النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10966 الخميس 18 أبريل 2019 الموافق 13 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

«شارلي إبدو».. والإرهاب المضاد

رابط مختصر
العدد 9414 السبت 17 يناير 2015 الموافق 26 ربيع الأول 1436

احتل حادث مجلة «شارلي إبدو» الفرنسية ومقتل 12 من صحفييها أكبر مساحة من مقالات وأخبار الصحافة العالمية والعربية على مدى الأيام القليلة الماضية، ولا ننكر ان الحادث يستحق حقا هذا التركيز الإعلامي الغاضب لوحشيته وبشاعته، فهو لا يمت للإسلام أو الإنسانية بصلة، وإنما الذي قام به جهلة وإرهابيون شوهوا صورة الإسلام المعتدل والوسطي بطبعه وبتعاليمه السمحة وبسمته المتسامحة. ويكفي ان رئيس وزراء إسرائيل أكبر دولة إرهابية في العالم بنيامين نتانياهو قال في برقية تعازيه لرئيس فرنسا: «أقدم باسم شعب إسرائيل، التعازي للرئيس الفرنسي والعائلات الحزينة وكل الشعب الفرنسي». ثم وهذا هو الأخطر في الموضوع أن المدعو نتانياهو أردف في برقيته: «الإرهاب الإسلامي لا حدود له ولا يستهدف إسرائيل في الدرجة الأولى، إنما هدفه تدمير مجتمعات الدول الحرة».. فهكذا كان نتانياهو معلما ونبراسا للغرب وحكيما له عندما ادعى كذبا ان الإرهاب الإسلامي يستهدف إسرائيل والعالم المتحضر معا. وقد نسي هذا المدعي أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قتلت مئات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني على مدى تاريخها الاحتلالي الاسود وتركت مئات الآلاف أيضا جرحى، مع تشريدهم وتدمير ممتلكاتهم، ثم يعود هذا المدعي ليزعم أن الإرهاب في الأصل إسلاميا. ولعلي وأنا أرد على ما ذكره «الأفاق» الإسرائيلي، أن ننبه الى ما كتبته مجلة «الإيكونومست» العريقة في افتتاحيتها الرئيسية بعد هجمات 11 سبتمبر عام 2001 حينما قالت «نحن نهاجمهم، ونقصفهم، ونذهب آلاف الكيلومترات لقتالهم، وعلينا ان نتوقع ان يأتي الينا من يحاول الرد والانتقام».. فحادث «شارلي إبدو» صعب وحزين ولا يسعنا إلا التعاطف مع ذوي ضحاياه، ولكن كما تقول المجلة الشهيرة في العالم، فان المعركة أصبحت بين إرهاب وإرهاب، سواء أكان فكريا ام مسلحا، فذات المجلة التي نعزي ذوي ضحاياها في قتلاهم، سخرت من الدين الإسلامي أكثر من مرة وشاركت مجلات وصحف أوروبية أخرى في حملات تشويه وتحريض ضد الإسلام والرسول الكريم، نحن في غنى عن تعدادها. فمن سمح بنشر الرسوم المسيئة هو في نظرنا إرهابي -وان لا يجب الرد عليه بنفس منطقه- وإنما بتعليمه صحيح الدين ووسطيته التي نشأنا عليها، وما ينشره الصحفيون والرسامون والمدونون الغربيون بما يسيء للإسلام ليس الرد عليه أن نقتلهم ونقتص منهم، علما بأنني ضد مقولة ان «الإعلام حر».. فما تعلمناه من حياتنا في مجال الإعلام على مدى عمرنا الذي قضيناه في هذه المهنة لا يمنحنا الحرية في السخرية من دين أو ملة أو طائفة او ثقافة او تاريخ. ومن يخالفنا في الرأي نرد عليه بالحجة والأسانيد، وهذا هو صحيح الإعلام. أما تعمد البعض وإصرارهم على الإساءة للدين والثقافة والنيل من التاريخ، فهذا ليس إعلاما ولا حرا كما يدعون في الغرب، بدليل لم ينشر أي من هؤلاء رسوما مسيئة للسيد المسيح الذي نؤمن ونحترم أصحاب الديانة المسيحية كما أمرنا إسلامنا. ربما فات على الغرب وإعلامه مؤخرا مع حملة الهجوم البشعة ضد المسلمين، ان يوجه سهام نقده الى الذين تسببوا في مثل هذه الأحداث الإجرامية، ويكفي ان نتانياهو قال ما قاله في برقيته المشار إليها في أول الموضوع، فالإساءة لدين ليست بطولة.. وكان حريا بقادة الإعلام الغربي نبذ مثل هذه الأعمال المسيئة ورفضها من المنبع وتوجيه كاتبيها ورساميها بألا يكون هذا هو توجههم، فالدين، إسلام، ومسيحية، ويهودية، محل احترام وتقدير من الآخر، او هكذا يجب ان يكون، وهكذا علمنا إسلامنا، وهو ما طبقناه نحن في إعلامنا. أما لماذا أشرت في البداية الى جزء من افتتاحية مجلة الإيكونومست عقب هجمات 11 سبتمبر 2001، لهذا قصة أخرى، ملخصها، ان الغرب تدخل في شؤون بلدان المنطقة، ورأينا قواته وطائراته على سبيل المثال تساند الشعب الليبي في الإطاحة برئيسهم معمر القذافي، فالقوات الأمريكية والأوروبية المشاركة معها في حلف الناتو دمرت بلدانا وجعلت شعوبا تتخلف عشرات السنوات، ثم ماذا كانت النتيجة؟.. النتيجة واضحة أن دولة مثل ليبيا لم تعد دولة أو حتى دويلة، فهي عبارة عن قطع من الموزاييك وغير المتجانسة أيضا، وسلمها الغرب تسليم مفتاح للمتشددين والتكفيريين الذين استولوا على نفطها ومصارفها وثرواتها. ومن هنا كان رد فعل بعض الشباب الذي نقول إنه جاهل بتعاليم الدين، أراد الانتقام من القوات الأمريكية والأوروبية في صورة الهجوم على مجلة أوروبية او الإقدام على واقعة قتل لمجرد لفت الانتباه الى مدى كرههم لهذا الغرب، رغم أن الضحية يكون بريئا. والنتيجة الرئيسية التي نرصدها من تدخل الغرب في شؤون دول المنطقة، كان سببا في تدشين وتأسيس الإرهاب هنا وهناك، أي بلداننا وبلدانهم. لقد فشلت أوروبا المتقدمة في تحويل الدول التي هاجمتها الى دول متحضرة، ولكنها نجحت ربما بقصد او غير قصد في توفير بيئة خصبة للإرهاب وترعرع الإرهابيون بها، بما قاد الأمور الى ما نشهده الآن من دول فاشلة، وحروب طائفية وعرقية، فالغرب هو الذي أوجد هذه البيئة الحاضنة للجماعات الإسلامية الجهادية المتشددة، وبدأت ترتد عليها في شكل هجمات دموية بدلا من نشر ثقافة الديمقراطية الحقيقية. ومن نتانياهو والإيكونومست، ننتقل الى تقرير شبكة «سي إن إن» الخاص بتغطية حادث «شارلي إبدو»، وتحديدا عندما أشارت على لسان معد تقريرها من باريس، الى ان الخلايا الإرهابية النائمة في فرنسا نشطت بعد ساعات من الحادث الإرهابي، ثم نأتي للجزء الأهم من التقرير بتأكيده ان السلطات الفرنسية كانت قد تتبعت الأخوين شريف وسيد كواشي، المتهمين بتنفيذ الهجوم على المجلة المستهدفة، منذ عام 2011 لدى سفرهم لليمن، وانها كانت على علم أيضا بتلقيهم تدريبات على يد عناصر تنظيم القاعدة هناك.. وللمفارقة فقط، فهنا في البحرين، ثمة خلايا نائمة من مواطنينا ويتلقون تدريبات وتعليمات وتمويلا من جهات أجنبية، السلطات على علم بتفاصيلها، ولكننا وللأسف عندما تهم هذه السلطات المعنية التي يفترض ان تسهر على تأمين كل مواطن في المملكة باتخاذ الإجراءات التي تتبعها أي دولة في مثل هذه المواقف، تخرج علينا أصوات أجنبية لتدين وتشجب ما تفعله هي الآن عندما أصيب قلبها. وبمناسبة الحديث عن الإرهاب، ما نراه نحن هنا وما يحدث في الخارج، لقد سمحت الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول الأوروبية بإيواء إرهابيين بحرينيين، بل شجعتهم وساندتهم، ماليا ومعنويا وإعلاميا، ولم يفكر هؤلاء في مصير الدول التي عانت من إرهاب الإرهابيين، وعلينا ان نقول بصراحة إن الإرهاب لا يحصد أرواح الغرب فقط، بل حصد أرواح الكثير هنا، مواطنين أبرياء ورجال شرطة وامن، لا لشيء سوى أنهم يقومون بأداء عملهم. ونعلم أن سفراء البعثات الأوروبية والأمريكية المعتمدين في المنامة يتابعون كتاباتنا وتحليلاتنا عن كثب، لأن هذا من صميم عملهم الدبلوماسي، ونتمنى على هؤلاء أن يبعثوا بمواقفنا الى عواصمهم، فنحن مازلنا في انتظار ان يتعامل الغرب معنا بحيادية ويترك شؤون الحكم لأهل الحكم وليس لبضعة أفراد يدينون بالولاء للآخرين على حساب مصلحة أوطانهم. إننا مازلنا نوثق لقاءات أعضاء بعض البعثات الدبلوماسية مع هؤلاء المنفلتين بالمخالفة لقواعد العمل الدبلوماسي، ولكم حذرت المملكة سفراء ومساعديهم من مغبة مخالفة مثل هذه الأعراف الدبلوماسية ولكن لا حياة لمن تنادي. اجمالا.. رأينا كيف أقر وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي تدابير إضافية للتصدي لتهديد الهجمات الإرهابية، وكيف سارع البيت الأبيض للإعلان عن مؤتمر عالمي لمواجهة التطرف في منتصف فبراير المقبل، ودولة مثل أسبانيا تطلب تقييد تحركات المواطنين.. كل هذا ولم نسمع بعد كلمة من الغرب تواسينا في مصائبنا على مدى السنوات القليلة الماضية، ولم نسمع إدانة وشجبا لكل ما شهدناه من عمليات إرهابية أحزنت قلوبنا وقلوب أسر شهدائنا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها