النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

عودة الإسلامو ـ فوبيا في الغرب

رابط مختصر
العدد 9425 الأربعاء 28 يناير 2015 الموافق 6 ربيع الآخر 1436

عادت ظاهرة الاسلامو-فوبيا مجددا لتنتعش في الغرب، وعادت معها حملات معاقبة المسلمين عامة والعرب خاصة، وإصدار التشريعات التي تميز ضدهم، واتخاذ إجراءات بلهاء بإخضاعهم لإجراءات أمنية وتفتيشية استثنائية، حتى كأنهم متهمون إلى أن يثبتوا براءتهم. وتكثفت حملات مهاجمة الإسلام ورموزه وتحميله حالة الإرهاب السائدة في العالم واستمرار الإساءة الإعلامية لرموز هذا الدين. هذا الشكل المتكرر من التعدي ابتلعه العرب والمسلمون بالسم والألم والغضب، ولكن تعريض المسلمين عامة والعرب خاصة-على أساس الجنسية-دون غيرهم من شعوب العالم لإجراءات أمنية وتفتيشية مهينة في المطارات الأمريكية والأوروبية، أمر غير مقبول بجميع المعايير، خصوصا عندما يضاف إليه السجل الحافل باحتقار العرب والمسلمين والوقوف ضد قضاياهم العادلة وحقوقهم المشروعة. فعندما متابعة تلك البرامج التي تنفذها أجهزة إعلام مسعورة لمهاجمة العرب والمسلمين وتصويرهم على أنهم وحوش يصبح الامر فوق الاحتمال، وقد يبرر حالة الإحباط التي تعزز ثقافة الكراهية والريبة. هذه القصة المأساوية من سوء الفهم والكراهية، تعكس حالة من البلاهة في السياسات الغربية عامة والأمريكية خاصة تجاه فهم طبيعة الإشكالات والحقائق، ولكنها تدعونها في ذات الوقت إلى استحضار عدد من الحقائق المهمة التي من بينها على وجه الخصوص: - أولا: على الصعيد الديني، فإن الصراع بين الغرب المسيحي والشرق الاسلامي (دينا وقيما ونمط عيش وتاريخا) لم يحسم، ولم يكن في يوم من الايام محسوما، وان الحرب الكلامية اليومية ما تزال قائمة من الطرفين، فالخطاب الإسلامي العام يميل في أغلبه إلى التكفير، والخطاب الآخر يميل في مجمله إلى تحقير العرب والمسلمين واعتبار الإسلام، قيما ودينا ورموزا، معاديا للتمدن والديمقراطية والمدنية، وأن «تأخر» المسلمين هو من صنع المسلمين أنفسهم، وينبع من عقليتهم، ولذلك سريعاً ما تمت قراءة الاحداث الارهابية، على نحو مؤثر في الفكر السياسي الغربي في اتجاه تغير في فهم تفاصيل الحياة السياسية في العالم الإسلامي ومسؤولية القوى الغربية الأخلاقية والتاريخية فيما وصلت إليه هذه الحياة من أزمات، يدفع الغرب ذاته ثمنها من ”أمنه الداخلي” وتآكل قدرته على حماية مصالحه في هذا العالم الفسيح. صحيح أن طريقة الفهم اختلفت وتباينت بين عدة أطراف مؤثرة ومتباينة في ردود أفعالها، حيث استغل بعضها تلك الأحداث في تزييف الحقائق وفي التحريض على الدول الإسلامية، باعتبار أن الكراهية والتطرف يتحمل مسؤوليتها المسلمون فقط، على أساس أن “كراهية” المسلمين للغرب ترجع - كما يقول برنارد لويس- إلى هزائمهم المتلاحقة أمام المسيحية الغربية، وهي الرؤية التي يتبناها على وجه الإجمال المحافظون الجدد في أمريكا والقوى اليمينية المحافظة في أوروبا، لترجمتها من خلال الحملات العسكرية على أفغانستان والعراق، مترجماً بذلك توجهات تيار سياسي ديني متطرف، معروف بميله الشديد إلى تبني الرؤية المسيحية الصهيونية في تفسير حركة التاريخ واستشراف محطاته المستقبلية. وعلى الصعيد السياسي رأينا وسمعنا كيف يتم حتى في الدول الأكثر علمانية في الغرب، الحديث عن صراع ديني وعن حروب صليبية، وعن محاور للخير وأخرى للشر، في زمن يقود فيها الغرب معاركه (الخيرة) ضد شعوب آمنة في بلدانها، ويحتلها بقوة الحديد والنار، ويغير أنظمتها ويتدخل في إعادة بناء منظومة قيمها ومناهجها وطرق تفكيرها وغذائها، ولذلك فإن أغلب الدعوات عن اللقاء والحوار والتسامح بقيت إلى اليوم دون تأثير يذكر، لأنها بقيت قشرية سطحية تضعفها مواقف الغرب المتناقضة وازدواجية المكاييل والمقاييس والاكاذيب. ثانيا: إن مشكلة الارهاب ليست مشكلة نظرية جدلية، إنها مشكلة حقيقية تهدد التعايش السلمي بين المسلمين والغرب عامة، وبين العرب بوجه خاص والعالم الغربي بوجه أخص، فالغرب يتحدث وبصوت مرتفع (سواء بلغة سياسية أو بلغة دينية أو عسكرية) عن المخاطر التي يشكلها العالم العربي والإسلامي، بما ينتشر فيه من اتجاهات متطرفة ومعادية للغرب وللعلمانية وللعولمة في ذات الوقت (دون الحديث طبعا عن الأسباب العميقة لهذه الظاهرة، ومنها الظلم الغربي والاستعمار والاستغلال والاحتقار والموازين المختلة والمكاييل المزدوجة) مما يهدد بانعدام التوازن والقابلية للانفجار في كل وقت، بل ومن الخطير ان أوروبا نفسها أصبحت تتحدث عن ضرورة إعادة صياغة إستراتيجيتها العسكرية من أجل اكتساب الوسائل التي تؤمّن لها التدخل في العالم العربي. - ثالثا: إن الظاهرة الأصولية- سواء أكانت غربية أو شرقية- ستبقى عائقا أمام بناء ثقافة التسامح، وأمام بناء أفق إنساني حضاري واسع يسمح بالتواصل المثمر ويستبعد الحروب والمتبادلة، بل إن القوى الأصولية تعيق التحديث واكتساب مقومات الحداثة إذا ما ظلت بعيدة عن النقد العلمي والمنهجي المنفتح على آفاق المعرفة العلمية، بمناهجها المستحدثة وعلومها الإنسانية المتعددة، فلا غرابة أن يلتقي التحليل العميق للأمور في تقاطع مع دعاوى الإصلاح التي تستهدف أسس البناء الثقافي العربي وترمي إلى إعادة صياغة العقل الأصولي على نحو يجعله مفرغا من عناصر الشحن الإيديولوجي والتعبئة العقائدية الجاهزة للتوظيف السياسي الموجه ضد التسامح والتواصل وبناء الشراكات على أساس المصالح. جملة مفيدة.. السؤال الأكثر عمقا وتعقيدا والذي يجب ان يتجه إلى الداخل: لماذا نظل نتلقى هذه التهجمات والنقد والانتقاد، ولماذا يظل العرب يعطون الانطباع منذ زمن طويل بأنهم عالقون في ماضيهم (المجيد) وعاجزون عن العبور الى الحداثة؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها