النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

ثقافـــة الشــــــعار

رابط مختصر
العدد 9416 الاثنين 19 يناير 2015 الموافق 28 ربيع الأول 1436

قبل أحداث الدوار المشؤومة كان أحد قادة الشيرازيين يعمل محرراً معنا بالجريدة.. وكان دائماً ما يطرح في نقاشاتنا معه موضوع الشعار فيقول «البحرين تحتاج الى شعار»، وكنت أجادل فكرته محاججاً بأننا نحتاج الى تغيير أسلوبنا الوطني في العمل وسط المشهد أكثر من حاجتنا الى شعار، باعتبار ان المرحلة مختلفة وجديدة على سابقاتها من مراحل مرت بها البحرين الحديثة، وبالضرورة وكي تنجح وننجح معها بوصفنا قوىً وطنية ومجتمعاً مدنياً وسياسياً من أن نغير أسلوبنا، فننتقل الى أساليب جديدة تنسجم وتتعاطى مع المرحلة بذهنية اخرى مختلفة عمّا سبق. فالنقلة بما حملته من مكاسب لنا وكي تنجح ونضيف اليها مكتسبات جديدة لا بد من نقلة جذرية في أسلوب ومناهج عملنا وسط الناس.. لكنه بالطبع لم يقتنع وربما لم يفهم وربما لأسبابٍ اخرى ظل متمسكاً بحاجة البحرين الى شعار ويطرح فكرته في كل منتدى. وثقافة الشعار هي ثقافة الاقوال لا الأعمال.. وتلك هي جزء أصيل في ثقافتنا العربية وفي السياسة منها بالذات، وعودوا الى تاريخنا السياسي الحديث واستعيدوا الكمَّ الكبير من الشعارات التي طرحتها المراحل السياسية والقوى الوطنية، بدءاً من حركة القوميين العرب في نهاية الخمسينات «دم حديد ونار.. وحدة وتحرر وثار»، وانظروا ماذا تحقق.. فلا الوحدة ولا التحرر ولا الثار تحقق منهم شيئاً لفلسطين، ولا الوحدة للعرب التي ظلت شعار كل المراحل منذ الأربعينات الى اليوم بدءاً من وحدة مصر وسوريا عام 1958 والوحدة الثلاثية في مطلع الستينات والوحدة الاندماجية في السبعينات ظلت مجرد شعارات وأسماء لاعلاقة لها بالواقع المعاش في أرضنا العربية المنكوبة بالشعارات. ولو أننا احتفظنا بشعاراتنا وتفرغنا للعمل على الأرض لتحقق لنا منجز حقيقي من تلك الشعارات التي ظلت تحلق بنا في سماوات الأوهام بلا اجنحة ما جعل سقطاتنا موجعة وانكساراتنا بلا حدود..!! واللافت ان الحركة الوطنية العربية بجميع تلاوين أحزابها وتنظيماتها استغرقتها الشعارات واستهلكتها حتى عندما انهار النظام الاشتراكي لم تبذل أحزابنا اليسارية الجهد المستحق لفهم ظاهرة تهاوي الانظمة الاشتراكية تباعاً، بقدر ما اكتفت بشعار مبرر الفرق بين النظرية والتطبيق بمعنى النظرية مصانة وقوية والاخطاء القاتلة في التطبيق فقط وهو تبرير شعاراتي بامتياز. وهو مجرد مثال لما يفعله الشعار في تسطيح الوعي بالمشكل الحقيقي داخل كل تنظيم وكل حركة وكل نظام أغرم بالشعارات كنظام القذافي الذي تفنن في صنع الشعارات. وفي مطلع الثمانينات صدح إسلام الولي الفقيه في شوارعها العربية «لا شرقية ولا غربية بل ثورة خمينية»، وهو شعار سار خلفه يساريون بحرينيون دون تفكر في خطورة الشعار حتى على حركتهم وتنظيماتهم، كونه شعاراً إقصائياً او احتوائياً في أفضل حالاته، وهو ما حدث لتنظيماتهم وأحزابهم التي ذابت في أحزاب الولي الفقيه في السنوات الاربع الاخيرة وفقدت هويتها وسلمت قرارها وتنازلت عن خيارها. إشكالية الشعار انه لا يؤسس لوعي علمي صحيح ولا سيما حين يتم الاكتفاء به فكراً ونظرية وعملاً وجهداً وإبداعاً وبذلاً على صعيد الواقع، حيث يكتسب الشعار حصانة ومناعة ضد النقد وضد المساءلة، فمن يستطيع ان ينتقد على سبيل المثال شعاراً يتردد فيه اسم «خميني» الذي اكتسب «قداسة» عند جماعته. كانت مشكلتنا الثقافية مع ما أسميناها يوماً بثقافة العناوين وإذا بنا نواجه ما هو أصعب وأنكى في مشكلة ثقافة الشعار التي لم تكن دعوة للتفكير والابداع بقدر ما هي ثقافة انصياع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا