النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

لماذا تأخرتم؟!!

رابط مختصر
العدد 9432 الأربعاء 4 فبراير 2015 الموافق 13 ربيع الآخر 1436

صرفت وقتا طويلا في البحث عن الكلمات التي ترونها عنوانا لهذا المقال إلى أن استرشدت إليها قابعة في مستودع «غوغل». وهي كلمات تعبر عن حب صادق، وعن مكانة خاصة تحتلها مملكة البحرين، حكاما وشعبا وأرضا، في قلب خادم الحرمين الشريفين جلالة ملك المملكة العربية السعودية، الراحل الكبير عبدالله بن عبدالعزيز، طيب الله ثراه وأسكنه فسيح جناته. بحثت عن هذه الكلمات لأنني كنت أشك في قدرة ذاكرتي على نقلها بأمانة محافظا على ما قاله جلالته في فبراير قبل أربع سنوات، لكنني لحسن الحظ وجدتها مثلما ارتسمت في هذه الذاكرة الستينية، وكأنها حُفرت في القلب والوجدان قبل أن تحفظ في الذاكرة. أعرف أنكم تدركون ذلك لأن لكلمات الراحل الكبير فيما يتعلق بالبحرين معانيها الدالة على المحبة والرعاية، شأنه في ذلك شأن كل الملوك السعوديين، ألم يخص المؤسس عبدالعزيز آل سعود البحرين بزيارته الأولى إلى الخارج بعد التأسيس؟ أعزو سبب بقاء هذه الكلمات في ذاكرتي إلى صداها المؤثر في قلوبنا نحن البحرينيين، وعظيم دلالاتها عندنا نحن الذين امتلأنا فرحا وبشرا من الموقف الحاسم الذي اتخذته دول مجلس التعاون، وبالأخص موقف الشقيقة الكبرى، المملكة العربية السعودية عندما وصلت بشائر قوات درع الجزيرة لتعيد الطمأنينة إلى القلوب التي داهمها الخوف، وعصف بها الهلع من نوايا شريرة عفنة أرادت العبث بتاريخ البحرين وهويتها العربية من خلال ربطها بالدولة الفارسية، هذه الدولة التي لا تخفي كرهها وعدائيتها التاريخية للبحرين تحت عنوان مذهبي باهت لا يصمد أمام حقيقة الوقائع التاريخية للمجتمع البحريني بسنته وشيعته. في غضون احتدام الطرح الطائفي المقيت القادم من سياق ثقافي آخر لا صلة له بالسياق البحريني الذي تبنته الجمعيات الطائفية عن بكرة أبيها، في احتشاد ضاج بالتطرف لم يفصح إلا عن الغل والكراهية اللذين اعتمرت بهما قلوب المنتمين إلى تلك الجمعيات، وهاتان الصفتان بالمجمل كانتا عنوانا لكل ممارساتهم السابقة واللاحقة، هذا فضلا عن امتهانهم تزييف الحقائق في كل ما كان يصدر عنهم بخصوص مسعاهم المذهبي لقلب نظام الحكم، في غضون ذلك أي في فبراير 2011 أجرت جريدة السياسة الكويتية لقاءً مع سمو رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان، ومما نقله سموه في هذه المقابلة أنه عندما عرض مشكلة البحرين السياسية المفتعلة على جلالة الملك الراحل فقد كان رد جلالته على سمو الأمير أطال الله في عمره وأبقاه ذخرا لهذه المملكة وعونا لملكها «إنني كنت في انتظاركم.. لماذا تأخرتم؟» هذه الكلمات القليلة تترجم بشكل فوري المثل القائل «ما للصعايب إلا أهلها»، وتبين تنبه جلالة الملك الراحل لكل ما قد يعصف بتماسك منظومة الأمن الخليجي المشترك، فسلامة المنظومة من سلامة البحرين وخلاصها مما كان يدبر لها في أقبية قم وطهران بمباركة مخابراتية وجدت في دكاكين المتاجرة بحقوق الإنسان ضالتها. لقد كان الراحل خادم الحرمين الشريفين حاضرا في كل الأزمات التي عصفت بالبلدان العربية التي نُكبت بما سمي بـ»الربيع العربي»، وكان لكل دولة وشعب نصيرا، وظل رحمه الله أمينا على مبدأ الدفاع عن الشعوب العربية والإسلامية؛ كي لا تسقط في براثن التعصب الديني أو المذهبي، سنيا كان أم شيعيا أم علويا، حريصا على قيم الحوار بين الثقافات والأديان إرساء لمعاني الأخوة الإنسانية، رحمك الله أيها الملك الشجاع. لكن هل كان ليُدرك من أعمى الحقد بصره وأضاع التعصب المذهبي بصيرته قول الراحل وقتها؟ لا يُدرك ما قاله الملك الراحل إلا من خبر مواقف والد هذا الملك وأخوته الخمسة الذين سبقوه في الحكم. لقد كان خيار طلب المساعدة من الشقيقة السعودية وبقية دول مجلس التعاون هو الخيار المتاح عندما عجزت كل المحاولات الوطنية والمبادرات التي سعت إلى تبريد الساحة التي تمور بالحقد والكراهية عن وضع حد لهذا السيل الجارف منها الحقد والذي حملته الجمعيات المذهبية لتجرف به المجتمع البحريني وتنسف جذور تماسكه، وظهرت جليا المؤامرة الدنيئة، وبات خطر التدخل الإيراني العسكري يتهدد هذه الجزيرة الوادعة في حضن شقيقتها الكبرى المملكة العربية السعودية. نعم لقد جاء هذا الخيار بعدما اعتلى إبليس رؤوس حفنة من المذهبيين المتطرفين الشيعة في هذا البلد، و»زهزه» لهم الملالي في قم وطهران «العيش» بدون المكونات الاجتماعية الأخرى، وبالأخص المكون السني. ولعل شعار «ارحلوا» الذي رفعته هذه الجمعيات في الدوار أكثر الشواهد نطقا بهذا المنحى الأعرج من التفكير المعشش في رؤوس هؤلاء. بات الأمر في غاية الخطورة، وغدت المسألة مسألة وجود مما اضطر الدولة البحرينية وحكامها الكرام إلى الاستنجاد بشقيقتها الكبرى، فكان الملك عبدالله طيب الله ثراه في الموعد، وكانت البحرين في الاستقبال ترتب أوضاعها لتنفيذ إجراءاتها الأمنية وفرض قانون السلامة الوطنية الذي به بدأت البحرين تتعافي رويدا رويدا حتى بلغنا هذا اليوم الذي بتنا ننعم فيه بأمن يُشعرنا بهيبة الدولة وبأن البحرين بخير بفضل قيادتها الرشيدة ودعم شقيقتنا الكبرى المملكة العربية السعودية وبفضل يقظة رجال أمنها البواسل وأبنائها وبناتها من كل الشرائح وفي كل المواقع لمناورات البائسين المسكونين بهواجس الدوار وأضغاث أحلامه. رحمك الله يا أسد الجزيرة، وسنبقى نحمل لك فضل وقف المؤامرة الكبرى على بلدنا ما حيينا. ولعل من لم تصل معاني كلمات الراحل القليلة ذات الدلالات الكبيرة عقله وقتها قد يكون مدركا معانيها العميقة اليوم؛ ليكف عن مشاغلة البلد بصبيانيته؛ لأن البحرين قوية بما فيه الكفاية لحماية أمنها الداخلي، وألّا يتناسى أن هذه المملكة مكون رئيس وفعال في منظومة مجلس التعاون الذي لن يتوانى في الدفاع عن أعضائه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها