النسخة الورقية
العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

حكاية من نادينا اسمها الوحدة

رابط مختصر
العدد 9413 الجمعة 16 يناير 2015 الموافق 25 ربيع الأول 1436

حتى كراسي ومناصب النادي «يتهاوشون» ويتعاركون عليها فلا تتعجبوا وتستغربوا ان «تهاوشوا» على كراسي المناصب التي اكبر وأهم واكثر دسومة ونعومة. اجل كراسي ومناصب النوادي.. وقد تعرفتُ عليها مبكراً تلك النزعة في احتكار المنصب.. فالمنصب «حلو» ولو كان منصباً في نادٍ فقير مثل نادي الحالة وغيره من أندية زماننا الأول بكل ما حمله من تلاوين. في منتصف الستينات او ما بعدها بقليل طرح موضوع الوحدة بين ناديين في منطقة واحدة متقاربة.. نادي الحالة ونادي التعارف الذي كان مهتماً بالفن اكثر من اهتمامه بالرياضة وكرة القدم التي كانت تشكل جلّ اهتمام نادي الحالة.. وكون اعضاء الناديين اصدقاء عمر وفريج طرحوا فكرة الوحدة التي تبلورت مشروعاً استقطب كثيراً من اعضاء الناديين وان وقفتْ منه مجموعة من نادي الحالة وقتها موقفاً سلبياً قاده او فلنقل أجّجه اصحاب المناصب الادارية خوفاً وخشية على مناصبهم من ان تغيرها الوحدة وتستبدلهم بآخرين. واثر النزاع الصامت والمعلن بين المؤيدين لفكرة الوحدة والرافضين لها جملة وتفصيلا.. كان لابد من استفتاء الاعضاء.. وكوننا في نادي الحالة حضرنا استفتاء النادي في ليلةٍ ليلاء طريفة حيث فاجأتنا معظم الأوراق بكلمة «محايد» وهي الكلمة السحرية التي تفتق عنها عقل الرافضين والمعارضين للوحدة بين الناديين. هي كلمة تؤجل المشروع إلى اجلٍ غير مسمى حتى ينساه اصحابه فيموت بسكتة النسيان.. وقد اختاروها بحكم ثقافتهم الناصرية والقومية الشعبية ان صحت التسمية.. فلا يريدون اعلان «لا» للوحدة.. والوحدة شعار الناصرية الاثير فكيف يعارضونها ويرفضونها ويخونوا ضميرهم الناصري. ثم كيف يوافقون على وحدة ناديهم مع نادي التعارف فيخسرون مقاعدهم ومناصبهم في النادي.. وحسماً لحيرة الضمير القومي الناصري ورغبة الاستحواذ والاستمرار في احتكار المنصب في النادي وجدوا في كلمة «محايد» ضالتهم وكانت طوق النجاة الذي ألقوا به ليلة الاستفتاء على الوحدة وخرجوا بضمير قومي ناصري مرتاح في الحفاظ على شعار الوحدة وكسبوا الاحتفاظ بكراسيهم في النادي وخاب مؤيدو الوحدة.. ومات المشروع بسكتة النسيان.. لتدور الايام دورتها المحتومة فيتحد نادي الحالة ونادي الجزيرة وتلك حكاية أخرى تكللت فيها الوحدة بالنجاح بعد اخفاق المشروع الوحدوي الاول ونجاح كلمة «محايد». ولعل كلمة «محايد» التي اختارها اخواننا آنذاك لمنع مشروع الوحدة واجهاضه مستمدة هي الأخرى من ثقافتهم الناصرية فاستعاروا منها تعبير «الحياد الايجابي» الذي كانت صحف ومجلات واعلام الناصرية زاخرةً به وبالتالي كان منتشراً بين الجماهير العربية. وهذه واحدة من ذكريات مرحلة كان الوجدان القومي والوطني راسخاً فيها فالوطن هو البدء وهو المنتهى ولم تساوم عليه تلك الاجيال الجميلة التي استوعبت بحسٍ شعبي ماذا يعني الوطن والولاء له.. فلله درهم ولله درها من اجيال نشأنا تحت مظلتها. فيما لم تشكل الخصومات بيننا حاجزاً ولم تترك ضغينة فقد عدنا بعد فشل مشروع وحدة الناديين اخواناً واصدقاء خلصاً نقطع مشاوير الحياة معاً تملؤنا آمال وتطلعات عديدة لم نفرط فيها برغم قسوة الزمن. وظلت حكاية اجهاض الوحدة ومشروعها بين الناديين تقفز إلى ذاكرتي كلما اجهض مشروع من مشاريع الوحدة العربية بفعل فاعل ما أبعده عن ما حدث في نادينا البسيط المتواضع الذي عكس تواضع اعضائه من مؤيدين ومعارضين لوحدة الناديين ورحم الله أيام زمان ورحم برحمته من عاشها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها