النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11703 الجمعة 23 ابريل 2021 الموافق 11 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

وإنا على غيابكم يا ملك القلوب لمفجوعون

رابط مختصر
العدد 9425 الأربعاء 28 يناير 2015 الموافق 6 ربيع الآخر 1436

تشاء إرادة المولى عزّ وجل أن ينتقل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى جوار ربه في وقت عصيب تئن فيه أمتاه العربية والاسلامية من الكثير من الآلام والمصاعب والحرائق ومظاهر الفوضى والكراهية والاحقاد التي يطرب لها الأعداء في الخارج والحمقى والموتورون في الداخل. فسوريا مثخنة بالجراحات، والعراق يئن من الإرهاب، واليمن يشكو من الفراغ، وليبيا متقطعة الأوصال، ولبنان بلا رئيس ويخضع لزعيم عصابة ميليشاوية مؤتمرة بأوامر الخارج، ومصر لا زالت تنزف بسبب إرهاب الإخوان، وأسعار النفط في إنحدار، والجار الفارسي يهدد ويتوعد ويشعل النيران الطائفية ويتسلح بالقدرات النووية، والإرهاب الأحمق يضرب في كل مكان، والصهاينة ماضون في مخططات التهويد وتصفية القضية الفلسطينية. وحينما يتذكر التاريخ الملك الراحل ــ رحمه الله وغفر له وأحسن مثواه ــ فسيجد امامه محطات لا تحصى تجبره على التوقف والحديث عما كان لعبدالله بن عبدالعزيز فيها من مواقف ومآثر وبصمات. والحقيقة أن تلك المواقف والمآثر والبصمات لم تسجل له خلال الفترة التي أصبح فيها ملكا لبلاده فحسب، وإنما لوحظت أيضا خلال الفترات التي رافق فيها إخوانه الراحلين من ملوك المملكة العربية السعودية، ولاسيما خلال عهد المغفور له الملك فيصل بن عبدالعزيز الذي شهد ولادة الحرس الوطني ومنح قيادته للملك الراحل، ثم خلال عهد المغفور له الملك خالد بن عبدالعزيز الذي شهد تطور الحرس الوطني ووصوله إلى مستوى الجيوش المحترفة بفضل جهوده وحرصه على امداده بأكثر الأسلحة تطورا، ناهيك عن تواصله الحميم مع منسوبيه. أما في عهد خادم الحرمين الشريفين الأسبق الملك فهد بن عبدالعزيز، الذي كان فيه عبدالله بن عبدالعزيز ساعدا أيمن له من خلال مواقعه كولي للعهد ونائب أول لرئيس مجلس الوزراء ورئيس للحرس الوطني، فإن الملك الراحل كان شريكا في اتخاذ وتنفيذ كل القرارات الداخلية والخارجية، وهي قرارات كثيرة ولا تسمح هذه المساحة الصغيرة بسردها لكنها كانت مؤثرة لجهة تمتين الجبهة الداخلية ضد المتربصين والحاقدين، وتعزيز وحدة الصف العربي في مواجهة بعض الأطراف العربية الراديكالية الباحثة عن العنتريات، ونشر الخير والسلام والمحبة في أرجاء المعمورة قاطبة. ودعونا هناك نتطرق على عجالة إلى أربع محطات، محلية وخليجية وعربية ودولية، محددة سيكتب عنها التاريخ بمداد من ذهب عن الراحل الكبير: المحطة الأولى: وتتعلق بالشأن المحلي وتتمثل في المشروع الرائد لإبتعاث مئات الآلاف من الشباب من الجنسين إلى أفضل الجامعات والكليات في مختلف دول العالم المتقدمة شرقا وغربا على نفقة الدولة، والانفاق عليهم بسخاء من أجل أن ينهلوا أفضل ما في الكون من علوم وخبرات وتأهيل وتدريب. المحطة الثانية: وتتعلق بالشأن الخليجي وتتجسد في جهوده من أجل إيجاد حل سريع وعاجل لبعض الخلافات والتباينات التي كادت أن تهدد وحدة مجلس التعاون الخليجي في العام الماضي. وفي الشأن الخليجي أيضا لا يمكن للمراقب أن ينسى الدور الحاسم والحازم للملك الراحل في عام 2011 لجهة صيانة عروبة البحرين وسيادتها ونظامها الخليفي ضد حفنة من المتآمرين الذين أرادوا إختطافها وإلحاقها بإيران. المحطة الثالثة: وتتعلق بالشأن العربي وتتجسد في جهوده من أجل إيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وذلك من خلال مشروعه جلالته الموسوم بـ «مبادرة السلام العربية» الذي اطلقها الملك الراحل حينما كان وليا للعهد في قمة بيروت العربية في عام 2002 . هذا ناهيك عن مسارعة القائد الراحل إلى مساندة مصر في أحرج ظروفها خلال الأحداث التي تلت سقوط حكم جماعة الإخوان المسلمين، وذلك من منطلق أن مصر هي ركيزة الأمة العربية وسندها ودرعها الحامي أمام الأعداء. المحطة الرابعة: وتتعلق بالشأن العالمي، وقد رأيناها في دعوة جلالته إلى إقامة مؤتمر لحوار الأديان والثقافات. هذه الدعوة التي سرعان ما تحولت إلى أمر واقع بتأسيس مركز لهذا الغرض في العاصمة النمساوية في عام 2012 ، فكان ذلك تتويجا لجهود طويلة لعبدالله بن عبدالعزيز من أجل عالم خال من الصراعات والشقاق والحروب، ومنعم بالحب والتواصل بين أتباع الرسالات الإلهية والثقافات والحضارات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها