النسخة الورقية
العدد 11117 الإثنين 16 سبتمبر 2019 الموافق 17 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

الكتدرائية تغلق الأنوار بسبب بيغيدا

رابط مختصر
العدد 9411 الاربعاء 14 يناير 2015 الموافق 23 ربيع الأول 1436

الأخبار المتواترة عبر وسائل الإعلام والفضائيات ومراكز التواصل الإجتماعي عن حركة (بيغيدا) في المانيا بدأت بالتصاعد، خاصة وأنها أخذت منحى خطيرا في المجتمع وبدأت في تصنيف الناس وفرزهم وفق العرق والدين، وقد تم وصفها بالعنصرية لمعاداتها للمسلمين وللمهاجرين في أوروبا بشكل خاص، وللإنصاف فإن المجتمع الألماني والأوروبي بشكل عام يقف ضد تلك الحركة ودعاتها لأنه يرفض التطرف والتشدد ويعيش وسط الإعتدال والوسطية، بل إن وسط مدينة كولون الألمانية بما فيها الكاتدرائية الكبيرة قد أطفاءت أنوارها الخارجية وأصبحت المدينة بالكامل في ظلام دامس إحتجاجاً على المظاهرات التي دعا لها أعضاء حركة (بيغيدا) ضد المسلمين، والتي وصفتهم المستشارة الألمانية (أنجيلا ميركل) على أن قلوبهم مليئة بالحقد، وقد حذرت من تلك الجماعة المشحونة بالعنصرية!. لقد برزت حركة (وطنيون أوربيون ضد أسلمة الغرب) والتي تختصر بالألمانية في كلمة بيغيدا (PEGIDA) Patriotische Europäer gegen die Islamisierung des Abendlandes) كحركة ألمانية متطرفة ضد المسلمين والمهاجرين وطالبي حق اللجوء السياسي إلى أوروبا، وترى أنهم كفار ويخالفون تعاليم السماء، وقد نشأت في مدينة درسدن الألمانية، وعقيدتها توجب عليها طرد جميع المسلمين من أوروبا بسبب تكاثرهم وتزايدهم بشكل كبير قد يؤدي في النهاية إلى أسلمة أوروبا مستقبلاً. الغرب في بداية هذه الحركة لم يلق لها بالاً ولم يهتم لحراكها، ولم تلق ترحيباً من المجتمع الألماني، ولكنها في الفترة الأخيرة حين توجهت في خطاباتها إلى تجنيد الشباب والناشئة، وتفخيخ عقولهم فقد أنظم إليها الآلاف، يذكر بأن عدد المشاركين في إحدى المسيرات قد بلغ(18000مشارك)، المؤسف أن تلك الحركة(بيغيدا) تحاول تحريك مشاعر الناس لمعادة المسلمين في أوروبا، وبالتحديد في ألمانيا، وقد تصدت لها الكثير من القوى الدينية والسياسية والمدنية من خلال مظاهرات إحتجاجية للتعبير عن إستياء وإشمئزاز الناس من مواقفهم العدائية. لقد قامت تلك الحركة(بيغيدا) بتحريض الناس على الإسلام والمسلمين من خلال الصور البشعة التي تتناقلها وسائل التواصل الإجتماعي عن جماعات الإرهاب والعنف في الشرق الأوسط، وقد استغلت تلك الحركة السلوكيات الخاطئة التي يقوم بها الإرهابيون في العراق وسوريا واليمن وليبيا للترويج بأن المسلمين جميعهم إرهابيون، وقد تطور الأمر لديهم بأنهم يرون العداء لكل من يعيش أو يطلب حق اللجوء السياسي في أوروبا، لذا جاءت مسيراتهم مع نهاية العام المنصرم ضد كل طالبي حق اللجوء السياسي. لقد استغلت حركة (بيغيداً) الشعور الشعوبي لدى المجتمع الألماني، وقد وجدت لها أرضاً خصبة في الشرق الألماني حين تحدثت بعنصرية، ورفعت شعار (نحن الشعب) مع أن المجتمع الألماني لا يعرف تلك اللغة، فهو شعب متسامح ومتعايش، لذا جاءت تلك الحركة لـتغيير الطابع المنفتح للمجتمع الألماني كما جاء ذلك عن بعض السياسيين والأكاديميين. إن الدور الذي تقوم به الفعاليات المجتعية بألمانية بما فيها الكنائس والكتدارئيات يؤكد على أن المجتمع يرفض وجود مثل تلك الجماعات التي تتحدث بعنصرية، من هنا فإن الأعمال التي تقوم به تلك الجماعة وأتباعها ليست ببعيد عما تقوم به ما تعرف بالدولة الإسلامية (داعش)، ولربما أن الأصابع التي تحرك داعش هي ذاتها التي تتعامل مع (بيغيدا)، فما تقوم به (داعش) في العراق وسوريا من قتل وسبي وتهجير هو ذاته الذي تقوم به (بيغيدا) في المانيا، فكلا التنظيمان يعملان بعنصرية وتطرف في عصر قد أزال السدود وهدم الأسوار!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها