النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

رحل الملك عبدالله وبيده السيف الأجرب

رابط مختصر
العدد 9429 الاحد 1 فبراير 2015 الموافق 10 ربيع الآخر 1436

في اللحظات الأخيرة لوداع الملك عبدالله بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -الملك السابع- وقف العالم بأسره إجلال وتقديراً واحتراماً لهذه الشخصية الفذة التي لن تتكرر في عالم الحكم والسياسية والاقتصاد وحقوق الإنسان، فقد وقف العالم باختلاف لغاته وعقائده وأفكاره مع الشعب السعودي في هذا المصاب الجلل، وما ذاك إلا لحب العالم لهذه الشخصية العروبية ذات المواقف الثابتة. الملك عبدالله -رحمه الله وغفر له- من الشخصيات النادرة في التاريخ، فالحديث عنه يشبه الحديث عن القصص الأسطورية التي تحاكي الخيال، ولولا أننا عشنا في زمانه ورأينا مواقفه لقلنا أن ما جاء على يديه من الخير والبركة لا يمكن أن يتحقق في هذه الظروف الصعبة التي يعيشها العالم والمنطقة، فإنا نشهد بأن في عصره عم الرخاء وازدهرت الحياة، فقد ملك قلوب أبناء وطنه وأمته والعالم بأسره منذ تسلمه الحكم بعد أخيه الملك فهد بن عبدالعزيز في الأول من أغسطس 2005م وهي الفترة التي يخوض فيها العالم حربه ضد الإرهاب، فكان واجه -رحمه الله- تحدياً كبيراً حين ظهرت العصابات الإجرامية والمليشيات الإرهابية لتزعزع الأمن بالمملكة العربية السعودية، فتصدى لها واجتث جذورها وجفف منابعها لتطهير بلاد الحرمين منها. لقد وضع الملك عبدالله -رحمه الله- لبنات الدولة الحديثة حين تبنى مشاريع التنمية والتطوير والإصلاح، فسعى لإداخل السعودية إلى مجموعة العشرين، وفتح المجتمع السعودي لنهضة اقتصادية كبيرة رغم الأزمة المالية العاصفة بالعالم، وقاد وطنه من مركزه السياسي والديني لتبني رؤيته للسلام الدولي من خلال معالجة القضية الأولى «فلسطين»، فدعى لمؤتمر حوار المذاهب في جوار بيت الله الحرام للتأكيد على أن المذاهب تعود في أصلها إلى دين واحد هو الإسلام، وطرح مشروع حوار الحضارات في الأمم المتحدة بنيويورك للتأكيد على السلم العالمي فلا بد من حوار بين أتباع الديانات والثقافات. إن الشغل الشاغل لفكر الملك عبدالله -رحمه الله- هو حفظ الأمن والاستقرار بالمنطقة، فقد تنبه إلى خطورة المشروع الإيراني بالمنطقة من خلال احتواء أتباع المذهب وسحب ولاءاتهم الوطنية، فكانت تحذيراته واضحه من خطورة المد الإيراني الذي يتعارض مع هوية المنطقة العروبية خاصة في العراق وسوريا ولبنان واليمن، لذا ساهم -رحمه الله- في حفظ كيان الدولة اللبنانية حين طلب من النظام السوري سرعة الخروج من لبنان حتى لا يتعرض لضربة عسكرية يكون الخاسر فيها سوريا ولبنان والمنطقة بأسرها، واستمرت مناشدته للنظام السوري مع اندلاع الثورة لتسوية خلافته من الشعب قبل أن تتحول سوريا إلى ساحة لقوى الإرهاب كما هو حاصل اليوم، ولم يقف -رحمه الله- عند هذا الحد بل حذر مبكراً من خطورة الجماعات الإرهابية في العراق، لذا ناشد المجتمع الدولي للعمل المشترك للتصدي لها فنادى بقيام مركز دولي لمحاربة الإرهاب وتبرع بمبلغ مائة مليون دولار للمركز. لقد وقف الملك عبدالله -رحمه الله- مع كل القضايا العربية، وسعى لمعالجتها بقلب الأب الرحيم بأبنائه، فكان قلبه لأبناء شعبه ولشعوب العالم بأسره، هدفه في ذلك تعزيز السلام والأمن والاستقرار بالعالم، وكان همه الأول هو وحدة الأمة وتماسكها بعيداً عن قوى التطرف والتشدد، لذا جاءت دعوته لدول مجلس التعاون للتحول من التعاون إلى الإتحاد، وهو مشروع تقدم به الملك عبدالله -رحمه الله- ليضع قبل رحيله اللبنة الأولى للمشروع الكبير للأمة العربية، فالجميع في هذه المنطقة يرى أهمية هذا الاتحاد خاصة بعد التحديات الكبرى التي تتعرض لها المنطقة وأبرزها أحداث سوريا واليمن. إن من المواقف التاريخية للملك عبدالله -رحمه الله- تجاه البحرين أنه وقف معها في محنتها في أحداث فبراير ومارس عام2011م، وهي الأحداث التي افتعلتها إيران لتأجيج الأوضاع بالبحرين على اعتبار أنها الخاصرة الرخوة بالمنطقة وما عملت أنها جمرة محرقة!!، فقد وقف الملك عبدالله -رحمه الله- مع إخوانه قادة دول مجلس التعاون مع البحرين قيادة وحكومة وشعبا، فكان التحرك السريع لإرسال قوة درع الجزيرة لحفظ الأمن والاستقرار ووقف الصراع الطائفي الذي تم إشعال فتيلته في القنوات المأجورة وفي الدوار!، بل ساهم -رحمه الله- مع إخوانه قادة مجلس التعاون في دعم الاقتصاد البحريني بتخصيص عشرة مليارات دولار، وجاء خطابه التاريخي لوقف كل الدعاوى التي تستهدف أمن واستقرار البحرين حين قال مقولته التاريخية: «البحرين بنتي الصغيرة، وحدود الرياض المنامة، وحدود المنامة الرياض». إن دور الملك عبدالله -رحمه الله- في تعزيز العلاقات مع البحرين يأتي من منطلق الإسرة الواحدة، فالشعبان تربطهما أواصر الدين والقربى والجيرة واللغة والتاريخ المشترك، لذا العلاقات قديمة منذ المؤسس الأول للملكة العربية السعودية الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود مع أخيه الشيخ عيسى بن علي آل خليفة «حاكم البحرين 1869-1932م»، وقد كان لهما اللقاء التاريخي بالبحرين في العشرينيات من القرن الماضية حين زار الملك عبدالعزيز مسجد بن خاطر بالمحرق والتقى بالحاكم الشيخ عيسى بن علي، وقد تكررت الزيارات لملوك السعودية للبحرين حتى أصبحت تقليداً تاريخياً بين القيادتين، وتشرفت البحرين بزيارة الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- في 19 إبريل عام2010م وقدم له جلالة الملك حمد بن عيسى آلخليفة السيف «الأجرب» الذي يعود لجده الامام تركي بن عبد الله آل سعود «مؤسس الدولة السعودية الثانية»، والذي ظل وديعة في البحرين قرابة 140 عاما، وقد قال الملك حمد بن عيسى في المناسبة التي أقيمت في قصر الصخير: «لقد ظل هذا السيف رمزا من رموز العائلة الواحدة والأصل الواحد والموقف الواحد على مر السنين وقد ارتأينا بهذه المناسبة المباركة أن يكون مكانه بين أياديكم الكريمة تذكارا لما بناه الأولون وأمانة خالصة للأخوة الحقيقية والتاريخية بيننا وللتكاتف والتلاحم بين الشعبين السعودي والبحريني»، تغمد الله الملك عبدالله بن عبدالعزيز بالرحمة والمغفرة، وجزاه عن العالم بأسره خير الجزاء، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا: فإنا لله وإنا إليه راجعون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها