النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

ملتقى المرأة والتعليم

رابط مختصر
العدد 9425 الأربعاء 28 يناير 2015 الموافق 6 ربيع الآخر 1436

أعد نفسي واحدا من المهتمين والمهمومين بقضايا المرأة، وممن يستشعرون عذاباتها في الوسط الاجتماعي العربي والإسلامي الذي نشهد له اليوم اندفاعا غير غريب في اتجاه تكريس تبعية المرأة للرجل على عكس ما تتجه إليه المجتمعات الأخرى المتقدمة، بل وعلى عكس ما تتبناه الحكومات من مشاريع نهضوية تُعنى بالمرأة عناية صارت بها الحكومات متقدمة على شرائح واسعة تشد المجتمع إلى الخلف مثلما هو الشأن بالنسبة لموقف جمعية «الوفاق» من قانون الأسرة وهو موقف لا تملك له من نعت إلا الإقرار بأنه غارق في التخلف. هذه الجمعية التي تدعي الرغبة في النهوض بالمجتمع البحريني وتطويره في اتجاه ديمقراطية لم تر غيابها عن الواقع البحريني إلا الوفاق وشقيقاتها، تقف بمواقفها السادرة في الرجعية حجر عثرة أمام تطبيق هذا القانون؛ لذلك فإنني أجد نفسي محاربا في الضفة المناسبة التي تتيح لي رفد الجهود الجماعية بشيء من الدعم لعله يسهم في التخفيف من معاناة المرأة، ويحقق طموحها في حياة تتساوى فيها مع الرجل وتتوافر فيها الفرص لكليهما بشكل متكافئ. وأرى أنه من المعيب أن نترك عبء هذه المهمة ملقيا على المرأة وحدها، وهي التي عانت ما عانت في سبيل بلوغ مستوى لائق بها وبعطاءاتها. هل في الأمر من مبالغة؟ لا أعتقد. من الإنصاف، ونحن نتحدث عن المرأة، أن نقول بأن تسارع تناسل مؤسسات المجتمع المدني بشكل عام، وتعزز القناعة بأن جهد الدولة لوحدها في التصدي لعملية النهوض بالمجتمع لا يكفي، أو قل لا يسير بالوتيرة المناسبة التي تقتضيها ضرورة تعزيز دور المرأة والعمل على تخليق إيمان عام لدى الرجل والمرأة على حد سواء يساعد على المضي قدما في هذا الاتجاه، فإنه في منتصف الخمسنيات بدأت تطفو على السطح الاجتماعي مؤسسات تمثل المرأة البحرينية؛ لتعلن للعالم أجمع بأن في البحرين مجتمعا مدنيا تواقا للبناء والتقدم، ويقتفي دروب الانفتاح للحاق بركب الحضارة الإنسانية. فمن خلال المؤسسات التي أنشأتها المرأة ذاتها، ومن خلال الدعم الذي تحصل عليه من القيادة السياسية فإنها ما فتئت تحقق الكثير على كل مستوى. اليوم مثل الأمس وأكثر، فإن مجتمعنا البحريني يشهد اهتماما بالمرأة على مستوى الدولة وعلى مستوى مؤسساته المدنية ؛ وذلك من خلال تقديم الدعم المناسب لتحقيق المزيد من المكتسبات. ومن المكتسبات التي تحققت للمرأة في عهد جلالة الملك حمد رعاه الله، عهد الإصلاح والتنمية، تأسيس المجلس الأعلى للمرأة الذي أنشئ في عام 2001 برؤية واضحة وفكر استراتيجي ثاقب وخطة وطنية شاملة، وتترأس هذا المجلس حرم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى صاحبة السمو الأميرة سبيكة بنت إبراهيم. وقبل أن ندخل في موضوع هذا المجلس الذي يأخذ على عاتقه مسائل جوهرية مثل استقرار الأسرة، وتكافؤ الفرص، لعله من المفيد أن نقول بأن هذا المجلس يعمل في إطار شراكة مميزة مع الجهات الحكومية وغير الحكومية، فهو– أي المجلس- عندما يجد المشروع المناسب الذي يعود بالنفع على المرأة فإنه يبحث عن الجهة التي يمكن من خلالها أن يتأكد تحقيق الهدف أو الأهداف من هذا المشروع. وفي هذا السياق تم الترتيب مع وزارة التربية والتعليم على عقد ملتقى أول «المرأة والتعليم» تشارك فيه الاختصاصيات والمشرفات التربويات والمعلمات الأوائل والمعلمين؛ لتدريبهن على إعداد أنشطة صفية ولاصفية لتيسير إدماج المرأة في المناهج التربوية لتعزيز ثقافة تكافؤ الفرص. لم أكن لأتناول موضوع المرأة الذي سطرت فيه غير قليل من المقالات في أوقات سابقة، وذلك بسبب إيمان شديد يسكنني بأن المرأة طرف لا تستقيم الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية من دون اسهاماتها، بل أن الحياة لتبدو شاذة من دون هذا الإسهام. نحن معشر الرجال لسنا إلا طرفا آخر مكملا لطرفهن، مثلما هن طرف مكمل لطرف الرجال. أخشى عزيزي القارئ أن أعيد المعروف الذي قيل في هذا الجانب والذي لا ينبغي لي أن أذكرك به لأنني على قناعة تامة بأنك على دراية وإيمان به. إذا ما الذي جعلني أتناول موضوع المرأة؟ هذا السؤال هو الذي ينبغي أن أجيب عنه في الأسطر القادمة بعد هذا الاستطراد في التقديم. لعلي أختصر هنا وأقول بأنني كنت ضمن فريق عمل عينته الوزارة ليكون مشاركا في الملتقى المشار إليه، وستقام فعاليات هذا الملتقى في شهر فبراير القادم تحت رعاية كريمة من رئيسة المجلس صاحبة السمو الأميرة سبيكة بنت إبراهيم. الملتقى من حيث العنوان ومن حيث الاستدامة يحتاجه مجتمعنا البحريني؛ لأننا بصراحة أضعنا ماهية مجتمعنا القائم وعلينا البحث عن ذواتنا في مرايا ذاكراتنا الضاجة بالصور الجميلة. المرأة نصف المجتمع وينبغي الدفع بهذا التجاه لتعزيز حضورها في المشهد العام للدول. ينبغي أن نتعاون، أفرادا ومؤسسات، مع الدولة لوضع المرأة في مكانها المستحق من التقدير والاحترام. والملتقى بحسب ما جاء في مسودته التوضيحية، «يأتي لتدارس مسألة يتداخل فيها البعد الاجتماعي مع البعدين الإنمائي والحقوقي حيث يهدف إلى إبراز دور المؤسسة التعليمية في تفعيل الخطة الوطنية لنهوض المرأة البحرينية، وتوعية المؤسسة التعليمية وتثقيفها بدور المجلس الأعلى للمرأة في مجال متابعة نهوض المرأة البحرينية وتقدمها، ونشر ثقافة تكافؤ الفرص لتبني القيم والاتجاهات الإيجابية لإدماج احتياجات المرأة في التنمية وبما يعزز دور المؤسسة التعليمية في نقل المعرفة وإدارتها في هذا المجال». عهد جلالة الملك حمد، رعاه الله وحفظه ذخرا لهذا البلد، أتاح للمرأة مجالات أوسع لكي تُظهر ما كانت قد راكمته في رحلة عطائها وشقائها، وما اكتسبته على مدى أزمان من إمكانيات ومن مهارات وفرتها فرصة التعليم الذي أرسى قواعده المجتمع البحريني منذ بداية الربع الأول من القرن العشرين، وأسهم حكام آل خليفة الكرام في تعزيز بنيته التحتية، ومن ثم تبنيه برنامجا شاملا، وأفقا مفتوحا على المستقبل بوصفه وسيلة للتنمية المستدامة، وأداة للنهوض بالمجتمع. أتمنى من كل قلبي أن يحقق الملتقى أهداهفه التي تلتقي مع أهداف وزارة التربية والتعليم في سعيها الحثيث لتجيل حضورا للمرأة أكثر وضوحا في مناهجها الدراسية لتسهم مع جهود المجلس الأعلى للمرأة، ومع المرأة في كل مكان في المجتمع في تعزيز قناعة ثابتة بأن تكافؤ الفرص بين الجنسين في المجتمع فرض وواجب على كل مواطن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها