النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

حوار في التربية

رابط مختصر
العدد 9413 الجمعة 16 يناير 2015 الموافق 25 ربيع الأول 1436

لا بد لمن قرأ حيثيات اللقاء الصحفي مع وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد بن علي النعيمي الذي نشرت جريدة «الأيام» الغراء جزأه الأول يوم الثلاثاء، وتَمَعن في إجابات معالي الوزير التي فصّل فيها ظروف ملحمة الولوج إلى المستقبل وخوض غماره بخطى ثابتة وواثقة، أن تكون قد استوقفته الكثير من المسائل المثارة في هذا اللقاء، وتبيّن فيها حجم العمل المنوط بهذا الرجل الذي لا يختلف اثنان على إمكاناته وخبراته وجلده، وهي مقومات تيسر جميعها مهمة وزير حظي بثقة جلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه ليكون على رأس واحدة من أهم وزارات الدولة وعنوانا من عناوين سيادتها. عموما، أراد الوزير في هذا اللقاء أن ينطلق من الواقع بإنجازاته وتحدياته، ولكنه حرص في الوقت ذاته على أن يفتح عين المواطن على المستقبل الذي من أجله تنشط الوزارة في توفير البنى التحتية التي تساعد على حسن التعامل مع واقع مجهولة معالمه كثيرة تحدياته مصيرية رهاناته، ولهذا كان اللقاء غنيا بالإشارات الواعدة بنهضة علمية تنسج البحرين ملامحها في العهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه. إن ما كان لافتا في هذا اللقاء، في تقديري، هو التركيز على تحديات ثلاثة ما فتئ الوزير يعطيها جل وقته منذ حمل عبء المسؤولية في هذه الوزارة المترامية الأطراف؛ تيسيرا لتحقيقها: وأولها جودة التعليم، الذي تعززه الوزارة بمجموعة من المشاريع الريادية، والبرامج التطويرية، وتحظى باهتمام القيادات التربوية الرفيعة بالوزارة ومتابعتها، وثانيهما إدخال البحرين في عصر المعلوماتية من أوسع أبوابه، من خلال مشروع جلالة الملك حمد لمدارس المستقبل؛ إذ يقول معاليه في ذلك «لتحقيق ما أثبتته الدراسات التي أجريت لتقييم فاعلية الحاسوب بصفته وسيلة مساعدة في التعليم بأنه يساعد في رفع مستوى تحصيل الطالب وتقليص التكلفة على المدى البعيد وجعل العملية التعليمية جاذبة بما يحسن الانضباط والحضور..»، وبذلك يلخص معاليه المسعى الذي لا يكل منه وهو الاستفادة من التكنولوجيا لخلق أرضية أخصب للتحصيل العلمي وتحقيق التفوق فيه، فعصرنا الحاضر عصر تكنولوجيا المعلومات والاتصال بامتياز وكل أمة تحترم ناشئتها عليها أن تولي هذا الأمر عناية استراتيجية نحمد الله أن كانت بحريننا إليها سباقة بفضل حصافة ساستها وصدق عزائم أبنائها. أما ثالث التحديات فتعزيز روح المواطنة التي تشكل لدى الوزير موضوعا يصدح به في كل لقاءاته الداخلية والخارجية، وقد اتضح اهتمامه بالموضوع منذ بداية تقلده المسؤولية التربوية والسياسية للوزارة عندما أعطى توجيهاته بالعمل وفق ما جاء في الدستور في مادته السابعة الفرع (ب) والتي تنص على أنْ «ينظم القانون أوجه العناية بالتربية الدينية والوطنية في مختلف مراحل التعليم وأنواعه، كما يُعنى فيها جميعا بتقوية شخصية المواطن واعتزازه بعروبته». مما يجعل العملية التربوية مؤتمنة على دقة تنفيذ الدستور روح قوانين البحرين الحديثة وعنوان سياساتها ورؤاها الاستراتيجية. اهتمامات القراء بمحاور اللقاء ليست متطابقة، وهذا مؤكد، فكل ركز في هذه المقابلة على الجانب الذي يثير اهتمامه انطلاقا من موقعه في الخريطة التربوية، مسؤولا من صناع القرار كان، أو مواطنا مهتما، أو طالبا متحمسا، أو تربويا قلقا. لقد أفاض معاليه في الحديث عن الإنجازات التي تحققت، وهو ما يرضي المواطن المهتم والطالب المتحمس المتطلع إلى المستقبل. كما أنه أشار إلى التحديات التي تواجه الوزارة، وذكر أرقاما توضح وجوه صرف الميزانية المرصودة للوزارة، وفي اعتقادي أن في ذلك ما يحفز المسؤول صانع القرار ليقف على حجم الطموح لدى الوزير، وبرنامجه التربوي الزاخر بالمشاريع التربوية وبتفريعاته التي تشكل في مجموعها في نهاية المطاف أموالا ينبغي أن ترصد ليُتخذ القرار التربوي الصائب في شأنها. وإلى جانب وقوف صانع القرار الداعم لبرامج الوزارة ينبغي أن يكون التربوي متفهما لدور المال في التطوير والتدريب ولا يقفز على هذه الحقيقة الحاسمة في هذا المجال. أسلفت أن اهتمامات القراء ليست متطابقة ولهذا كان اهتمامي الشخصي أنا، على سبيل المثال، منصبا على ما يتطلبه التطوير والتدريب من مال لا يسعفه الحال مع تآكل ميزانية الوزارة بسبب رواتب الموظفين التي لا تبقي إلا على نزر يسير يوجه إلى الإنشاءات والتجهيزات والتأثيث والتدريب والتأهيل التربوي والتطوير والأنشطة المختلفة كما ذكر معاليه، وهذه معضلة تحد من طموح الوزارة في التطوير، أو قل إنها لا تدفع بعملية التطوير بوتيرة أسرع. إن هذا الأمر يتطلب مخرجا، غير ان ما يُعقد الوضع هو ما يلوح في الأفق من محبطات يأتي في أولها العنصر المادي المرتبط ارتباطا وثيقا بتهاوي أسعار النفط وما لذلك من انعكاسات على كافة برامج الحكومة وليس التربية فحسب. أما الأمر الأخر الذي شد انتباهي في لقاء معالي الوزير فهو الرقم الذي وصل إليه الاعتداء على المدارس، وأتساءل: بالله عليكم، كيف نفهم أن يُقدم مواطن بالإضرار بمستقبل البلد؟ إن تحضر المجتمعات يقاس بمدى تقديسه للعلم والمؤسسات التعليمية، فأين هؤلاء الذين يعبثون بمستقبل بلدهم من هذا التحضر. لكن هل نجلس نندب حظنا بهذه الأشكال من المواطنين؟ لا، وألف لا. ينبغي علينا استغلال كافة وسائل الميديا لاطلاع العالم على الأفعال المعادية لنا وللإنسانية جمعاء، ولإماطة اللثام عن ضرب من الإرهاب يستهدف حقا أساسيا كونيا مقدسا، وهذه، في رأيي، مهمة ينبغي أن يطلع بها الطلبة بمختلف مستوياتهم التعليمية وكافة المواطنين. أليس هذا أوجب مما يثيره البعض في وسائل التواصل الاجتماعي مثل سوء فهم سؤال في امتحان، أو «صعوبة» آخر، وكأن المفروض أن تكون كل الأسئلة سهلة، ولا ينبغي على المعلم أن يضع في اعتباره الفروق الفردية بين الطلبة. لقد جاء اللقاء في وقته؛ ليضع كلا منا أمام مسؤوليته الوطنية وليعي كل منا دوره في مضمار التعاضد الاجتماعي من أجل وقف الأعمال التخريبية التي تتعرض له مؤسسات التعليم، ولنعلم جميعا أن النهوض بالتربية مهمة مجتمعية شاملة في المقام الأول لا تتأكد جودة ثمارها إلا بشراكة مجتمعية حقيقية تجعل المدرسة بما أقيمت عليه من قيم ومبادئ الضامن الأساسي لاستمرار تألق النموذج البحريني إقليميا ودوليا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها