النسخة الورقية
العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

التحالف مع الثيوقراطية رأس المملوك جابر

رابط مختصر
العدد 9414 السبت 17 يناير 2015 الموافق 26 ربيع الأول 1436

رأس المملوك جابر هي احدى مسرحيات الرائع الراحل سعد الله ونوس عن ذلك المملوك جابر الذي حمل موته فوق رأسه وهو لا يدري فجزَّ راسه حين خدعه الخدعة الكبرى من حملّه تلك الرسالة وكتبها تحت شعره.. فكان موته مجانياً ذلك المملوك الواهم بالامارة والذي لم يتعلم منه الواهمون ولا من مأساته. ذكرني المقال المنشور بالشرق الأوسط منتصف الشهر الماضي بنهاية المملوك جابر تلك النهاية الدارماتيكية المفجعة خصوصاً وأنا اقرأ السؤال الذي اختتم به الكاتب السعودي كامل الخطي مقاله «هل يبرر العداء للأنظمة التحالف مع جماعات سياسية دينية تعمل على مشروع يُلغي كل مخالف ويلغي المعنى المدني للدولة أي دولة.. فهو سؤال الاسئلة التي ظلت تشغلنا وظللنا نحذر منها التيار اليساري القومي ولم نستذكر رأس المملوك جابر الا حين استذكرنا واستعدنا صورة «كيا نوري» زعيم حزب توده الايراني وهو يقبل يد خميني ثم يتدلى من المشنقة بعد أيام من قبلة الموت.. فما أشبه الرأس باليد وما اشبه نهاية المملوك جابر بنهاية كياني نوري. لبنان كانت هي المختبر المفتوح لأولى بوادر التحالف ولتشكل النطفة المهجنة.. ففي مختبرات الاحزاب والتيارات والقوى هناك حيث تتصارع وتتفاهم ثم تتقاتل بدأت التجربة في التحالف لاسيما مع وجود الايراني اللبناني الغامض موسى الصدر نهاية الستينات وما تلاها من سنوات الجمر والنار في لبنان حتى احترقت بيروت عام 1975. فبعد هزيمة 67 هزم المشروع القومي وظلت بقاياه تنتظر على أرصفة التاريخ القادم.. تحوّلت قوميتها إلى يسارية ماوية جيفارية سرعان ما انطفأت جذوتها بعد اقل من عقد ونصف استهلكت وقته وطاقته في احتراب بين يسارية موسكو ويسارية الصين. خرجت منهكة من حروب بالنيابة ولم تدرك ضعفها الا في زمن متأخر تلقت فيه ضربات قاتلة في كل المنطقة التي انشغلت عنها بحروبها بالنيابة.. فكان انقلاب خميني عام 1979 الطوق الذي اعتقدت ان فيه نجاتها من الغرق. حجت إلى طهران وفود قومجية وثورجية ويسارية لتلقى جرعة ثورجية تعيدها إلى الحياة.. فكتب منظروهم ومحللوهم وساستهم عن انقلاب خميني اكثر مما كتب الايرانيون الخمينيون وشاركوا بحماس في تظاهرات جمعة القدس في عواصم بلدانهم مع العمامات السوداء والبيضاء ولم تستوقفهم ولو للحظة واحدة عمليات اعدام اليساريين والشيوعيين في طهران ولم يطرحوا سؤال نهايات التحالف مع العمامة الثيوقراطية. أين هم الآن من هذا التحالف؟؟ ألم ينته تحالفهم حين عجزوا احتار أمين عام وعد من ان يجيب أو يُعلق على عبارة الدكتور الكويتي عابد المناع وهو القومي القديم حين قال له «أنتم تبّع يا وعد». ليست «وعد» وحدها يا دكتور فمشروعهم القديم قد خاب خيبة كبيرة بعد انطلاقته عام 1997 برعايةٍ واحتضان من مركز دراسات الوحدة العربية لصاحبه كيالي الذي دفع باتجاه مشرع سياسي قومي عربي من طريق تعريب وعقلنة الاسلام السياسي مقابل التنازل عن شروط مدنية الدولة!!. من روّضَ من؟! ذلك هو السؤال الذي نقرأ سطوره صوراً في الواقع ولا داعي لنكأ جراح اليساريين والقوميين الذين نأوا بأنفسهم وابتعدوا او اولئك الذين حاولوا اعادة مركبة اليسار والقومي إلى سكتها السابقة فلم يستطيعوا لا لعجزٍ فيهم ولكن لاستقواد الحليف بحليفه الثيوقراطي الذي راهن عليه بلا تحفظ ولا حدود. فهل يستطيعون لو قرأوا مسرحية سعد الله ونوس الراحل اليساري القومي ان يفهموا القصة ويحذروا من نهاياتٍ على يد الحليف شبيهة بنهاية رأس المملوك جابر.. اقرأوا يا من لا تقرأون التاريخ!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها