النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11201 الإثنين 9 ديسمبر 2019 الموافق 12 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:49AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

هــــواة وغــــــواة

رابط مختصر
العدد 9420 الجمعة 23 يناير 2015 الموافق 3 ربيع الآخر 1436

بالتأكيد الهواة هي المعروفة لكن الغواة فهم اولئك الذين اغواهم الوهم فتصوروا انفسهم اصحاب مواهب نادرة حتى اصطدموا بالواقع وبالحقيقة فتواروا في الظل. تعرفت على هواة حقيقيين في مواهبهم وتعرفت على غواة كثيرين.. والحياة «يا ما تعلم».. كنا صغاراً في المرحلة الابتدائية حين اختارنا المرحوم الاستاذ عتيق سعيد لبرنامج ركن الاشبال.. وكانت احدى فقرات البرنامج «الهواة». هذه الفقرة الاذاعية كانت مفتوحة بلا شرط او قيد وتقدير حقيقة الهواية يعود لاصحابها.. الذين لم يتوان الغواة قبل غيرهم في الجري إلى البرنامج وتقديم «مواهبهم». كانت طرائف وكانت مواقف استعدت بعضاً منها والبعض الآخر راح في ذاكرة النسيان.. وبرزت حكاية ذلك «الهاوي» الغريب الذي كان لا يستطيع الغناء إلا ووجهه للحائط «مجابل الطوفة» وليت صوته كان مناسباً للغناء حين غنى «لا تكذبي» لعبدالحليم حافظ فصدمنا الصوت وصدمتنا شروط غنائه مقابلاً «للطوفة» فقط. اما الاطرف من بين الغواة لا الهواة.. فذلك الشخص الذي تقدم باعتبار صوته مناسباً لان يكون مذيعاً وكان لا يستطيع القراءة الا اذا رفع ثوبه حتى وسطه!!. ونحمد الله الذي لا يحمد على مكروهٍ سواه ان صوت صباحنا لم يكن مناسباً ولا صالحاً والا لتورطنا مع مذيع «مشلّح ثيابه» ويقرأ النشرة مثلاً.. عرفت مذيعين كانوا لا يستطيعون التقديم الا بعد ان يخلعوا «نعالهم أو احد منهم» والكرامة للقارئ الكريم عن بعض الغواة وعجائبهم. ومنهم ذلك الغاوي الذي جاء بوصفه شاعراً وقرأ قصيدة معروفة لأمير الشعراء أحمد شوقي بوصفه مؤلفها وحين بينا له انها قصيدة شوقي «هاوشنا» وخرج غاضباً ومنفعلاً لأننا لا نقدر المواهب النادرة كما قال. ومن جانب آخر فقد عرف برنامجنا مطلع الستينات هواة ومواهب حقيقية له الفضل في تقديمها للجمهور ومن هذه المواهب المطرب أحمد الجميري وابراهيم حبيب ومحمد حسن. والأول «الجميري» كانت له فقرة شبه ثابتة في البرنامج والفنان ابراهيم حبيب غنى صغيراً في عدة حلقات ثم اشتهر ثلاثتهم كمطربين في السبعينات ونهاية الستينات. والبرنامج حاز شهرة كبيرة في التمثيليات التي يقدمها كل يوم جمعة واستقطب مستمعين من البحرين والخليج العربي ومنها بدأت تجربتنا وانطلقت بعد ذلك ومن حبنا وعشقنا للاذاعة والعمل الاذاعي ما ان تخرجنا من الثانوية العامة حتى سارعنا لطلب الوظيفة فيها وقد كان. هل الهواية والتعلق بها إلى هذه الدرجة نعمة أم نقمة.. يحتاج الموضوع لنقاش طويل مع من اصبحت هوايته مهنته رغم المثل الغربي الذي يقول «سعيد من هوايته مهنته» وانا سعيد بهوايتي ماذا عن غيري!!. لن اتبرع بإجابة جاهزة واتركها لاصحاب الهوايات الحقيقيين في مواهبهم.. اما الغواة بلا موهبة فبالتأكيد اشقتهم الغوايات واضنتهم كما اضنت غواية الوفاق من سار في ركبها وهو مغمض العينين.. فمتى يرى المغويون حقيقة الغواية على كل صعيد وفي كل زمن اغبر سلموا فيه انفسهم للغواية ولم ينبهوا إلا بعد ان فات الفوت ولم ينفع الصوت بعد ذلك. هل خرجنا عن الموضوع وإلى السياسة انتقلنا؟؟ لا أعتقد فالغواية لعبة شيطانية إذا ما اخذت هذا الطريق وهي لعبة ساذجة وطريفة ومثارا للابتسام والدعاية البريئة إذا ظلت في حدود من اعتقد ان صوته ينافس صوت عبدالحليم وعبدالوهاب وان تمثيله لم يحصل الا مع كبار الممثلين العالميين. ورحم الله زماناً جميلاً تعرفنا فيه مبكراً على الهواية والغواية واستطعنا ان نميز بين الصالح منها والطالح قبل ان تختلط الأوراق كما في زماننا هذا ويطفح الغثُ على السمين وتختفي المواهب الحقيقية وتبرز الغوايات المتسلقة للجدران والحيطان!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا