النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

السعودية في مواجهة الزمن القادم

رابط مختصر
العدد 9432 الأربعاء 4 فبراير 2015 الموافق 13 ربيع الآخر 1436

بالرغم من ثقل وطأة رحيل الراحل الكبير الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود، طيب الله ثراه، كزعيم عربي استثنائي في الزمن الاستثنائي، سوف يخلد التاريخ اسمه كزعيم شجاع. بالرغم من ذلك فإن سياسات المملكة العربية السعودية في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ال سعود لن تحيد عن المبادئ والقيم الثابتة في الشقيقة الكبرى، سواء بالنسبة للمواقف السياسية الإقليمية او الدولية، او بالنسبة للسياسات الاقتصادية والأمنية، فالمملكة العربية السعودية من خلال نهج الاعتدال الذي تمثله، ومن خلال مواقفها المبدئية تجاه القضايا العربية والتي رسختها المواقف العروبية قد أصبحت اليوم بوابة الاستقرار ومركز الثقل الاستراتيجي في المنطقة، بل ومركز الثقة والأمان والاطمئنان بالنسبة للأشقاء عامة، وبالنسبة لمملكة البحرين خاصة.. إن المملكة العربية السعودية، ومنذ بداية تأسيسها قد أرست دعائم حكمها على الثوابت لم تحد خلال السنوات الطويلة عن هذا النهج. حتى في زمن الرياح والأعاصير، ولذلك عندما تتحدث القيادة السعودية يسعد أناس كل السعادة. ويشقى آخرون كل الشقاء، حسب مواقفهم ومواقعهم وفهمهم لمعاني الاستقرار والاضطراب والثبات والتحول، السعودية تقول دوما دون تردد، وفي ثقة العربي المسلم الأصيل الذي يعي متطلبات وأعباء الأخوة الحق: نحن أخوة على الدوام في السراء والضراء. فالكلمات دوما تكون محسوبة بدقة ومعبرة عن مبدأ ثابت، وهذا الذي تعلنه وتقوله السعودية يأتي دائما زمانه. ومن مكانه، فالعالم كله يعيش قلقا واضطرابا ما عرفهما في تاريخه الحديث حدة..وشدة وشمولا! والعربي المسلم – في البحرين وفي غير البحرين-ينظر إلى الحرمين الشريفين ليسمع منها الكلمة الفاصلة. لقد نهضت بلاد الحرمين الشريفين دائما وأبدا بالعبء الأكبر من موقف وموقع أخوة السراء والضراء، كلمة تختزل كافة المعاني الممكنة والمحتملة في علاقة الأخوة، والذين يعرفون المملكة العربية السعودية لم يفاجئوا ابدا بمواقفها، لأنهم يعرفون معرفة اليقين أنها لم تحقق ثقلها هذا المميز بالثراء العريض ولا بالمساحة الرحيبة-وهي واقع-ولا بالموقع الجغرافي – وهو مهم-بل حققته أولاً بالمواقف الحاسمة والواضحة، وبصدق وثبات المواقف التي لم تنطلق قط إلى قرار أملاه الهوى، أو أملاه الخارج، ولم تتخذ قط موقفا للتفاخر والتكاثر، بل أخضعت كل قراراتها ومواقفها للثوابت الدينية والعربية على الصعيدين الداخلي والخارجي بالأمس وفي اليوم، ولا شك انه سيكون كذلك في الغد. ولم تلتفت إلى لومة اللائم، وأدارت أذنا صماء لصيحات الذين يغضبهم الحق والحقيقة، وهي-مثلا- لم تتخذ من الغرب في عمومه ومن الولايات المتحدة بالذات أعداء لوجه العداء، بل هي محسوبة دائما في الغرب من الأصدقاء، ولكنها رسمت دائما الحدود التي تقف عندها هذه الصداقة، ولذلك كانت أول من تمنى على الله الصلاة في القدس، ولم ترد بالتمني إرضاء فريق هنا، أو إغضاب فريق من هناك، وكان موقفها من دعم جمهورية مصر العربية في الوقت الذي عاداه الامريكان والغرب وحتى الاتحاد الافريقي، فكانت السعودية في الموعد، للإسهام في انقاذ ارض الكنانة من المؤامرة المطبقة، كما كان موقف السعودية من الازمة المفتعلة في البحرين، بنفس تلك الروح والقوة ودون تردد وقد اتى ذلك انطلاقا مما أملته العقيدة، والعروبة والمبادئ ومن يغضبه إرضاء العقيدة والمبادئ والقيم السياسية والأخلاقية والثوابت، دونه مياه البحار والأنهار جميعا.. ولذلك كان من الطبيعي ان تكون سياسة المملكة العربية السعودية متصلة غير منفصلة عن المواقف والمبادئ الراسخة، وهكذا يتوقع ان تكون دائما بإذن الله، وما كان لها أن تنفصل طالما لأن المصدر واحد، وهو الإيمان المطلق بسرمدية رباط الروح والتاريخ والثقافة والجوار، العلاقة الأخوية وتواصل حلقاتها جيلا بعد جيل، استنادا إلى الينابيع الثرية التي تفيض بالخير وعطاء الرجال. المواقف السعودية في السياسة تكون دوما بالهدوء السعودي المعروف، وبالتواضع السعودي المعروف البعيد كل البعد عن الفخر والمفاخرة، والضجيج والمناورة، ولذلك يقرأ لها ألف حساب وتؤخذ بالجدية الكافية في العالم كله. ومواقفها على صعيد الداخل والاقليم تؤكدها حقائق الواقع والتاريخ، ففي ظل الحكم القائم على أساسات العقيدة والعروبة والعدالة، آمن الناس من خوف، وتوادوا بعد تخاصم، وتوحدوا بعد تفرق ونموا ولم يتناقصوا، ووجدوا من القيادة الباب المفتوح والقلب المفتوح، هذه القيادة لم تضع السدود بينها وبين أبناء الأمة لأن العقيدة قالت: لا للسدود ولا للأبواب المغلقة، وباختصار فهي مملكة لا يحكمها الهوى. ولان بأضدادها تعرف الأشياء، يكفي ان نحيل من يشقيهم مثل هذا الكلام، إلى بلاد أخرى ليست ببعيدة عنا تدعى إنها جنة عدن، يعيش الناس فيها في سجن مادي ونفسي وتوضع لهم خارطة سير حتى في أفكارهم ومواقفهم، يحددها الفقيه المغلف بالقداسات، إذا خرج أحدهم عنها قيد شعرة منها لا يفقد حريته المفقودة أصلا، فحسب بل قد يفقد حياته في رفة جفن، ويلحق به من يعول ومن يصادق، ومن يجاور ومن أنصت أو تحدث إليه قبل عام أو أعوام! وهناك ما عرفوا قط أن للإنسان حقا في التفكير والتعبير. وحقاً في التخيل والحلم خارج تلك الخارطة المرسومة، وما عرفوا قط أن للمواطن الحق في أن يستوقف شرطياً عادياً ليسأله سؤال الحائر المضطر، في حين في مملكة الرحمة والرأفة يحضر المواطن العادي مجالس كبار القادة ويستوقفهم ليحدثهم عن الحاجة مهما كانت كبيرة، ولا يضيق القائد بها، بل يستجيب ويصغى، لأن القائد قد اختار منذ البداية الإصغاء لنبض الناس وطموحاتهم مهما كبرت أو صغرت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها