النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

ثرثرة غير مسؤلة في هستيريا التدخلات الإيرانية

رابط مختصر
العدد 9409 الاثنين 12 يناير 2015 الموافق 21 ربيع الأول 1436

عندما نطالع التهديدات الإيرانية المتجددة للبحرين وتعبيراتها الإعلامية والسياسية والدينية (سلطة تنفيذية-برلمان-رجال دين-واعلام)، استذكر ما جاء في مقال ميتشل بيلفر محرر مجلة سنترال يوروبيان للدراسات الدولية والأمنية الصادرة عن جامعة براغ ميتروبوليتان بجمهورية التشيك، خلال احداث 2011 التي شهدتها البحرين والذي جاء فيه: «عندما يُقرأ تاريخ الربيع العربي في المستقبل، فسيكون فصل البحرين هو الفصل الأكثر إثارة ودهشة بالنسبة للقارئ العادي، لأن البحرين ليست مجرد دولة مستها رياح الثورة كما مست بلدانا عربية عديدة أخرى، والوضع فيها ليس ثورة شعب ضد حكامه، بل البحرين ضحية مخطط طويل الأمد من التآمر والتدخل بهدف إزاحة النظام الملكي المعتدل فيها واستبداله بنظام ديني تابع لطهران».. تلك الخلاصة هي الأكثر قربا من تشخيص الواقع عندما يتعلق بتوصيف ما حدث أو عندما يتعلق بمتابعة ارتباط ما حدث بإيران وأهدافها وتحركاتها ومنطقها السافر الذي لم تغادره لحظة. إنها ليست تنظيرا ولا تكريسا لمنطق المؤامرة مثلما يدعي البعض، إنها واقع مكرس عمليا في لبنان والعراق وسوريا واليمن، وتتطلع إيران الى ان الحاق البحرين به، فمنذ اندلاع الاحداث المؤسفة في فبراير 2011م، استنفرت إيران كافة امكانياتها للتأثير على الوضع في البحرين وتصوره على انه ثورة « شعب ضد أسرة حاكمة» ووظفت أجهزة العلاقات العامة لديها وأجهزة الاعلام التي تعد بالعشرات شرقا وغربا، وامتلأت وسائلها الإعلامية الخاصة والعامة بنقد البحرين وحكامها. ولم تكتف إيران بالتدخل فقط، بل إنها تنتقل في كل مرة إلى التهديد المباشر والفج، فهي تدعو وتطالب وتقترح وتعلن عن دعمها « للثوار»، وتنادي معهم بإسقاط النظام واجتثاثه من الجذور ومقاتلته وإنهاكه، وتمدهم بالدعم السياسي والإعلامي وغيره من أشكال الدعم المنظور وغير المنظور، وخلال هذه العملية تستدعي ايران الأيديولوجية، من أعماق التاريخ المعارك والصراعات وتستحضرها أيديولوجيا، من خلال تقسيم الناس وتأجيج الصراعات والاقتتال الطائفي، خدمة لمصالحها القومية، وليس حبا في من تسميهم « الثوار» ولا نصرة ( للحق) ضد الباطل، مثلما تدعي في بياناتها. ولذلك من سذاجة القول الادعاء ان إيران لا دخل لها فيما حدث ويحدث في لبنان والعراق والبحرين واليمن وحتى في شرق السعودية، فهي الرقم الثابت في كل فعل يهدف إلى زعزعة الاستقرار والتعايش السلمي الممتد بين الطوائف في المنطقة العربية، فهي تضرب في كل اتجاه وتصعد في العراق ولبنان وسوريا والبحرين واليمن، وتهدد وتستعرض عضلاتها، إلا أن الامر المهم هنا يتمثل ضرورة اخذ مثل هذه التهديدات مأخذ الجد، عندما تمس سيادة واستقلال بلد عربي مثل البحرين من خلال الإصرار على التدخل المباشر في شأنها الداخلي في كل مرة، خصوصا أن البيانات الصدارة عن المسؤولين بإيران، لا يمكن وضعها ضمن باب « اللغو» أو «الثرثرة» السياسية غير المسئولة، لأنها تهديدات واضحة في لغتها ومباشرة في تدخلها، باتت تطرح شكوكا مشروعة حول التوجهات الإيرانية الرسمية وغير الرسمية تجاه بلدان الخليج عامة وليس تجاه البحرين فقط، فإيران الجارة المسلمة التي تربطنا بها روابط كبيرة وعميقة، ما تزال تحتل الجزر الإماراتية وتستعدي الجوار العربي وتتدخل في البحرين والعراق ولبنان واليمن بشكل مباشر ومعلن، وما تزال في داخلها أصوات رسمية تتبنى مقولات عدوانية منافية لمقتضيات حسن الجوار ومتطلبات الأخوة والتعاون والسلام.. لقد ظننا للحظة بأن المنطق الشوفيني الذي يحكم بعض الدعاوى المرتبطة بالتوجهات المعادية لعرب الخليج بوجه خاص، قد تراجعت بتخلي إيران عن منطق تصدير الثورة، ولكن يبدو أن إيران لم تحسم بعد أمرها في القضايا المبدئية التي تربط بعلاقتها بالجوار العربي، فالتصريحات والبيانات صادرة عن شخصيات ذات مقام بارز في المنظومة السياسية-الدينية الإيرانية شديدة الترابط والانضباط. الحقيقة التي يتوجب التذكير بها في هذا السياق انه عندما انطلقت شرارة الثورة الخمينية، وشكلت تهديدا مباشرا لدول الخليج بسبب الرغبة الإيرانية في تصدير هذه الثورة، كانت دول الخليج محمية بغطاء عربي قومي من خلال وجود عراق قوي، ومصر مستقرة إلى جانب الدعم الغربي، أما اليوم فالصورة مختلفة نسبيا، فالعراق بات خاضعا للنفوذ الإيراني بالكامل، ومصر ما تزال تحاول استعادة دورها العربي القومي وتجاوز المرحلة الانتقالية واثار الإرهاب، وتحتاج الى مزيد من الوقت للنهوض من جديد للاضطلاع بأعباء الدور القومي، والغرب اظهر خلال السنوات القليلة الماضية حالة من التلاعب والتواطؤ السياسي والديبلوماسي في التعاطي مع ما شهدته المنطقة من تحولات واضطرابات لم يكون بعيدا عنها، ولم يعد بالتالي الحليف الموثوق، ولذلك فلأول مرة تجد دول الخليج نفسها بدون غطاء عربي قوي في وجه العاصفة والمخاطر، ولذلك عليها ان تستعيد وحدتها وان تعول على نفسها من هنا فصاعدا، وان تكرس تحالفاتها الخارجية، لخدمة امنها ومصالحها القومية، ولمواجهة المخاطر والتحديات الكبرى وفي مقدمتها التحدي الإيراني الذي بات واضحا في تعاطيه مع الوضع البحريني الداخلي. ومثلما قال السيد ميتشل بيلفر فإن الخطأ في قراءة الغرب للوضع البحريني «كانت له آثار سلبية مضاعفة إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار تاريخ إيران الطويل في زعزعة أمن البحرين، فمنذ الانقلاب الذي أطاح بالشاه اعتبر قادة إيران الجدد أن نظامهم الجديد يمثل طموحات الشيعة في الشرق الأوسط برمته، ولذلك تصرفت إيران بناء على تلك المعتقدات، وعملت على محاولة تقويض الحكم الشرعي في البحرين وترويج أفكار تمهد لتبوأ المعارضة للسلطة وهي خلطة من الرؤى التشخيصية والتوصيف المراوغ الذي من شانه المساعدة على تبرير وتمرير التغيير(ديمقراطي او غير ديمقراطي)، من نوع: الأغلبية والاقلية- التمييز والاضطهاد- وغياب الحقوق المدنية. وإن استمرار جهود إيران لأكثر من ثلاثين عاما مؤشر على مدى إصرارها على تحويل البحرين إلى تابع لها، وإن أفعال إيران في احتجاجات هذا العام كان يجب أن تحشد الدعم الدولي للبحرين بدلا من اتهامها.»

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها