النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

أنتجاهل أم نستمر؟

رابط مختصر
العدد 9411 الاربعاء 14 يناير 2015 الموافق 23 ربيع الأول 1436

لم يستغرق وقت تفكيري أكثر من سويعات معدودات لأعيد النظر في قرار شخصي متعلق بالتوقف عن الكتابة حول ما تحيكه جمعية «الوفاق» والجمعيات المتحالفة معها من دسائس وأعمال إجرامية في حق الوطن بهدف زعزعة أمنه، وعمّا تسعى إليه هذه الجمعيات جميعها للنيل من هذا الوطن عبر الاحتشاد خلف تحريضات ملالي إيران وتابعيهم في البحرين وفي خارج البحرين هدفها ضرب الوطن في وحدة نسيجه الاجتماعي وفي انتمائه الخليجي العربي؛ إرضاء لنزعة طائفية مذهبية مقيتة تجاوزها المجتمع في نهجه المدني الإنساني. أعرف أنني لن أضيف جديدا إذا قلت بأن هؤلاء الملالي والتابعين لهم، كما تثبته الأيام يوما إثر يوم، معبؤون كرها وحقدا ليس ضد مملكة البحرين فحسب وإنما ضد دول مجلس التعاون في العموم. ولعل إرهابيهم الكبير زعيم حزب الخيانة الصريحة «حزب الله» حسن نصر الله، وهو أحد هؤلاء وربما أكثرهم مقتا للبحرين ولشعبها، قد عبر عنهم بما يتقيأ به من حقد دفين بمناسبة تطبيق القانون على علي سلمان، وهو –أي حسن نصر الله– من تشهد الساحة اللبنانية عدم احترامه للقانون وتجاوزه إياه في اليوم الواحد ألف مرة. فهل يصح أن نتجاهل الأعمال الإرهابية، حتى مع تقلص حدوثها؟ فتلك الأعمال التي تمارسها الجمعيات المذهبية التي ظلت تعيث في الأرض فسادا بقيادة ممثلتهم التي تعمل تحت غطاء القانون مستغلة إياه، متوهمة أن واضعي هذا القانون في غفلة عنها وعبثها بأمن البلاد ومصالحها الحيوية وصورتها، كل ذلك لتبرير الأعمال الإرهابية التي تأتيها كوادر الجمعيات المحظورة، فهل يجوز أن نسكت عن هذا العبث؟ ثم من يضمن نزوع عصابة «الوفاق» إلى السلم إذا كانت عملية التحريض سارية على قدم وساق في الداخل والخارج؟ لم يكن قراري بالتوقف عن تناول إرهاب جمعية «الوفاق» مع شقيقاتها المذهبيات متأثرا بما يذرفون من دموع وبكائيات مجلوبة من ثقافة «المظلومية التاريخية» في الفضاء الإلكتروني، أو مما ينشره إعلامهم الكاذب من الأصل، أو أنه جاء تراجعا من أمام هدير ما يرغون به ويثرثرون في ترديده؛ «لأني أفهم بأن كل ذلك مجرد صراخ يأتي انعكاسا صادق لحجم الألم الذي يشعرون به» وإنما كان التقاءً مع وجهات نظر مختلفة يعبر عنها الكثيرون، وأخص بالذكر هنا ما كتبته الإعلامية والكاتبة الصحفية سوسن الشاعر في الأسبوع الماضي في مقال بعنوان «النفخ في الميت»، عندما قالت بأن تناولهم في الإعلام يعطيهم إحساسا بأن وجودهم وعملهم مؤثر في الشارع البحريني، وهي ورقة يتاجرون بها إعلاميا. هذا بالإضافة إلى أن الكثير من القراء يعربون عن رغبتهم في تغيير دفة المواضيع التي ينبغي علينا ككتاب تناولها، قائلين بصراحة: «مللتونا مع هالوفاق»، «دِمروهم الله يدمرهم»، البلاد في حاجة إلى جهودكم في مواقع أكثر نفعا من هذه «الوفاق»، وفي هذا مؤشر دال على أن «الوفاق» لم تحصد من بكائياتها غير تصاعد موجة الغضب منها وليس الغضب عليها، فهي بالقرائن والحجج الدامغة زرّاعة الفتنة والقلاقل والشغب في الشارع البحريني، وكل أكاذيبها تهاوت الواحدة تلو الأخرى، ولم يتبق لها إلا ورقة توت واحدة سقطت عنها بمناسبة الاستحقاق الانتخابي الأخير. أشرت في مقال سابق لي إلى ما كتبته سوسن الشاعر، باعتباره حاضا أوليا لي –من منطلق منطقيته– على التوقف عن تناول موضوع «الوفاق» في مقالاتي، وختمت ذاك المقال بملاحظة تضمنت هذا السؤال: هل نتجاهل فعل «الوفاق» المدمر لوحدة النسيج الاجتماعي، أم أننا نستمر في فضحها؟ غير انني على يقين من أنك، عزيزي القارئ، قد عرفت موقفي من خلال طرح السؤال السالف بصيغته التي تضمر رغبتي في العدول عن ذاك القرار. فما تذهب إلى تأصيله جمعية «الوفاق» وشقيقاتها المذهبيات من سلوك هادم لمقومات المجتمع لدى صبيتها، لهو بحق سلوك يستحق الشجب والإدانة والمواجهة، وجدير بنا فضحه على أعلى المستويات، ولهذا نريد دعمك عزيزي القارئ، وتحملك قراءة أو سماع أو مشاهدة ما «يغثك» عند ذكر هؤلاء المذهبيين الذين لا يلوون على شيء من الصدق إلا صدقهم مع المتآمرين على المملكة بتنفيذ ما يؤمرون به. بالثقة المعهودة برجاله في وزارة الداخلية، هذه الوزارة التي حملت ثقل الأزمة وتعاملت معها في إطار الدستور والقانون، عرض معالي الشيخ راشد بن عبدالله في اللقاء الذي خصصه يوما للشفافية لإطلاع رؤساء تحرير الصحف المحلية وكتابها على بياناته الدالة على أن الوضع الأمني وانعكاساته على الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في المملكة يسير في الاتجاه المرسوم له بهدف تخليص المجتمع من مشاكله وإعادة المياه إلى مجاريها، ودفع الجمعيات المذهبية إلى الاندحار من المشهد العام في المملكة. وفي كل الأحوال لرجال أمننا الأشاوس الفعل الأمضى لردع الأعمال الإرهابية، ورد العدوان عن الوطن والمواطنين، وزرع الطمأنينة في قلوب كل المتعايشين في أرض البحرين الطيبة. الإعلام بشتى أشكال فعله يفضح الممارسات الإرهابية والمحرضين عليها، ولهذا وجدت أنه من الضروري إعادة النظر في قراري والاستمرار في تناول كل الأعمال التي تمس الوطن من قريب أو بعيد خصوصا، وأن الأرقام التي عرضها وزير الداخلية في لقائه المذكور مع الصحفيين مؤشر على أن للصحافة الوطنية وأقلام كتابها الحريصين على وحدة نسيج المجتمع وتخليصه من الممارسات الطائفية المذهبية دورا في تعرية ادعاءات الجمعيات التي تدافع عنها، والكتاب المنغمسين في تدبيج المطولات بشأن حراك هذه الجمعيات على أنها «ثورة محرومين»، يتكامل مع دور رجال الأمن الأفذاذ في ضبط الشارع وبسط السلام الوطني. إذن أنا واحد من الذين أتخذوا قرارهم بالاستمرار في رصد أعمال العنف والتحريض عليها من أي جهة كانت، وسأمارس النقد اللاذع لكل الأقلام التي تدافع عن الأعمال الإرهابية بالطريقة التي أراها تسهم في وقف العداء للدولة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها