النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

رحلتي إلى البلاد القديم!!!

رابط مختصر
العدد 9420 الجمعة 23 يناير 2015 الموافق 3 ربيع الآخر 1436

بمناسبة إصدار النيابة العامة الأمر بإحالة علي سلمان، أمين عام جمعية «الوفاق»، إلى المحاكمة بصفته متهما بالترويج لقلب نظام الحكم والتحريض على بغض طائفة على خلاف ما كان يهذر به من ـ «سلمية» لا وجود لها إلا في تصريحات مزوقة بأفانين الكذب لوكالات أنباء جعلت الاتجار بحقوق الإنسان سلعة توشي بها أنباء فقدت مصداقيتها منذ زمن بعيد، وددت أن أروي على مسامعكم بعضا مما تركته الأزمة التي افتعلها الطائفيون في الجمعيات الطائفية بمعاونة رفاقهم في الجمعيات اليسارية في الرابع عشر من فبراير 2011 ومازالت توابعها ترهق البلاد اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا. حكايتي، سادتي، هي أنني منذ حراك الدوار الذي وصفته الجمعيات الخمس بالسلمي، وهو في حقيقة أمره ملطخ بالدم، لا أغادر منزلي إلا لأذهب إلى العمل، ومن العمل أعود مباشرة إلى منزلي، اِستمررت على هذا المنوال خمسة أيام في الأسبوع من الأحد إلى الخميس على مدى الأربع سنوات الماضية، وهو إيقاع لم ألجأ إليه اختيارا، بل كان اضطرارا فرضه إرهاب مقيت طلب السيطرة على الشارع البحريني بسلطة «التواير» المحروقة والزيت المسكوب على الإسفلت والحاويات المشتعلة والتوعد بالرحيل. هذه المعلومة أسوقها في البداية ليعلم علي سلمان ومفتعلو هذه الأحداث جميعهم، بأن هذه العادة من مكتسبات ذاك التاريخ وذاك العام عندما نجحت تلك الجمعيات نسبيا في زرع الخوف في نفوس المواطنين ومعها الجماعات المتحللة من كل الأطر القانونية باستثناء قانون العنف المستمد من قانون الغاب الذي طبقته حرفيا في الدوار وبعد الدوار، وهو قانون لا يقضي بغير القتل والإضرار بمصالح الناس. أنا يا سادتي واحد من هؤلاء المواطنين الذين تضرروا من عبث هذه «الجمعيات» ولوفريتها؛ لأن الحدث حمل معه كل مقومات الرعب والخوف نظرا للأبعاد الطائفية والمذهبية التي كانت تحركه وتنحو بها إلى صدام مرجو كان سيؤدي إلى احتراب طائفي أفصح عنه علي سلمان في خطبه التي واجهته بها النيابة العامة في تحقيقاتها معه، ولم يُنكر ما نُسب إليه من اتهام بأن خطبه اشتملت على دعوات صريحة إلى عدم الالتزام بأحكام القانون بتحديد أماكن سير المسيرات، وبأنه قد سبق وأن عُرِض على المعارضة أن تنتهج نهج المعارضة السورية لتحول البلد إلى ساحة حرب وفضاء تنازع عسكري بين المكونات الاجتماعية. وهذا ما جعل خوفي وارتعابي مبررين شأني في ذلك شأن غيري من شركائي في الوطن وفي الإقامة على هذه الأرض الطيبة. مرت الأسابيع والشهور والسنوات، وعادت الحياة تأخذ مجراها الطبيعي، بفضل رب العالمين ووقوف الشعب وراء قيادته السياسية وحكمة هذه القيادة وبأس رجال الدفاع والداخلية والحرس الوطني وصلابة إرادة صانعي قراره الأمني، وبدأ الارتعاب يتبدد والخوف يتلاشى شيئا فشيئا إلى أن وصلنا إلى هذا اليوم الذي بدأنا فيه نطبق القانون ولا نستثني من ذلك أحدا. مساء يوم الاثنين الماضي، الذي شهد تساقط زخات من المطر مع هبوب رياح باردة نسبيا، كسرتُ ما أضحى لدي روتينا عمره قرابة الأربع سنوات، ونزلت عند رغبة المصون «أم ماجد» وذهبنا تحت ضغط مقاول البناء نبحث عن بعض ما يحتاجه من مواد، ومن سوء حظنا أو حسنه –لا أعرف– أن اخترنا مشوارا يفضي بنا إلى منطقة البلاد القديم. فهل كنا ناسين ما تنشره جريدة «الثورة» بأن هذه المنطقة هي مسقط رأس أمين عام «الوفاق» علي سلمان، وأنها تشهد يوميا مصادمات أمنية كما ينقل الموقع الالكتروني لجمعية «الوفاق» وكذلك الجريدة إياها وينبغي علينا تجنبها، أم أن ذلك يُفسر بعدم اكتراث منا مثل كل المواطنين وعامة الناس لما يقوم به نفر قليل من أتباع هذا الرجل الذين أدمن الفوضى حالة مقيمة في سلوكه والعنف جزءا من ممارساته اليومية؟ فما الذي وجدته في رحلة الـخمسة وعشرين كيلومترا التي قطعتها من منزلي بمحافظة المحرق إلى أن وصلت إلى منطقة البلاد القديم؟ أود أولا أن أوضح لقارئي العزيز أنني قطعت العشرين كيلومترا بانسيابية وفي وقتها المعهود، لكن لكي أقطع ما بقي لي من كيلومترات خمسة أو أربعة توصلني إلى البلاد القديم احتجت إلى أكثر من ساعة. تساءلت أنا، وتساءلت زوجتي معي «اش صاير؟! معقولة يكون حادت تصادم؟»، «لا أكيد هذي دعمة قوية»؛ وظل التخرص والرجم بالغيب يرافقنا حتى بلغنا أول علامات دالة على ما يحدث: حاويات قمامة مرمية في الشوارع، فتذكرت ما أقرأه في موقع «الوفاق» وفي الجريدة إياها، وقلت لزوجتي مازحا مخففا عنها قلقها «خلي بالك يا أم ماجد، هل بودك التقاط صور فنحن الآن على مشارف منطقة مسقط رأس علي سلمان، وييدو أن المصادمات على أشدها، والمؤشر على ذلك هذه الحاويات الملقاة في وسط الشارع العام؟!». غير اننا لم نشاهد أي نوع من المصادمات. أيمكن أن يكون ذلك صدفة؟! في طريق عودتنا شاهدنا رجال الأمن في وسط الشارع وهم ينظمون حركة السير، ويمكن أن يُحسب ذلك على الصدفة أيضا!! عُدت إذا إلى منزلي فرحا لا بسلامتي وأم ماجد من حرب الشوارع التي أراد أتباع ما يُسمى بعلي سلمان فرضها علينا ولا بقضائي حاجتي، ولكن بتأكدي من أن حبال كذب موقع «الوفاق» وجريدتهم إياها وتغريداتهم قصيرة جدا، ومن أن رجال أمننا الأشاوس الذين يستحقون منا الاحترام والتقدير قد نجحوا في فرض هيبة الدولة وقوانينها وحَمَوْنا من كيد دُبر بليل العمالة والخيانة والرغبة في رهن القرار الوطني لدى دوائر أجنبية مشبوهة أجنداتها، فلم يملك مرتزقة «علي سلمان» إلا سلاح ترهيب قَدْره من قدر ما ضمته الحاويات المنثورة هنا وهناك، وقَدرُه أن يؤول إلى مزابل التاريخ إشهادا على من باعوا أوطانهم بثمن بخس.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها