النسخة الورقية
العدد 11093 الجمعة 23 أغسطس 2019 الموافق 22 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

نحن والتلفزيون زمن الستينات

رابط مختصر
العدد 9427 الجمعة 30 يناير 2015 الموافق 8 ربيع الآخر 1436

للستينات ذاكرة وذكريات زاخرة بالنقلات الحداثية التي دخلت بنا عصراً آخر مختلفاً.. وللتلفزيون بالتحديد دور مهم في هذه النقلات وترك فينا أثراً كبيراً وذكريات اكثر نحن اليها في فهم المرحلة التي عشنا تفاصيلها. في مطلع الستينات وفي فريجنا «حالة بوماهر» تفاجأنا اطفالا وعلى نحوٍ مدهش بوجود «أريالات» غريبة لا يتجاوز عددها الخمسة أو الستة تعتلي سطوح بعض المنازل الميسورة قياساً بحالة «الحالة» آنذاك. وعرفنا بفضول الاطفال انها «اريالات» للجهاز السحري التلفزيون فاقتحمنا تلك البيوت مع اطلالة المساء لنكتشف سحر هذا الجهاز الغريب الذي شدنا إليه شداً. وموضوع الاريالات موضوع طريف وسالفتها سالفة كما نقول في تعبيرنا الشعبي السائد.. فبعد انتشار واتساع رقعتها على سطوح جميع المنازل التي وجدت في التلفزيون جهازاً ضرورياً لابد من توفيره في البيت.. وكانت الاريالات مجالاً غريباً للاجتهاد لالتقاط المزيد من القنوات. وعليه فقد رأينا ذات صباح عدداً من الاسطح وقد اضافت «المشخال» إلى الاريل فوق سطحها.. وعندما سألنا واستفسرنا قيل إنه قادر على التقاط محطات في مقدمتها الكويت التي كان الجميع حريصاً ومشتاقاً بتوق كبير لمتابعة برامجها التي امتازت بالتنوع من تلفزيون ارامكو الذي وان سبقها في البث لكنها اجتذبت اليها المشاهد كمحطة ذات نكهةٍ مختلفة. كانت محطة الكويت لا تظهر على شاشتنا آنذاك الا في فصل الصيف ولاسيما حين تزداد الرطوبة.. فهذا ما تعارفنا عليه وقتها دون ان ندخل في تفاصيل الاسباب فالمهم ان تشاهد تلفزيون الكويت الذي تفتق ذهن البعض وعبقرياتهم الشعبية بالاستعانة بـ»المشخال» لالتقاط محطة الكويت او تلفزيون الكويت كما كنا نقول ونردد و نشتاق لتمثيليات بالأبيض والأسود لطليعة الممثلين الكويتيين «عبدالحسين عبدالرضا وسعد الفرج وسعاد عبدالله وخالد النفيسي وحياة الفهد». وكنا كالاطفال نعتلي سطوح منازلهم كل مساء رطبٍ حار لنقوم بعملية «فر» الاريل اي تحريكه ذات اليمين او ذات الشمال حتى نضبط توجيهه على محطة الكويت وكان بقية الاطفال تحت في الغرفة يراقبون المحطة ويرصدون وضوحها مع كل عملية «فرار» او «فر» نقوم بها نحن الذين فوق السطح وكانت اصواتهم الحادة تخترق هدوء المساء وهم يصرخون للذين فوق «خلاص». نعني اوقف «الفرار» او التحريك عند هذه النقطة وهكذا نقضي نصف الوقت بين سطوح المنازل وغرف التلفزيون «نفر» ذات اليمين وذات الشمال!!. حتى نزل إلى الاسواق جهاز «الريتوتر» الذي «فكنا» من صعود السطوح ونزولها لمرات ومرات. فاغتنى الجميع هذا الجهاز وهدأ الاطفال عن حركة الذهاب والاياب ولم نعد نسمع الاصوات الحادة الطفولية تصرخ «بس خلاص» معلنة وضوح المحطة. رحم الله ايام زمان الستينية وما أبعد الليلة عن البارحة حيث تتزاحم المحطات والقنوات والفضائيات بلا عدٍ وبلا حصر وبضغطة اصبع صغير يحيط بك العالم بلا سابق ترتيب وبلا عناء وتعب الصعود إلى السطح لاصطياد والتقاط محطة يتيمةٍ واحدة «الكويت». وعندما تلونت المحطات والتي بدأت بها البحرين من خلال شركة خاصة «أمريكية» كانت تلك نقلة أخرى وفتحاً في عالم المشاهدين هنا.. وكانت التلفزيونات الملونة أغلى ثمناً من تلفزيونات الأبيض والأسود ثم سرعان ما انتشرت واتسع نطاقها بعد فترة لم تستغرق زمناً طويلاً ولم نعد نرى الأبيض والأسود في البث سوى في افلام حسين صدقي وليلى مراد وانور وجدي وبشارة واكيم من رعيل افلام بلا ألوان لعبت دوراً في تكوين وجداننا الفني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها