النسخة الورقية
العدد 11150 السبت 19 أكتوبر 2019 الموافق 19 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

نماذج من ثقافة التعبئة والتحريض

رابط مختصر
العدد 9429 الاحد 1 فبراير 2015 الموافق 10 ربيع الآخر 1436

عيب.. وعيب كبير ان يلجأ البعض من صغارهم بإيعازٍ من كبارهم على اشاعة كذبة «عدم اهتمام الحكومة بمتابعة ضحايا ومصابي حادث العبدلي» فهذه فرية كبيرة تحاول إثارة الفتنة لا يستخدمها إلا الفاشلون والعاجزون المفلسون الذين انسدت امامهم المنافذ وانفض عنهم مواطنوهم وابتعدوا فلم يجدوا من سبيلٍ ولا من وسيلة سوى اختلاق الأكاذيب الفاقعة والمكشوفة بطريقةٍ تثير الرثاء على الحال والحالة المنغلقة والجدار الذي صدموا به فغابت عنهم ادنى و ابسط مقومات و اساسيات اللعبة الاعلامية والسياسية لان التوسل بالكذب واستغلال احزان الناس ومصائبهم وكوارثهم لغرض استثمارها في التأليب والتجييش السياسي لصالح تنظيم او حزب او جماعة سياسية هو انحدار في اخلاقيات وفي مبادئ لعبتهم وتناقض يفضح يافطة «الاسلامية» التي يرفعونها ويهدرون مجاناً تعاليمها الاولية ويهتكون مفاهيم وابجديات الاسلام. «فلا تكذب» وصية جميع الأديان السماوية وفي مقدمتها ديننا الاسلامي الحنيف الذي حذر «من ان يكتب عند الله كذاباً».. فكيف.. كيف يكذبون بهذه الطريقة. في التحليل الذي نقرؤه في هذه الكذبة المفترية ان استحواذ اسلوب التعبئة والتجييش على جماعاتهم السياسية وخصوصاً اذرعتهم الاعلامية بالذات وعلى قادتهم في الميدان في الشارع قادهم في النهاية إلى اختصار وابتسار وحصرته من ألفه إلى يائه في نهج واسلوب واحد هو التعبئة والتجييش في الشاردة والواردة كما نقول في مثل الحالات المشابهة والمتشابهة في حصر فعلها وردات فعلها وحصر تفكيرها «وهو الاهم» في التعبئة بلغة تجييشية وتصعيدية لا توازن ولا تُراعي تغير معادلات الواقع وهو ما يوقعها في مطبات ومهاوي عميقة الغور يصعب الخروج منها. فمن يتابع بشكل يومي مثلي وهم لاشك كثيرون سيلاحظون بلا عناء ان لغة التعبئة التصعيدية مازالت مستمرة بلا انقطاع ودون تهدئة وكأن لحظة 2011 مازالت كما هي في 2015 وهي كارثة اعلامية وسياسية انعكست في سلسلة اخفاقات وفشل مواقف وقرارات سياسية لهم املتها عليهم ذهنية التجييش والتعبئة التي احتلت وجدانهم وعقولهم السياسية والاعلامية. وحين استشعروا كما استشعرنا برود ردات فعل شارعهم وعدم استجابته كما السابق قبل سنوات لأدنى اسلوب تجييشي تعبوي كان لابد له لمعالجة الحالة التراجعية وعدم الاهتمام الجماهيري بصراخ التعبئة ان يلعبوا ويتلاعبون بعواطف ومشاعر شارعهم ولأنهم لم يعثروا على «مادة» للتلاعب بالمشاعر اخترعوها كذباً وزوراً كما اخترعوا اكذوبة «عدم اهتمام ورعاية حكومة البحرين لضحايا ومصابي حادث العبدلي المؤلم» وهي اكذوبة صغار واطفال مكشوفة في أول لحظة اطلاقها لان الواقع والحقائق تكذب ذلك بشكل لا يقبل جدالاً ولا حتى نقاشاً عابراً. وعندما تلجأ ثقافة وذهنية التجييش والتعبئة للكذب وافتعاله افتعالاً فان الظاهرة لا تعبر ولا تعكس الافلاس فحسب بل تقوّض بشكل سريع مصداقية ما يسمى هنا بـ»المعارضة» وتهددها بانحسار التأثير اكثر مما تعاني الآن من انحسار ملموس لن يغطيه الصراخ في وسائلهم الاعلامية ولا مجموعة الاناشيد الحماسية «التعبوية» التي بدأت تأخذ مساحات كبيرة على شاشة قناتهم «اللؤلؤة» في الفترة الأخيرة. فالحماسيات لم تقتل ذُبابة كما قال الشاعر الراحل نزار قباني وهي في النهاية اسلوب قديم غير مؤثر ولم نعد الآن في مرحلة «صوت العرب» وأحمد سعيد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها