النسخة الورقية
العدد 11093 الجمعة 23 أغسطس 2019 الموافق 22 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

اليمن على شفا حرب أهلية

رابط مختصر
العدد 9423 الأثنين 26 يناير 2015 الموافق 4 ربيع الآخر 1436

الأخبار التي تحدثت عن سيطرت مليشيات الحوثيين على القصر الرئاسي في العاصمة اليمينية «صنعاء» وقيامها بنهب الأسلحة من المستودعات يؤكد على أن اليمن يسير في اتجاه الحرب الأهلية كما هو حاصل اليوم في العراق وسوريا، فقد أكد أكثر من مصدر دخولهم للقصر وقيامهم بالاشتباكات مع حرس إقامة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي. تمدد الحوثيين على الأرض اليمنية منذ دخولهم العاصمة صنعاء مؤشر خطير في الحراك الديمقراطي، فقد احتل الحوثيون الكثير من المواقع والمباني للحصول على النفوذ والقوة، واستهدفوا في تمددهم مواقع آبار النفط والغاز والكهرباء، بل هناك معلومات بأنهم اتجهوا إلى باب المندب للسيطرة عليه ومنع السفن من المرور فيه، وإن كانت هناك شكوك حول هذه المعلومات. الحوثيون في حراكهم المسلح باليمن يحلمون بدولة شبيهة بولاية الفقيه بإيران، وهذا غير منطقي في الساحة اليمنية التي تغلب فيها النزعة القبلية وكذلك كثرة السلاح، وإن كانت هناك محاولات كثيرة للسيطرة على اليمن بدأت بتمردهم الأول عام 2004م بدعم لوجستي من الحرس الثوري الإيراني حيث قتل زعيمها حسين بدرالدين الحوثي، ثم جاءت محاولاتهم الثانية في عام 2009م حين وصلوا على مشارف صنعاء، فقال زعيمهم عبدالملك الحوثي بأن حلمهم في اليمن هو «حق إلهي لآل البيت»، وتزايد خطرهم حين اندلع ما يعرف بالثورة الشبابية اليمنية في 2011م. مليشيات الحوثيين باليمن لا تختلف في تنظيمها عن حزب الله اللبناني، وكلاهما مدعومان لوجستياً من حكومة ولاية الفقية بإيران، فهما يعتبران نفسيهما نسخة عربية من الثورة الإيرانية، ولكن ذلك لم يتحقق في الساحة اليمنية بسبب المبادرة الخليجية في نوفمبر 2011م التي أخرجتهم من اللعبة وقطعت الطريق عليهم حين تبنت الانتقال السلمي للسلطة عبر الانتخابات الرئاسية، لذا اتجهوا إلى تعزيز قدراتهم العسكرية من خلال الاستيلاء على مخازن الأسلحة للجيش رغم أن ذلك مخالف لمخرجات الحوار الوطني. تمدد الحوثيين في الساحة اليمنية فتح المجال لمليشيات أخرى أكثر قسوة وبشاعة ومنها تنظيم القاعدة وجناحه العسكري والمعروف بجبهة النصرة، وكذلك تواجد مليشيات الدولة الإسلامية «داعش» وغيرها من المليشيات الإرهابية، لذا الساحة اليمنية اليوم لا تقتصر على تواجد الحوثيين بل أصبحت ساحة مليئة بالجماعات المسلحة التي تعيق العملي السلمي، فالجماعات المسلحة وأبرزها السلفية الجهادية لا تقبل التعايش مع الحوثيين، وهذا صراع تاريخي تجدد بعد ضعف الدولة اليمنية. الإشكالية التي يعيشها الحوثيون اليوم أنهم لا يستطيعون التعايش تحت مظلة الدولة، فهم يرون أنفسهم خارج هذا الإطار، ويحاولون محاكاة حزب الله اللبناني، فقد جاءت لهم فرصة الانطواء تحت سقف الدولة بعد الانتخابات الرئاسية في فبراير 2012م وتسلم عبدربه منصور هادي حكم اليمن، ولكن الحوثيين رفضوا استثمار تلك الأجواء وتشجيع المجتمع الدولي لهم للانخراط في مؤتمر الحوار، فقد تمسكوا بالسلاح وممارسة العنف من أجل كسب المزيد من الأسلحة والتمدد الأفقي على الأرض. تحالف الحوثيين مع جهات خارجية وفي مقدمتهم إيران يفتح المجال لاستقطابات خارجية للعمل المسلح ونقل الصراع الأقليمي إلى الداخل اليمني، لذا فإن استراتيجية الحوثيين هو إحكام السيطرة على العاصمة صنعاء أطول فترة ممكنة، وتحويل مليشياته إلى قوة تشل الدولة، وأهداف الحوثيين حصرها بعض المحللين السياسيين في إحكام السيطرة على الحكم أو إقامة دولة مستقلة أو الحصول على حكم ذاتي على أقل تقدير، وجميعها تهدف في المنظور البعيد إلى إسقاط الدولة أو شل حركتها واستسلامها، لذا ما يقوم به الحوثيون من التواجد المكثف داخل العاصمة إنما لفرض واقع جديد بالمنطقة. دول المنطقة وفي مقدمتها دول مجلس التعاون الخليجي تعتبر أمنها جزءا من أمن اليمن، لذا لن تقف مكتوفة الأيدي وهي ترى الداخل الإيراني في اليمن والوصول إلى مياه البحر الأحمر، وما دخول الحوثيين إلى العاصمة إلا إرهاق للخزانة الإيرانية التي لاتزال ترعى الإرهاب في العراق وسوريا ولبنان، وإن غداً لناظره لقريب!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها