النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

تحديات مستقبل التنمية في البحرين

رابط مختصر
العدد 9423 الأثنين 26 يناير 2015 الموافق 4 ربيع الآخر 1436

من الواضح أن الأزمة العاصفة التي شهدتها البلاد في 2011م قد اثرت بشكل كبير وملموس في الخطط العريضة المتفائلة التي كانت ترسم الأمل والثقة بالمستقبل على الصعيد التنموي لشعب البحرين، في أعقاب انتخابات 2010م، لقد كانت تلك الأحداث المفاجئة، وغير المتوقعة قد أعادت خلط الأوراق والأولويات، بسبب الخيارات السيئة وغير العقلانية لمعارضة قدرت ان لحظة الانقلاب على الشرعيات القائمة قد حانت، ولم يكن يهمها بأي شكل من الأشكال ما يتعلق بالتنمية والاستقرار، بقدر ما كانت مهتمة بموضوع الوصول إلى «السلطة» بأي ثمن، حتى أن بعض رموزها كانوا يتحدثون بلامبالاة عن الشأن التنموي ولا بالأضرار التي كانت قد بدأت تحفر أخاديد في الواقع الاقتصادي، بل واعتبر أحدهم أن «حديث التنمية والاقتصاد وتحسين مستويات المعيشة للمواطنين حديث (مأكول خيره !!)». وهذا من أوجه الخلل في الفكر السياسي لجمعيات المعارضة التي قادت حالة التأزم المفتعل، ففي الوقت الذي كانت فيه ورشة الإصلاح قائمة على قدم وساق، والجهود من أجل الجمع بين بعدي الإصلاح السياسي والنهوض التنموي لا تهدأ، جاءت تلك الأحداث لتخلط الأوراق، ولتؤثر سلبا على البلاد والعباد، ولتسبب بشكل كبير على التوازنات العامة وعلى الأولويات التي كانت مرسومة لجعل البحريني الخيار الأفضل. صحيح أن محاولة الانقلاب فشلت إلا أنها أثرت سلبا على الجهد الإصلاحي للجمع بين الديمقراطية والإصلاح وتحديث التشريعات واستقلالية منظمات المجتمع المدني، ومكافحة الفساد واعتماد الشفافية وتفعيل آليات الرقابة، واستقلال القضاء، وتنويع الاقتصاد، في إطار التوافق بين مكونات المجتمع، والاستشارة كفضاء يبرز طموحات المواطنين وتصوراتهم للمستقبل، حيث جاءت الرؤية الاقتصادية 2030، التي أطلقها جلالة الملك في أكتوبر عام 2008م، كثمرة لهذا الجهد لتحديد وجهة واضحة للتطوير المستمر للاقتصاد البحريني، عاكسة هدفاً أساسياً مشتركاً يتمثّل في بناء حياةٍ أفضل لكافة المواطنين البحرينيين، وكانت الدولة في مستهل العام 2008م قد عملت على إرساء تقاليد مهمة في صنع القرار الوطني، والتأسيس لثقافة تعتمد التفكير الاستشرافي، لتوضيح الملامح العامة والتوجهات المستقبلية الكبرى التي تهم المجتمع ومستقبل البلاد، وقد أسهم هذا التوجه المدعوم بإرادة سياسية قوية، ومنهج عملي بمشاركة مختلف مكونات المجتمع، في رسم أهداف ملموسة والاستشراف القائم على الذكاء الجماعي والمقاربة العقلانية للتأثير على المستقبل بشكل إيجابي. لقد كانت نجاحات مملكة البحرين السابقة قد تحققت بفضل السياسات التنموية المتوازنة، فتمكنت من تحقيق درجات جيدة من النمو والتقدّم، بما مكنها من الارتقاء إلى مرتبة البلد العربي الذي يحصل على أفضل المؤشرات، سواء في مجال التنمية البشرية، أو في مجال نوعية الحياة، أو في مجال التربية والتعليم والخدمات الصحية، إلا أن الطموح لم يقف عند هذا الحد، بل تجاوزه إلى العمل على وضع بناء الجهد التنموي بتحديد التزامات ملموسة ووعود محددة للمستقبل، تفرعت عنها برامج قطاعية، ومقترحات واضحة في الاستراتيجية الوطنية، حيث دعت هذه كافة المواطنين بمختلف فئاتهم إلى العمل معا من أجل الارتقاء بالبحرين وتحقيق التنمية والازدهار للجميع، ومضاعفة الجهد للتعجيل بهذا التلاقي، كي يتم تحقيق الأهداف مع نهاية العام 2030م، وتلافي بعض الظواهر السلبية -التي لا ترتبط جميعها بمحدودية الإمكانيات، وإنما ترتبط أيضا بالحاجة الملحة إلى التخطيط طويل المدى وإلى الرؤية الاستشرافية- مثل الضغط المتزايد على الخدمات الاجتماعية من صحة وتعليم وإسكان، وإعادة توزيع الدعم وتنويع مصادر الدخل وجذب المزيد من الاستثمار، ومواجهة انخفاض الموارد النفطية وتقلبات السوق العالمية، وكيفية العمل على تحسين نوعية حياة المواطن والارتقاء بمؤشرات التنمية البشرية، وتهيئة الظروف الملائمة لتحقيق هذه الأهداف، وفقا للأولويات الوطنية المرحلية، والتي يترجمها شعار: «جعل البحريني الخيار الأفضل في سوق العمل، وجعل التنمية في خدمته»، وتجسيما لهذه الأولوية الوطنية يفترض أن يتم خلال المرحلة المقبلة بذل المزيد من الجهد للإسراع في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للتنمية، وهي الارتقاء بجودة حياة المواطن «مستوى عيش أفضل» وبمستوى الرّفاه الاجتماعي، واللحاق بمصّاف البلدان ذات المؤشر الأعلى للتنمية البشرية، ومضاعفة الدّخل الفردي ضمن الإطار الزمني للرؤية الاقتصادية 2030 وتقليص نسبة البطالة إلى الحدود الدنيا، وتحقيق نتائج اقتصادية أفضل، وبلوغ مؤشرات تنمية اجتماعية وبشرية أرفع، ويكون تجسيم ذلك عبر تنفيذ الشروط الأساسية المتعلقة بتنويع الاقتصاد ومصادر الدخل، وتسريع نسق النمو عبر اندماج أكبر في الاقتصاد الدولي، ودعم سياسة تنويع الدخل، وتطويرها وإضفاء مزيد من الفعالية عليها، في إطار مقاربة متجددة للتضامن الوطني للحد من مظاهر الفقر والحرمان، وتكثيف البرامج الرامية إلى تحسين أداء الإدارة الحكومية، ومزيد الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين وللمستثمرين، إذ أصبحت الإدارة الحكومية مطالبة بالتحسين المستمر لخدماتها، بما يسهم في تسريع نسق النمو، ودفع الاقتصاد إلى تحقيق نتائج أفضل، وتطوير الإنتاجية، والتركيز على الجدوى والفعالية، وإدارة الموارد العامّة برشد من أجل تحقيق قدر من الفعالية والجدوى، بأكبر قدر ممكن من العدالة. إن التأسيس للمستقبل ليس مسؤولية فردية، بل هو عمل جماعي تسهم فيه كل مكونات المجتمع بمختلف فئاته، وفي مقدمتها الجمعيات السياسية التي كان يفترض ان تكون حريصة على تركيز جهدها على العمل على تحسين مستوى عيش المواطن والمحافظة على مصادر استقراره ورزقه ورفاهيته، والموازنة بين الإصلاح السياسي والإصلاح الاقتصادي - الاجتماعي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها