقيق حلمي الكبير». إنها الدكتورة حياة سليمان سندي أول إمرأة عربية وسعودية تحصل على درجة الدكتوراه في مجال التقنية الحيوية، وإبنة مكة المكرمة التي إختارها خادم الحرمين الشريفين الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز طيب الله ثراه في يناير 2013 ضمن من أختارهم رحمه الله من كفاءات نسائية لدخول مجلس الشورى السعودي. بدأت سندي دراستها الجامعية في «كينغ كوليدج»، وهي لئن اجتازت سنتها الأولى بنجاح، رغم ما كانت تكابده من شراسة الطقس ومرارة الغربة والحنين إلى الأهل والوطن وقلة الإمكانيات المادية، التي فرضت عليها في إحدى المراحل أن تعمل في تدريس اللغة العربية لبعض موظفي البنوك الانجليز كي يجيدوا التعامل مع عملائهم العرب، فإنها أبدعتْ في سنتها الثانية حينما فـُوضتْ بإدارة مختبر للأدوية والأمراض الصدرية كان قد تأسس في جامعتها بدعم من الأميرة آن إبنة ملكة بريطانيا. وفي هذا المختبر أجرتْ الدكتورة سندي مع فريق علمي أبحاثا دقيقة على عقار ألماني لتحديد مكوناته وفاعليته فحققوا إنجازا بتقليص جرعة الدواء مع الحفاظ على فاعليته، كما نجحتْ سندي في اكتشاف آلية دواء للربو. وتعتز سندي بهذا الانجاز ليس لأنه كان الانجاز العلمي الأول لها فحسب، وإنما أيضا لأنه كان الانجاز الذي وجه دفة حياتها، ودفعها في سنتها الجامعية الثالثة للتخصص في مجال «التقنية الحيوية»، بل هو الإنجاز الذي حصلت من ورائه على منحة لتكملة مشوارها الدراسي العالي. عن مجال التقنية الحيوية كتبت صحيفة اليوم السعودية (2/5/2013) على لسانها شرحا مبسطا فقالت: «هذا العلم لو أردنا تبسيطه فسنجد أنه يعود إلى 4000 سنة قبل الميلاد، فاستخدام نوع من الخميرة للحصول على الخبز يعتبر (تقنية حيوية) وكذلك استخدام بعض أنواع البكتيريا لتحويل الحليب إلى منتجات ألبان. وهذه المحاولات المتعددة قائمة بأشكال مختلفة منذ زمن بعيد... إنه ببساطة تسخير الكائنات المجهرية الدقيقة كالبكتيريا لفائدتنا، كما يتضمن أجهزة القياس والابتكارات التي تساعدنا على الاكتشاف وفهم العلوم واستيعابها، فنفهم عن طريقها على سبيل المثال آلية عمل الدواء وأثره على الإنسان، ويخدم تطوير تلك الأجهزة الإنسان العادي فيوفر أجهزة قياس بسيطة للاستخدام المنزلي مثل جهاز قياس السكر في الدم والذي استغرق وصوله إلى هذه الدرجة من البساطة في الاستخدام 25 عاماً من الأبحاث «. وهكذا أنهتْ سندي دراستها في «كينغ كوليدج» في عام 1995 حاصلة على درجة البكالوريوس في علم الأدوية مع مرتبة الشرف. وكان المفترض في حينه أن تعود إلى وطنها من بعد هذا النجاح الرائع، غير أنّ حصولها على منحة دراسية من جامعة كمبريدج البريطانية لنيل درجة الدكتوراه حفزتها على البقاء في بريطانيا ومواصلة مشوارها العلمي. وقد تحقق لها ذلك في عام 2000 بحصولها على الدكتوراه مع مرتبة الشرف من معهد التكنولوجيا البيولوجية التابع لجامعة كمبريدج عن أطروحة محكمة بعنوان «دراسات عن المجسات الكهرومغناطيسية السمعية الحديثة»، وذلك من بعد خمس سنوات شاقة من العمل تخللتها جملة من التحديات والصعوبات والمناكفات، كانت أولاها ازدراء المشرف على أطروحتها لها بسبب حجابها ومحاولته تحطيم معنوياتها منذ اليوم الأول من خلال وصفه لها بالفاشلة ــ لكن موقفه منها تغير بعدما أثبتت له تميزها العلمي إلى درجة أن المشرف وبقية من كانوا يتعاملون معها صاروا يمتنعون عن الأكل والشرب أمامها في رمضان تقديرا لشخصها واحتراما لعقيدتها، ناهيك عن أنّ هذا المشرف نفسه أثنى لاحقا على أطروحتها للدكتوراه ووصفها بأنها خمسة أبحاث في بحث واحد ــ وكانت ثانية المشاكل أنّ عميد الجامعة طلب منها، قبيل إتمامها لأطروحتها بفترة قصيرة أنْ تغير موضوع بحثها دون إعطاء مبررات مقنعة، فكان عليها أنْ تسابق الزمن من أجل تقديم بحث جديد في غضون 9 أشهر وهي المدة المتبقية على إنتهاء منحتها، لكنها لم تستطع فحلت عليها المشكلة الثالثة التي تمثلت في انهاء الجامعة لمنحتها الدراسية. في هذه اللحظة العصيبة من مشوارها جاء المنقذ ليتكفل بتكاليف الفترة المتبقية من تحصيلها العالي، ولم يكن المنقذ سوى ملك القلوب عبدالله بن عبدالعزيز الذي كان وقتها وليا للعهد. ومن المفيد أنْ نذكر أنّ سندي، أثناء الأشهر الأربع الأولى من دراستها في كامبريدج، تمكنت من ابتكار جهاز لقياس تأثير نوع من المبيدات الحشرية على الدماغ ووضعت بحثا مفصلا عن ذلك تقدمت به باسم جامعتها في عام 1998 إلى مؤتمر «غوردون» للإبحاث في بوسطون الأمريكية. وبالمثل فإنه من المفيد أنْ نشير إلى انه حينما تعاقدَت جامعة موسكو مع جامعة كامبريدج لإنجاز أبحاث في التقنية الحيوية، فاجأتهم الأخيرة بإرسال الدكتورة سندي بمفردها إليهم لتشرف على مسار الأبحاث البينية. ويقال أنّ حفيظة الروس ثارت عندما رأوا هذه الشابة الصغيرة المحجبة، فقابلوها بازدراء أول الأمر، فلما دخلت معهم إلى قاعة الاجتماعات خاطبتهم بلهجة صارمة قائلةً: «لقد قطعتُ كل هذه المسافة بناء على طلبكم ولديّ مهمة سأنجزها، فهل نبدأ؟» وما هي إلا أيام قليلة حتى تبدلتْ انطباعات الروس عنها جذريًّا. ولعل مثل هذه النتائج والمواقف هي التي جعلت جامعة كامبريدج تختار سندي في عام 1999 ضمن لجنة استشارية تابعة لمجلس العموم البريطاني مكونة من 99 عالما من العلماء الشباب الأكثر تفوقا، ومهمتها اقتراج الاستراتيجيات المتعلقة بتطوير مناهج العلوم، ووضع آليات للحد من هجرة العقول إلى الولايات المتحدة الامريكية، وهي التي جعلت الجامعة تعينها في الفترة ما بين 1996 ـ 1999 محاضرة في كلية الطب الدولية مختصة في التعليم قبل الإكلينيكي والشئون العامة ببرنامج كمبريدج الطبي عبر البحار. والدكتورة سندي التي أطلق عليها الملك الراحل عبدالله لقب «الموهوبة»، واعتـُبرت نموذجا لما يمكن أنْ يحققه طموح المرأة العربية من نجاح، واختيرت ضمن قائمة مجلة أرابيان بيزنس لأقوى 100 امرأة عربية لعامي 2012 و2013، وأختيرت من قبل مجلة نيوزويك الامريكية ضمن قائمة «أكثر150 إمرأة مؤثرة في العالم» في عام 2012 ، ومـُنحت جائزة مكة للتميز العلمي من قبل الأمير خالد الفيصل ولـُقبت بـ «المكتشفة الصاعدة من قبل مؤسسة «ناشيونال جيوغرافيك» في عام 2011، وتم تعيينها من قبل رئيسة منظمة اليونيسكو «إيرينا بوكوفا» في عام 2012 كسفيرة للنوايا الحسنة للعلوم، لها مساهمات علمية بارزة أهمها إختراعها مجس للموجات الصوتية والمغناطيسية يمكنه تحديد الدواء المطلوب لجسم الانسان وهو إختراع يعرف اختصارا باسم «مارس». ويتميز إختراعها هذا بدقته العالية التى وصلت إلى تحقيق نسبة نجاح في معرفة الاستعداد الجيني للإصابة بالسكري تبلغ 99.1 بالمائة بعد أن كانت لا تتجاوز 25 بالمائة كما أنّ له تطبيقات متعددة في نواح مختلفة للصناعات الدوائية، وفحوصات الجينات والحمض النووي الخاصة بالأمراض الوراثية، وكذلك المشاريع البحثية لحماية البيئة وقياس الغازات السامة. واستخدمت شركات الأدوية هذا الإختراع للكشف عن كيفية تفاعل الدواء داخل الجسم. ومن إختراعات الدكتورة سندي الأخرى، جهاز يعتمد على تقنية الـ «نانو ليزر» في تشخيص مرض السرطان في مراحله المبكرة. ويــُعتقد أن هذه الإختراعات كانت وراء مطاردة الاسرائيليين والامريكيين ووكالة ناسا الفضائية الامريكية للعالمة السعودية لمدة 3 سنوات وتقديم عروض مغرية لها للعمل معهم. غير أنها رفضت كل الإغراءات وفضلت أن تعمل من ولصالح بلدها. فقد دُعيت مثلا أربع مرات من قبل مركز «وايزمان انستيتيوت» في تل أبيب للعمل في هذا المركز العلمي الاسرائيلي المرموق، لكنها رفضت لأنها رأت في تلك الدعوات نوعا من التطبيع والاستغلال العلمي. وحينما زارتْ مختبرات «سانديا لاب» الإمريكية في تكساس، حيث تـُجرى عادة أكثر الأبحاث أهمية وحساسية في امريكا والعالم، عــُرض عليها العمل هناك لكنها ردت العرض معللة ذلك بأنها تخشى أنْ يــُستخدم أبحاثها في الأغراض الحربية. وكانت سندي قد تلقتْ عرضا مشابها للإقامة والعمل في الولايات المتحدة حينما زارت وكالة ناسا للفضاء وهي في السنة الثانية من مشوارها لإعداد أطروحة الدكتوراه، فمن بعد مكوثها في ناسا لمدة اسبوعين رفضت العرض بحجة أنها تفضل مواصلة دراستها في كمبريدج، ناهيك عن أنّ العمل مع ناسا ينطوي على التزامات طويلة تقيد حرية المرء لجهة الانتقال إلى مكان آخر. على أنّ رفضها لكل هذه الدعوات الامريكية لم يمنعها من السفر مرارا وتكرارا إلى الولايات المتحدة من أجل المزيد من التحصيل والاستفادة، بل أنها التحقت بجامعة هارفارد كباحثة زائرة، وعملتْ في مختبر «جورج وايتسايدس» المجهز بشكل علمي دقيق ومتطور بغية اكتشاف الأدوية الجديدة وإجراء الاختبارات عليها. وقد أتاح لها عملها المخبري في هذه الجامعة العريقة المشاركة مع أربعة علماء آخرين في فيلم وثائقي بدعم من المكتب التنفيذي للرئيس الأمريكي لتعزيز تعليم العلوم بين الشباب. بل أنّ التحاقها بهارفارد كان سببا أيضا في قيامها بتأسيس شركتها الخاصة للبحث العلمي بهدف مساعدة الفقراء على حياة كريمة. وعن هذا المشروع قالت سندي لصحيفة السبق المذكورة آنفا أنّ فكرتها: «جاءتني عندما التحقت بجامعة هارفارد الامريكية كباحثة، وهناك قررتُ تأسيس شركة غير ربحية بالاشتراك مع جامعة هارفارد للاستفادة من الاختراعات العلمية التي أقوم بها، ومن خلالها أطلقنا اختراعاً إسمه (التشخيص للجميع) وهو مجس ورقي رخيص الثمن لمراقبة صحة الفقراء الذين يتعرضون لأمراض الملاريا والسل والتهاب الكبد الوبائي، وتلوث المياه، وهو سهل الاستخدام في كل مكان». إلى ما سبق، فإن سندي لبت دعوة في عام 2001 لزيارة وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) للمشاركة في مؤتمر قومي عن السرطان، ولبت دعوة اخرى من جامعة بيركلي في كاليفورنيا لتكون ضمن وفد من أفضل 15 عالما في العالم، وحصلت مع فريقها العلمي على جائزة المركز الأول في مسابقة خطط العمل للمشاريع الاجتماعية التي أقامتها «جامعة هارفارد للأعمال» وكذلك في مسابقة المبادرات التي أقامها «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا» وذلك تقديراً لتقنيتها «التشخيص للجميع». لم تسلم الدكتورة سندي من سهام التطاول على شخصها والتشكيك في علمها وتشويه سيرتها من قبل الحمقى والموتورين والمسكونين بالنظرة المتخلفة إلى المرأة، أو بالنظرة القبلية المتعصبة للآخر، ولا سيما إذا كانت جذوره تعود إلى المجتمع الحجازي ذي التلاوين العرقية المختلفة. فعلى الرغم من كل ما انجزته سندي من اكتشافات، وكل المؤتمرات التي شاركت فيه مع كبار العلماء، وكل التقدير الذي حظيت به من ولاة الأمر، إضافة إلى إشادة الأمين العام الحالي للأمم المتحدة بعلمها أثناء إلقائها خطابا باسم «مايكل آدم» الرئيس السابق لجامعة «فيرلي ديكنسون» الامريكية من تحت قبة المنظمة الدولية في أكتوبر 2014 بعنوان «قوة العلم ودور المرأة، فقد ظهر أحد الكتاب المغمورين من مواطنيها ليطرح أسئلة غبية من قبيل: هل تمت معادلة شهادتها من قبل وزارة التعليم العالي السعودية؟، وهل تملك شهادات زمالة معتمدة؟، ولماذا لا نجدها تعمل في الجامعات السعودية كأستاذة مثل غيرها من حملة شهادات الدكتوراه في التخصصات الطبية والعلمية، ليصل إلى نتيجة قاطعة مفادها هو أن هناك مبالغة وتهويل كبيرين حول انجازات وابتكارات وابحاث حياة سندي (هكذا!). والغريب أنه لم يخرج من يملك الجرأة ليرد عليه بالقول: «ومن أنت حتى تحكم عليها؟ بل ما هي مؤهلاتك حتى تتصدى لمثل هذه الأمور؟». بعدها ظهر أحد كتاب الأعمدة الصحفية ممن لم يبلغوا عشر معشار علمها ليزعم أنه سأل علماء وكالة ناسا ومختبرات عديدة في بريطانيا والولايات المتحدة عن عالمة باسم حياة سندي فأجمعوا على أنهم لم يسمعوا بها قط . علما بأن بامكان أي شخص أن يحاججه بالقول: «يا ترى لو سألنا صحفيا عربيا في مصر أو المغرب عن سعادتك ألن تكون إجابته مشابهة؟». وليت الأمر توقف عند هذا الحد! فأعداء النجاح والحاقدون خلقوا ونشروا أيضا أخبارا في مواقع التواصل الاجتماعي حول حياتها الخاصة بقصد الحط من قدرها. ومن الأمور الأخرى التي لجأ إليها أعداء المرأة والنجاح لتوغير الصدور عليها في المجتمع السعودي المحافظ اطلاقهم تغريدة في مارس 2014 حول قيامها بدخول مجلس الشورى سافرة دون عباءة، وهو الأمر الذي نفاه زملاؤها في المجلس جملة وتفصيلا، بل وأشاروا أن مطلق التغريدة معروف بتوجهاته المتطرفة وله مساهمات في مواقع الجماعات المتطرفة مثل «داعش» و»النصرة» و»الإخوان المسلمين». أما صاحبة الشأن (د. سندي) فقد قالت : «لاشيء يستحق الرد». ومثل هذه المواقف من قبل سندي التي تكتفي بالصمت أو الرد المقتضب على السهام التي تناوشها من كل حدب وصوب كثيرا ما أغضب محبيها لأن «هناك شعرة بين الصمت تجاهلاً والصمت ترفعاً» بحسب ما كتبته إحداهن. وحينما تعود الدكتورة سندي بذاكرتها سنوات إلى الوراء فإنها تقف تحديدا عند عام 2005 الذي شهد إلقاءها لكلمة أمام جمع كبير من أشهر رجال الأعمال في الخليج والعالم ضمن منتدى جدة الاقتصادي. ففي هذا المنتدى خاطبت الجمع قائلة «إن من ينجح في التحكم بالتقنية الحيوية ينجح بالتحكم في العالم وتسخير موارده لحياة أفضل، فالتقنية الحيوية اليوم مفتاح النهضة العلمية والاقتصادية». وبطبيعة الحال لم تكن سندي تستجدي من الحضور تبرعا، وإنما كانت ــ كما قالت في حديث لها مع قناة «إم بي سي» ــ تعرض عليهم مجموعة من الأفكار المؤدية في حال انجازها إلى تحقيق فوائد مالية ضخمة. وكم كان إحباطها كبيرا عندما إنتهت أعمال المنتدى دون أن يتصل بها سوى ثلاثة رجال أعمال فقط ، إمريكي وبريطاني وياباني! بقي أن نعلم أن د. حياة سندي، على الرغم من مشاغلها العلمية، وعضويتها في عشرات المؤسسات الأكاديمية الامريكية والبريطانية، ومسئولياتها كعضو مجلس شورى، وكمؤسس ورئيس تنفيذي لمعهد التخيل والبراعة التي أطلقته في عام 2011 من أجل إحتضان المبدعين السعوديين والعرب وتحويل أفكارهم إلى مشاريع، فإنها تجد بعض الوقت لممارسة الهوايات المحببة إليها مثل رياضة ركوب الخيل وتذوق الموسيقى والشعر والفنون والاهتمام بالتراث.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها