النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11931 الثلاثاء 7 ديسمبر 2021 الموافق 2 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29PM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

نجح الرهان في طوكيو وسقط في كولومبو!

رابط مختصر
العدد 9429 الاحد 1 فبراير 2015 الموافق 10 ربيع الآخر 1436

في الدول الديمقراطية يلجأ زعيم الحزب الحاكم، سواء كان رئيسا للحكومة او رئيسا للجمهورية، إلى الدعوة إلى انتخابات مبكرة حتى وإنْ تبقت له سنوات قادمة في السلطة وذلك متى ما استشعر أن منافسيه يمرون في حالة ضعف او انقسام. وهدفه طبعا هو تعزيز سلطته وسلطة حزبه عبر حصد المزيد من المقاعد البرلمانية التي ستتيح له تمرير اجنداته دون صداع او مناكفة. وهذه العملية قد تصيب وقد تخيب بحسب قراءته للمشهد السياسي ودقة رهانه على المعطيات الواقعية. ومؤخرا لجأ رئيس وزراء اليابان «شينزو أبي» إلى هذا الاسلوب فحقق فوزا كبير لحزبه الديمقراطي الحر الذي حكم اليابان في معظم السنوات التالية لهزيمتها في الحرب الكونية الثانية فيما عدا سنوات قليلة آلت فيها السلطة إلى منافسيه الذين لم يحسنوا إدارة البلاد فسحب الشعب منهم التخويل. المثال المعاكس لهذا حدث الشهر الجاري في سريلانكا. وهذه الدول الآسيوية الصغيرة التي تتنافس القوى الدولية والاقليمية الكبرى على توطيد نفوذها فيها بسبب موقعها الاستراتيجي المتميز في المحيط الهندي، والتي قلما يتطرق المراقبون إلى نظامها الديمقراطي المستمر بثبات منذ استقلالها عن بريطانيا في عام 1948 مقابل تركيزهم الشديد على الديمقراطية الهندية (ربما كان السبب ان سريلانكا مرت بظروف صعبة ومحاولات انفصالية مسلحة وسلسلة من الإغتيالات السياسية استوجبت احيانا تجاوز مواد الدستور المتعلقة بحقوق الانسان، وتعليق الانتخابات الرئاسية والتشريعية، أو إجراؤها بمعايير تفتقد الشفافية). غير أنه منذ نجاح الرئيس ماهيندرا راجاباكسي في عام 2009 في القضاء المبرم على حركة الانفصال التي قادتها جماعة نمور التاميل وانهاء الحرب الاهلية في البلاد التي بدأت في عام 1983 تعزز الوجه الديمقراطي للبلاد وعاد السلام والاستقرار الى ربوعها، كما أن معدل نموها الاقتصادي إرتفع ليصل إلى 8.3 في عام 2011 وبما جعلها تحتل المكانة الثانية بين دول جنوب آسيا لجهة معدل الدخل الفردي. مؤخرا اعتقد راجاباكسي قبل عامين من انتهاء مدة ولايته ان الوقت بات ملائما لاجراء انتخابات تمنحه التخويل الشعبي مجددا أي للمرة الثالثة من بعد انتخابه رئيسا للمرة الأولى في عام 2005 لمدة ست سنوات، وفوزه للمرة الثانية لمدة مماثلة في عام 2010 . والمؤكد أن راجاباكسي انطلق في مسعاه من فرضية ان ما حققه للبلاد سيجعل الشعب يصوت له بكثافة، وبالتالي سيحقق نصرا مؤزرا على منافسيه وبعض من رفاقه الحزبيين الذين دأبوا على اتهامه بتحجيمهم والتقليل من صلاحياتهم. لكن الرياح جاءت بما لا تشتهي سفينته وسفينة حزبه (حزب الحرية السريلانكي). صحيح أن الرجل حقق لسريلانكا ما عجز اسلافه عن تحقيقه من سلام واستقرار معطوفا على النمو الاقتصادي، كما استطاع ان يخرج عائلة باندرانيكا من المشهد السياسي من بعد توارثها السلطة إبتداء من الزوج «سولومون باندرانيكا» فالزوجه «سيريمافو باندرانيكا» فالإبنة «تشاندرانيكا كوماراتونغا»، لكن الصحيح أيضا أن عهده تميز بما يمكن تسميته بـ «الديكتاتورية الناعمة» المرتبطة بالفساد والمحسوبية وتعيين الأقارب في المناصب العليا والتضييق على وسائل الإعلام وتبذير الاموال العامة، ناهيك عن خرقه لمادة دستورية تحظر الترشح لفترتين رئاسيتين، ومشاكسته للمجتمع الدولي الذي أراد فتح تحقيق في الانتهاكات التي قامت بها القوات السريلانكية ضد الأقلية السنهالية. ومما لا شك فيه ان هذه الجوانب السلبية طغت على إيجابيات عهد راجاباكسي إلى الحد الذي وترت علاقته مع حلفائه ورفاقه الحزبيين وأقرب معاونيه، بدليل أن الذي خرج لينافسه في السباق الرئاسي هو وزير الصحة في حكومته وأحد أقرب مساعديه «ميتريبالا سيريسنا». والأخير فاز بنسبة 51.3% من الاصوات مقابل 47.6% لراجاباكسي، ويعرف عنه النزاهة والاعتدال والوسطية والالتزام بنصوص الدستور والدعوة إلى غرس ثقافة مجتمعية جديدة. وعلى الرغم من أن راجاباكسي تفاجأ بالنتيجة ووصف منافسه بـ «الرجل الذي قضى على بقايا إيماني في الجنس البشري» وقال عنه أنه «مثل الثعبان الذي غدر بحواء في جنة عدن»، فإنه اعترف بالهزيمة، وأعلن أنه ينحني لإرادة الشعب، وأمر بترتيب نقل السلطة بهدوء. غير أن الشارع السريلانكي سرعان ما بدأ يتحدث عن محاولة مسبقة قام بها راجاباكسي مع قائد الجيش «داياراتنايكي» والمفتش العام للشرطة «أن كا ايلانغتاكون» للقيام بانقلاب عسكري لصالحه، وذلك بعد أن سربت الحكومة الجديدة مثل هذا الخبر مضيفة إليه أن قائدي الجيش والشرطة رفضا بغضب طلب راجاباكسي الذي لم يتخل عن الفكرة إلا بسبب ردهما الغاضب. والسؤال الذي ينتظر الجواب في القادم من الأيام هو هل كان الرئيس السابق يعتزم فعلا ادخال بلاده في دوامة الانقلابات العسكرية التي دمرت الأوطان والشعوب النامية الأخرى؟ أم أن الأمر لم يكن سوى خبر ملفق الغرض منه الانتقام والتشويه وتدمير المستقبل السياسي لراجاباكسي؟ وإذا ما صح خبر الانقلاب فهل رتب راجاباكسي الامر مع قوى اجنبية مثل الصين الداعمة القوية له والمتنافسة الشرسة لتوطيد نفوذها في سريلانكا؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها