النسخة الورقية
العدد 11147 الأربعاء 16 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:09PM
  • العشاء
    6:39PM

كتاب الايام

الموت وشماتة رويبـــــــضة العصــــر

رابط مختصر
العدد 9431 الثلاثاء 3 فبراير 2015 الموافق 12 ربيع الآخر 1436

حال فكر بعض أبناء الأمة في الألفية الثالثة أصبح قريباً من فكر الغجر ورجال الغاب الذين لا ينظرون أبعد من أقدامهم، فعداؤهم لرموز الأمة وأبطالها وتاريخها وصل بهم إلى مرحلة كراهية الذات والحقد على النفس!! فبعد ثقافة التسقيط والتطاول والسخرية التي انطلقت مع أحداث عام 2011م من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية بلغ بهم الحال أن ينتظروا الموت ليقيموا لأجله حفلات الزار والرقص والتبريكات بدل الحزن والبكاء والدعاء! المؤسف أن حقدهم وكراهيتهم على القرن الأول بعد رسول الله-صلى الله عليه وسلم- لا زال متجذراً في نفوسهم، فقد تطاولوا على خلفاء الرسول وزوجاته وأصحابه وآل بيته، ولم يسلم منهم أحد لما تحمله صدورهم من فيروسات وأمراض، لذا لم يقف حقدهم عند ذلك بل تجاوز لينال كل عالم أو مفكر أو فيلسوف. حالة الأمة اليوم بعد إطلاق مشروع العصر المعروفة بالربيع العربي لتغير هويتها عند فكر الإرهاب والقتل والتدمير تعدى إلى نشر ثقافة التشفي والشماتة التي لا أصل لها في الدين، ولا مكانة لها في تاريخ العرب، والمؤسف أن أمر التشفي والشماتة بلغ مداه حين تمت الشماتة من الموت والمولى تعالى يقول:(كل من عليها فان* ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) «الرحمن: 26-27»، فقد تغافل الكثير من الناس عن العبرة والموعظة من الموت والإنشغال بالشماتة وكأنهم بعيدون عنه وهو أقرب إليهم من حبل الوريد!! مع رحيل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود خرج سفهاء القوم ورويبضة العصر احتفاء بالموت، وكأنهم من يقرر الموت والبعث والحساب، المؤسف أن هناك من يعتقد الوكالة عن الله فيدخل من شاء في رحمته ومن شاء في عذابه، فقد خرج الشامتون من الموت في بعض الدول مع أن الحيوانات والطيور العجماوات لا تتحمل منظر الموت، إن الحقائق أكدت على أن الشامتين زاد حقدهم وفاضت صدورهم كراهية بعد أن رأت الحكم في السعودية ينتقل بسهولة ويسر، لذا صرخت في ليل بهيم عما تحمله صدورهم حقداً وكمداً. المؤسف أن أولئك الحاقدين لا تستقيم لهم الحياة إلا بالتشفي والشماتة، فهم لا خلاق لهم في الدنيا والآخرة، لذا فإن موت أحد من الناس هو يوم عيد لهم، فقد شاهد العالم مدى الانحطاط الخلقي الذي أصيبوا به وهم يستقبلون التهاني بمناسبة الموت، في ظاهرة أبسط ما توصف بأنها تسعى لإشعال نار الحقد والكراهية بين الناس، وللإمانة لا تشهد عاقلاً رشيداً يفرح ويشمت لموت أحد من الناس، فما بالنا لمن قدم الخدمات الجليلة للإسلام والمسلمين والعالم بأسره. إن التشفي والشماتة من الموت قام بها الهمل من الناس والساقطين من البشر، فهم أناس يسعون للشهرة واللمعان على حساب الموت، وقد وجدوا متسعاً من الفضاء لنشر غسيل أحقادهم ومكنون صدورهم، فقد ابتليت الأمة بالشامتين من الموت، فمع حجم المصاب الذي أصاب الأمة بفقد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز –رحمه الله- فقد خرجت تلك الأصوات النشاز بتغريداتها أو احتفالاتها لتشمت من الموت، وقد جاءت تلك التصرفات خالية من الحس الإنساني الحق، بل ومتناقضة مع عقيدة المسلم ومبادئه وقيمه. إن ثقافة التشفي والشماتة من الموت جاءت مع أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م، فقد فرح حينها أولئك المرضى بموت أناس أبرياء في برجي التجارة الدولية، وجاء التشفي والشماتة لموت العظماء بالأمة لتؤكد على ظاهرة الغلو والتشدد في الدين، وقد ظهر صنف من الناس يشمت لغرق أناس في أمريكا، أو لزلازل في اليابان، أو لمجاعة في أفريقيا، وأخيراً يشمتون لموت قائد قدم حياته لنصرة العدل والحق والسلام. إن التشفي والشماتة هي من خلق أعداء الأمة لذا قال تعالى: (إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا) «آل عمران: 120».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها