النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

تشويه المصطلح وأشياء أخرى

رابط مختصر
العدد 9424 الثلاثاء 27 يناير 2015 الموافق 5 ربيع الآخر 1436

على نحوٍ مباغت فاجأتنا مصطلحات كثيرة استخدمتها الجماعات الانقلابية بشكل واسع لا علاقة لها بالحالة التي يصفون ويوصفون بها انقلابهم عام 2011، مستثمرين مناخ فوضى ما كان يُسمى بـ«الربيع العربي» الذي شاعت فيه مصطلحات انهالت في تشويه المعنى والمفهوم الحقيقي والأصلي للمصطلح في علم السياسة وفي الأدبيات السياسية للحركات الوطنية العربية طوال تاريخ لها مديد وطويل، لم تخلط فيه ولم تشوه المصطلح السياسي عن معناه ولا مفهومه المعروف علمياً. وهكذا أطلقوا على ما قاموا به في الدوار مصطلح «الثورة» دون تحسّب وبقصد مقصود لينتشر في وسائلهم الاعلامية وفي خطاباتهم اليومية وبياناتهم وتصريحاتهم ووسائل تواصلهم الاجتماعي الكثيرة حتى حفلت به اللحظة العربية آنذاك التي كانت مأخوذة ومشدودة إلى ما كان يجري في بعض العواصم العربية من تونس حتى القاهرة مروراً باليمن وليبيا والبحرين في مشهدٍ مرتبك ولا أتجاوز الحقيقة حين أقول في مشهد مشبوه!!. وحين انفرطت معاني المصطلحات بلا حدود وغدا استخدامها مجانياً فقد وصل الانفراط والتسيب في استخدام المصطلحات القانونية السياسية مدعاة للوقوف والتصدي العلمي والسياسي والقانوني لهذا الاستخدام المنفلت من أية ضوابط سياسية وقانونية وحتى حقوقية حتى تضبط المصطلح على قاعدته الصحيحة، ولا نتركه يفعل فعل التشويه والتزييف في وعي العامة والبسطاء والجيل الجديد الذي اصبح عرضةً لمثل هذا التلاعب بوعيه دون إحساس بالمسؤولية المناطة بحركات تدعي «الوطنية» وتزعم الدفاع عن مستقبل الاجيال القادمة، وهي أول من يشوه ويزيف وعيهم، ورحم الله المفكر اليساري الدكتور محمود أمين العالم الذي نبهنا في كتاب رائع له من تزييف الوعي ومن اشاعة الوعي المضاد. فحبس علي سلمان على ذمة التحقيق ثم على ذمة القضية المرفوعة ضده من النيابة العامة لا يعني بأي حالٍ من الاحوال «اعتقالاً»، كما يرددون في تصريحاتهم وبياناتهم وفضائياتهم ومواقعهم الالكترونية. والبحرين لم تشهد حالات «اعتقال» حسب المفهوم الصحيح للاعتقال منذ ان دشنت مشروعها الاصلاحي، وان شهدت حالات توقيف وحبس قانوني وبحكم قضائي شهدت حالات سجن في قضايا تم النظر والحكم فيها قضائياً بوصفها «جنايات». كما ان توصيف العنف المفرط لاستخدام القوة قد شاع في خطاباتهم وكتاباتهم وهو توصيف غير مسؤول، فقد شاع منذ المحاولة الانقلابية الفاشلة وإلى الآن توصيف مصطلح «حرية تعبير» يطلقونه جزافاً وبتقصد متعمد على خطابات علنية جماهيرية تحريضية وتعبوية تبث الكراهية والفرقة بين مكونات الشعب والمجتمع، وهي خطابات مدانة قانونياً ومجرمةً قضائياً، ورغم ذلك فقد أعطيت مساحات كبيرة من التغاضي وعدم المحاسبة على خلفية التسامح وأملاً في العودة عنها إلى العقلانية والصواب وحين تمادت واستمرت طويلاً وتم اتخاذ الاجراءات القانونية لمحاسبتها رفعوا يافطة حرية التعبير في غير مكانها، كما رفعوها حين أطلقوا على قادة الانقلاب مصطلح «سجناء رأي»، ومازالوا يصفونهم بذلك وهو مصطلح مزيف ومشوّه وفي غير مكانه ولا يمكن توصيف الانقلابيين وقادتهم به وقد خططوا وعملوا للقيام بعمل انقلابي تكلل بإعلان «جمهوريتهم» انطلاقاً من الدوار.. فكيف يكون من قام بهذا الفعل وخطط له وأشرف على تنفيذه «سجين رأي» كما قالوا وكما زعموا. وحتى لا يتشوه المصطلح معنىً ومفهوماً سنتصدى له ونرصد تجاوزاته وتشويهاته بلا تردد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا