النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

مؤامرة صالح والحوثيين

رابط مختصر
العدد 9433 الخميس 5 فبراير 2015 الموافق 14 ربيع الآخر 1436

ربما يظن الجميع بعد سقوط قصر الرئاسة في اليمن وإعلان الرئيس عبد ربه منصور هادي استقالته رغم رفض البرلمان قبولها، أن المؤامرة التي تحاك ضد اليمن - الدولة والشعب – بدأت تؤتي ثمارها وأن اليمن على وشك السقوط الفعلي في أيدي الحوثيين. وربما يظن قائل إن إيران نجحت في الاستيلاء على اليمن بتحريك اتباعها الحوثيين هناك، في مخطط أرهق عبدالله صالح في البداية قبل سنوات ، ثم الآن بعد الاطاحة الشكلية بصالح وتعيين نائبه هادي رئيسا.. وثمة قائل أيضا إن اليمن بسقوط العاصمة صنعاء والرئيس وسيطرة الحوثيين على البلاد، قد أصبح شوكة مسمومة في جنوب السعودية على اعتبار أن اليمن هو فعلا خاصرة السعودية الرخوة، وإن إيران بتحكمها في الحوثيين ستهدد الأمن القومي السعودي، وكذلك مصر عند استيلائها او تحكمها في باب المندب الذي يطل على قناة السويس اكبر شريان اقتصادي لمصر في الوقت الراهن والذي يعول عليه المصريون في زيادة دخلهم القومي من عائدات القناة بعد توسيعها، وإن انهيار هذا الشريان المائي المهم للمصريين وايداعاتهم التي بلغت نحو 64 مليار جنيه على أمل جني عوائد سنوية أعلى سيكون ضربة للحكم الجديد في مصر في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي مما يمنح الأمل للإخوان للعودة الى حكم مصر. ونقول لكل هؤلاء.. إن اليمن لم يسقط في أيدي الحوثيين ، فهم أقل قوة وأضعف جماعة مقارنة ببقية القوى اليمنية المسلحة بشتي أنواع الأسلحة، فعددهم أقل بكثير وعتادهم العسكري لا يقارن ببقية الأسلحة التي في أيدي اليمنيين السنة الذي يتردد أنهم والجيش يملكون نحو 60 مليون قطعة سلاح، ولكنها لم تظهر حتى في دفاع الحرس الجمهوري عن القصر الرئاسي والرئيس عبد ربه منصور هادي ، الذي اندفع ربما نتيجة اليأس الى تقديم استقالته، وثمة سيناريو آخر بأنه هو نفسه متورط مع الحوثيين وسلفه علي عبدالله صالح في تسليم الحوثيين البلد تسليم مفتاح، لحين عودة علي عبدالله صالح الى الحكم مجددا رغم ارادة دول مجلس التعاون الخليجي التي أجبرته على التخلي عن الحكم بمتقضى المبادرة الخليجية في اطار المساعي لنقل سلمي باليمن. فعندما كان جيش صالح يواجه الحوثيين في مناطق نفوذهم ، كان للجيش الغلبة بصفة عامة اللهم سوى في المناطق الجبلية التي كانت تتطلب تدخلا جويا مكلفا للغاية..والمعروف أيضا أن تسليح الجيش يفوق تسليح ما دونه من ميليشيات، ولكنه اختفى تماما ليبرز تساؤل مهم :” أين الجيش وسلاحه”. وبالتالي، فإن ما حدث في اليمن ليس مرجعه قوة الحوثيين، لانهم ليسوا بأقوياء في الواقع لا عسكريا ولا عدديا ولا معنويا، ولكن ماحدث هو تآمر من داخل الحكومة والجيش والحرس الجمهوري مجتمعين، وهذا وفقا لتسريبات من داخل الحكومة ذاتها. ويبرر هؤلاء ذلك بأن علي عبدالله هو من يسيطر على صنعاء والحوثيين ، وأن عبد ربه منصور هادي ما هو سوى ألعوبة في أيدي صالح وأعوانه وأنه هو نفسه – هادي – أحد أكبر معاونيه في المخطط الذي أسقط صنعاء والرئاسة. أما هدف صالح وأعوانه ومن بينهم الحوثيون أنفسهم ، فهو ابتزاز السعودية والخليج . وثمة من يؤكد أن المظاهرات التي تبث هنا وهناك ما هي سوى عبارة عن بعض الحوثيين الذين يسيرون في الصفوف الأولى فقط ، أما بقية الصفوف فهي لبقية اليمنيين من أعوان على عبدالله صالح. ويؤكد هؤلاء أيضا أن الدبابات والعربات التي نراها في نشرات الأخبار القادمة من المدن اليمنية ، يجلس فوقها حوثيون يصرخون بأعلى صوتهم “ الموت لامريكا واسرائيل” بينما قائد وجنود الدبابة هم جنود على عبدالله صالح وإبنه العميد أحمد علي صالح. فما يحدث في صنعاء مجرد خداع إعلامي وكذب وابتزاز من صالح وأعوانه ، في اطار لعبة كبيرة ، أطرافها ، الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي الذي يبحث عن أموال خليجية تحت اسم محاربة الحوثيين، والسابق على عبدالله صالح الذي يعمل على دفع الخليج ليقبل بعودته للرئاسة تحت مبرر محاربة الحوثيين وإعلان تراجعهم عن مبادرتهم بابعاده عن السلطة وتعيين هادي خلفا له. وحتى إذا فشل هؤلاء في الضغط على الدول الخليجية لاعادة صالح الى الحكم، فثمة هدف آخر أكثر خبثا ودهاء، وهو ايقاع السعودية في فخاخ وألاعيب إيران، التي تسعى جاهدة لتهديد كيان الدولة السعودية خاصة ما تغيير الحكم ، والكل كان يعلم بمرض المغفور له الملك عبدالله بن عبد العزيز. فمع انشغال السعوديين بإعادة ترتيب البيت من الداخل، ينقض الإيرانيون عبر سلاحهم المأجور – الحوثيين- لزعزعة أمن مناطق الجنوب، لأسباب عدة: - إرهاق الميزانية السعودية بتكلفة حرب وأسلحة لا طائل منها، رغم الأزمة الاقتصادية الناجمة عن تراجع أسعار النفط. - احراج القيادة الجديدة بالسعودية أمام شعبها، بعد الدفع بالفرق المقاتلة والسلاح لتأمين مناطق الحدود الجنوبية المترامية الأطراف، مع تكبدها تكلفة مرتفعة للغاية. - الضغط على هذه القيادة الجديدة بإعادة النظر في موقفها من علي عبدالله صالح ومن ثم تكليفه بتولي الرئاسة مرة أخرى على اعتبار أنه الشخص الوحيد القادر على تعزيز أمن الحدود وإعادة السيطرة على اليمن سياسيا وأمنيا. - إيهام الخليج عموما والسعودية خصوصا، بأن الدولة اليمنية الموحدة على وشك التفكك، ليكون الخوف الأكبر من انفصال الجنوب، على خلفية إعلان رئيس الوزراء الأسبق، حيدر أبوبكر العطاس، استقلال الجنوب ومطالبته بتدخل عربي لحماية الأراضي الجنوبية. ليس هذا فحسب، فثمة احتمالات أخرى لتقسيم الجنوب ذاته، لأنه لم تعد هناك قضية جنوبية موحدة، ويخفي السطح السياسي خلافات ونزاعات بين الجنوبيين أنفسهم، أكبر من تلك التي بين بعض الجنوبيين والشماليين. ففي الوقت الذي أعلنت فيه قوى جنوبية استقلال إقليم عدن وانضمامه إلى إقليم حضرموت، في دلالة على عدم اقتناعها بالدولة الفيدرالية، ظهرت بوادر انشقاق عن الدولة المركزية قادتها مدينة مأرب التي تشهد معارك صعبة مع الحوثيين منذ ديسمبر الماضي، الذين يحاولون اقتحامها والسيطرة عليها مثلما وقعت صنعاء في أيديهم. ونشير هنا الى ما أعلنه إقليم سبأ الذي يضم مأرب والجوف والبيضاء من الاستقلال، ليؤكد رفضه شرعية الانقلاب بعد اقتحام قصر الرئاسة، وكذلك رفضه لأية قرارات صادرة من صنعاء، والتلويح بقطع النفط عن بقية اليمن. ولم يكن إقليم سبأ وحده في مضمار الاستقلال والانفصال عن الدولة الموحدة ، حيث خرجت دعوات تقسيم أخرى أصحابها قوى سياسية في مدينة تعز التي أعلنت إقليم الجند إقليما مستقلا. - ربما كان الوقت مبكرا جدا للخوض في كل تفاصيل الأزمة اليمنية، ولكن من المؤكد أن الأزمة الطائفية ستشتد في هذا البلد، بعد إعلان تنظيم القاعدة نفوذه وزيادة عملياته في اليمن، ردا على سيطرة الحوثيين على مفاصل الدولة، وتصدرهم للمواجهات مع التنظيم. وتزداد المخاوف باشتعال نار الفتنة بدفع بعض المجموعات السنية أنصارها إلى العمل الجهادي ومبايعتها تنظيم داعش، والأخطر، ما كشفت عنه مصادر أمنية مؤخرا بأن عددا كبيرا من المقاتلين اليمنيين المنتمين لـ”داعش” و”جبهة النصرة”، قد عادوا الى اليمن بعد سيطرة الحوثيين على الدولة اليمنية، وتهدديهم محافظة مأرب، بعدما وجه تنظيم القاعدة في اليمن، ولأول مرة، دعوة لمقاتليه المهاجرين بالعودة سريعا إلى البلاد والتصدي للعدو في إشارة الى الحوثيين. ثم تأتي أخطر المخاوف من احتمال بسط إيران نفوذها كاملا على اليمن سواء موحدا او مفتتا ، وهذا يتطلب قراءة مستقلة ربما نتطرق اليها قريبا بإذن الله. كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها