النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11932 الأربعاء 8 ديسمبر 2021 الموافق 3 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    5:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

بيروت كانت بيروت!

رابط مختصر
العدد 9419 الخميس 22 يناير 2015 الموافق 2 ربيع الآخر 1436

ما كانت بيروت كما كانت.. تضيء فينا البهجة والود وتبني الامل في نفوسنا.. ولا كانت كما كانت واعدة اشعاع وعشق ومحبة.. بيروت التي كانت شواطئها تتفتح اجسادا وردية زاهية حرة في زرقة البحر.. اصبح الحجاب والشادور والنقاب يحجبها عن ضفاف زرقة بحرها!! كأن شيئا.. استوى فيها.. وشوه نضارتها.. وقسى على قلبها – سلامة قلبها – وغير طعمها.. واستباع انسانية نكهتها!! بيروت قلقة متعبة.. كأن القلق يصرخ في وجوه المارة على امتداد شارع الحمراء.. ما كانت نفوس عابري شارع الحمراء كما كانت في بهجة حياة رافلة بالحب وعطر العناق.. وما كان شارع الحمرا كما كان مباهاة حب وعشق في سعادة عناق حبيب وحبيبه!! لقد انتعل شارع الحمرا التوتر.. وانتعلت المارة توتر الشارع.. وفقد الشارع والمارة على حد سواء الحب والعشق وتشوه شارع الحمرا.. وتشوهت النفوس في الشارع.. حتى المآذن رصعت بأجهزة «الميكرفونات» اراها بقبابها الخضراء في نزلة «ابو طالب» آخر شارع الحمرا تلوح بظلام التطرف في غرة الفجر!! لقد زحفت الى بيروت «ميكرفونات» تضج بصرير حشرجتها.. فتتداهش في نفسك وانت في عمق النوم.. وتلامس نفسك.. نفسك متسائلا: أأنا في بيروت الحالمة بالحب والامل..؟ وتحزن لبيروت التي تتأفف في غيب وريب متاهات ظلام ولاية الفقيه ورايات حزب الله السوداء تخفق في سماء بيروت حتى يسار بيروت لم يعد كما كان يسارها.. ولا نساء بيروت.. كما كانت نساؤها.. ولا رجال بيروت كما كانت رجالها.. ولم يعد طعم الثقافة في بيروت كما كان طعمها ولا وهجها واشعاعها كما كان وهجها واشعاعها.. كأن اياد متوضئة بالجهل والظلام والانغلاق تمسك بخناقها وتساكن روحها.. وإلا متى كان اليسار يساكن الظلام.. ويتجنس بالظلام «المقاوم» ويرتخي امام اجتياحه تحت شعار دع الظلام يمر ويأخذ مواقفه في عافية المجتمع.. طالما انه يسدد ضربات «الوعد الصادق» ضد العدو الاسرائيلي. ان لعبة بازار القضية الفلسطينية لعبة في تاريخها ومنذ تاريخها في يد الدول العربية الرجعية وانظمتها الدكتاتورية تضعها في رأس مهماتها السياسية وتتخذ منها مبررا في التصدي وقمع قوى النهوض الوطني والديمقراطي في المجتمعات العربية.. حتى اصبحت القضية الفلسطينية لعبة متاجرة وسمسرة للكثير من فصائل اليسار في مجتمعاتنا العربية!! واعجب ليساري لبناني مخضرم.. يزأر مخلصا بان اولوياتنا الوطنية تتجسد قبل كل شيء في القضية الفلسطينية وكأنه غيب قضية وطنه. وكأنه دون ان يدري يشد على ايدي الانظمة العربية التي تدفع في سوق المتاجرة بالقضية الفلسطينية منذ ولادة التقسيم في الاربعينات!! واحسب ان البعض من اليساريين يعيشون بأفكارهم ومواقفهم ماضي الحرب الباردة دون ان يدركوا ان تغييرا نوعيا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ظهر على صعيد العالم.. وكأن يمكن لاحد ان يعيش بأفكاره ومواقفه وشعاراته.. وكأن شيئا لم يتغير في زمن انتفاء الحرب الباردة!! وكنت اسأل.. ماهي اولويات اليسار العربي الكفاحية؟! الامبريالية.. ام الدولة الاسرائيلية.. ام الارهاب والظلام والتخلف الذي يواجهنا ويهددنا في عقر دارنا بأفكاره وظلامه ويحل دماءنا كيساريين وعلمانيين وشيوعيين.. ولا يمكن ان نأخذ موقفا نضاليا صائبا ضد الامبريالية والعدو الاسرائيلي.. الا بعد ان نحرر نفوسنا وعقولنا ومجتمعاتنا العربية واحزابنا ومؤسساتنا من كابوس الارهاب وظلام الارهاب وافكار الارهاب والتطرف. لقد غزت مفاهيم الارهاب والتطرف شيئا من افكارنا ومواقفنا كأننا واياها في خندق واحد في التحرر وضد الاستعمار والامبريالية والصهيونية وتوهمنا صدقية وطنيتها.. بالرغم من ان هذه المفاهيم والاحزاب الدينية والمليشاوية تجاهر وتفاخر ان لا وطن لها غير الاسلام.. وان لا مرجعية لها غير مرجعية ولاية الفقيه.. وقد اصبحت رهن لعبة المد والجزر على صعيد الملف الايراني النووي.. واداة في زعزعة السلم الوطني!! اتلوثت الاجواء الفكرية والمواقف المبدئية في بيروت واضحت بيروت.. غير بيروت.. وجوزيف غير جوزيف.. واحمد غير احمد.. وحسين غير حسين!! حقا لقد اصبحت بيروت غير بيروت.. ولأن بيروت بيروت فان بصيص أمل يلمع في سماء بيروت!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها