النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10909 الأربعاء 20 فبراير 2019 الموافق 15 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:52AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:07AM
  • المغرب
    5:34AM
  • العشاء
    7:04AM

كتاب الايام

الأزمة السورية.. العقول قبل الحلول

رابط مختصر
العدد 9421 السبت 24 يناير 2015 الموافق 4 ربيع الآخر 1436

قبل عام تقريبا، أجرت الحكومة السورية وممثلون عن المعارضة الجولة الثانية مما يسمى بمفاوضات جنيف، ولم يحققا شيئا تقريبا بدليل ما نراه حاليا في الأراضي السورية كلها، ولم يتوقف النزاع المسلح الدموي الذي يحصد كل يوم أرواحا بالعشرات والمئات، وهو النزاع المستمر منذ مارس 2011.. فالحكومة تتمسك بضرورة القضاء على الارهاب أولا، وترفض البحث في مصير الرئيس بشار الأسد، في حين تصر المعارضة على تشكيل حكومة انتقالية من دون الأسد وأركان حكمه مع التشديد على القضاء على الجيش السوري النظامي الذي يساند بشار الأسد. ومر عام 2014 بدون التوصل لحلول، ليأتي العام الحالي ونحن قبل نهاية الشهر الأول منه، لنفاجأ بمبعوث الأمم المتحدة الخاص بسوريا ستيفان دي ميستورا، يوجه نداء للتوصل إلى وقف المعارك في مدينة حلب السورية. واعتبر دي ميستورا، أن الأزمة السورية هي الأسوأ في العالم منذ الحرب العالمية الثانية، وأن سوريا عادت معها 40 عاما إلى الوراء. وحذر من أن العالم غير محصن حيالها، وقال: «الجوار أغرق باللاجئين بصورة لا يمكن التحكم معها بتدفقهم». دي ميستورا اختص حلب لتكون مثالا عن الدمار في كل سوريا، فالقوات الحكومية ومسلحو المعارضة موجودون في حلب، وعناصر تنظيم داعش باتوا على بعد 20 ميلا من المدينة. وهو بنفسه يؤكد أن مدينة حلب هي النموذج الأسوأ للدولة التي كانت دولة قبل مارس 2011، فما يحدث في ثاني المدن السورية ما هو سوى «نموذج صغير لما يحصل في كل البلاد». أما مناسبة الحديث عن حلب، لأنها تعاني أكثر من غيرها من المدن هذه الأيام من نقص في مواد الإغاثة من مواد غذائية وطبية، ولذا فإن المبعوث الدولي يجري مفاوضات مع أطراف الأزمة من أجل توصيل المساعدات الإنسانية للمواطنين المحاصرين، خاصة وأن «انعدام الثقة» بين الأطراف يزيد من حدة معاناة السكان الذين استاؤوا من الحكومة والمعارضة معا. مشكلة السوريين حاليا، أن لا أحد يريد اتخاذ الخطوة الأولى، وبالتالي لا يمكن لأي طرف كسب المعركة في سوريا، وغاب عن الجميع أنه بعد 4 سنوات على الأزمة السورية، فإن الحل يجب أن يكون سياسيا وليس عسكريا كما اعتقدت المعارضة في البداية وكذلك تمسكت الحكومة بسلاحها منذ اندلاع الأزمة. فانعدام الثقة بين الحكومة والمعارضة يعرقل التوصل لاتفاق بتجميد القتال في حلب وغيرها من المدن السورية التي يعاني سكانها من الجوع والفقر والضياع، ناهيك عن اقتراب أنصار تنظيم داعش الإرهابي من كل المدن السورية لينهلوا من مساحتها ولينقضوا على خيراتها ومصارفها وأسواقها ونهبها ثم توزيع الغلة والتركة بينهم مع تطبيق الأحكام التي يدعونها الإسلامية على المواطنين العاديين بعد التنكيل بهم وذبحهم علنا أمام ذويهم لإرهابهم وإفزاعهم. ويكفي الإشارة الى خطورة داعش، أن اصطحب المبعوث الدولي وهو يتحدث للصحفيين في جنيف، خريطة للأراضي السورية، حدد فيها بقعا سوداء بين فيها مواقع توزيع «داعش»، ليعلق بقوله: «بينما يتقاتل الطرفان الحكومي والمعارضة، ينتهز (داعش) الفرصة لينقض على المدن المتنازع عليها بين الجيش الحكومي والجيش السوري الحر، وهنا تحدث المأساة الكبرى حيث يستولي داعش على الأرض في النهاية». وبعد كل هذا وعندما تدعو روسيا لمؤتمر شامل في موسكو في الخامس والسادس والعشرين من هذا الشهر يضم الحكومة والمعارضة معا، ثم تخرج الجهة الأخيرة -المعارضة- لترفض الحضور في وقت وافقت فيه الأمم المتحدة على المشاركة مع أطراف إقليمية ودولية أخرى. ومما يزيد الأزمة حدة أن دمشق وافقت على الحضور أيضا بوفد كبير في حين أعلن الائتلاف المعارض ترحيبه -فقط- بجهود موسكو ثم يرفض حضور مؤتمرها. وفوجئ الجميع برسائل الاعتذار التي وجهها خالد خوجة رئيس الائتلاف والأعضاء الخمسة الذين جرت دعوتهم للمشاركة في مؤتمر موسكو المرتقب نهاية الشهر الحالي. المفاجأة الثانية، هي حيثيات رفض الائتلاف المشاركة في مؤتمر موسكو، وهي أن السبب الرئيسي لمقاطعة المؤتمر هو توقيته الذي يتزامن مع انكباب قوى المعارضة على توحيد صفوفها، وانشغال الائتلاف بإعداد وثيقة سياسية للحل سيسعى لأن تتوافق عليها كل مكونات المعارضة. ثم نأتي لما تذرع به خوجة قبل أيام لرفض المشاركة أيضا في مؤتمر موسكو، وهو ما قاله نصا: «لا يمكن الجلوس مع النظام على طاولة واحدة إلا في إطار عملية تفاوضية تحقق انتقالا سلميا للسلطة وتشكيلا لهيئة انتقالية بصلاحيات كاملة».. فهذا رفض مبطن لعملية التفاوض من أساسها، في وقت تشدد فيه كل الأطراف الدولية المشاركة في حل الأزمة السورية، على أن الحل لن يخرج عن كونه عملية تفاوضية سياسية وليست عسكرية، وهو ما نراه حلا فاشلا لم يحقق الهدف حتى الآن. وما يزيد المشكلة أيضا ما خرج به الرئيس السوري من تصريحات غريبة، مثل «إننا ذاهبون الى موسكو ليس للشروع في الحوار وإنما للاجتماع مع شخصيات مختلفة لمناقشة الأسس التي سيقوم عليها الحوار عندما يبدأ».. ويحدد هذه الأسس في النقاط التالية: وحدة سوريا، مكافحة المنظمات الإرهابية، دعم الجيش السوري. ويزيد الأسد من الأزمة عندما يحدد هو من يشارك في مؤتمر موسكو، فهو يرفض من جانبه حضور بعض الشخصيات من المعارضة بحجة أنها شخصيات غير وطنية في رأيه أو ان بعضها لا يعمل لمصلحة سوريا أو تمثل فكرا متطرفا. وكذلك ترفض المعارضة المشاركة في مؤتمر يكون فيه ممثلون عن بشار الأسد لأنهم شخصيات غير وطنية ولا تنحاز للوطن وإنما للرئيس وهو ما ترفضه المعارضة بالكامل، بل أصبحت لا تعترف به رئيسا ولا حتي مواطنا، لانه في يقينهم هو الذي مزق الوطن وأضاعه باستبداده وقمعه لشعبه. ويكفي الوثيقة التي أعلنها الائتلاف المعارض قبل أيام من مؤتمر موسكو وشدد فيها على أن الحل يقضي بقيام نظام ديمقراطي تعددي في سوريا يتيح التداول السلمي للسلطة.. وهذا الحل لا يكون إلا بالقضاء على الاستبداد وتغيير النظام السياسي بشكل جذري وشامل بما فيه رموز النظام وجهازه الأمني.. ثم أن أي حل يعني أنه لن يكون هناك مكان لرأس النظام الحالي وكل من تسبب في الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري. اجمالا.. لا يبدو في الأفق بوادر حل سياسي للأزمة السورية، فرئيس الائتلاف المعارض خالد خوجة يرى أن أولويات استراتيجيتهم الحالية هو تدريب الجيش السوري الحر، وإعادة هيكلة وتنظيم صفوفه وفق المعايير العالمية ودعمه بالسلاح النوعي القادر على تغيير الموازين على الأرض، وقلبها لصالح الثوار للبدء بعمليات عسكرية واسعة على الأراضي السورية، بهدف تحريرها من أيدي قوات نظام الأسد وتنظيم «داعش».. والأسد يرى الموقف بصورة مغايرة تماما، حيث يعتقد أن المعارضة ما هي سوى شخصيات غير أمينة ولا تعمل على مصلحة سوريا. ومن ثم، فإن حكومته لن تتعامل معهم مطلقا. وهكذا اتسعت الفجوة وتباينت الرؤى ومات الشعب السوري من القهر والظلم والجوع والمرض والشتات والبرد... اعتقد أن الأزمة السورية ليست في حاجة الى حلول وإنما الى عقول أولا.. كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها