النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

القنوات المؤدلجة بين النظرية والتطبيق

رابط مختصر
العدد 9408 الاحد 11 يناير 2015 الموافق 20 ربيع الأول 1436

إذا كان التفكير داخل الصندوق المؤدلج يمنعك من رؤية حقيقة الأشياء أو الأشياء على حقيقتها بالتفكير الحر المستقل، فإن القنوات المؤدلجة هي المأساة التي تتحول مع التكرار الى عرض كوميدي فاشل من أن يصل حتى لجماعته بعد ان حفظوه عن ظهر قلب. فصور هذه القنوات قد تبهرك أو حتى تستفزك أول مرة فتدخل معها في سجال.. لكنها عندما تتكرر للمرة المليون بأسلوب استسخاري واحد تفقد أهميتها تماماً وتصبح اسطوانةً ممجوجةً ومشروخة بطريقة مزعجة حتى لذلك الذي جاء ليشاهد متعاطفاً ومنحازاً. وهذا هو حال قنوات الوفاق في الخارج وكذلك هو حال الفضائيات الايرانية التي خصصت ساعات طويلة من بثها المباشر وغير المباشر لخدمة الاجندة المشتركة، حيث فقد القدرة على الجذب بسبب هذا التكرار وبالحرف والكلمة لطوفانٍ من الكلام استمر لاربع سنوات طوال دون تغيير أو تبديل ودون قدرة على الابداع والابتكار في اسلوب العرض والمناقشة والحوار.. فالضيف منحاز والمذيع منحاز والمصور منحاز والمخرج منحاز والمتداخلون منحازون يكررون ويعيدون ويستعيدون ذات العبارات وذات الكلمات وذات التحليلات والتفسيرات ويستعيرون من بعضهم البعض ذات الافكار وذات الطروحات وذات الصيغ والجُمل والمفردات التي أصبحت مستهلكةً بفعل التقادم وكثرة الاستعمال اليومي على مدار الساعة. فلولا «اللوغو» أو اشارة أو شعار المحطة أو القناة لما استطعت ان تميز مثلاً بين العالم واللؤلؤة على سبيل المثال لا الحصر، فالمتشابهون في إعلامهم كثر وكذلك ضيوفهم ومتحدثوهم أصبحوا يتشابهون لا في الكلمات المعروفة والمحفوظة وانما حتى في سحناتهم ووجوهم المكفهرة والتي تطفح شرراً وتنضح غضباً منذ اربع سنوات عجاف لم يبتسموا فيها مرة ولو بالخطأ. وهذا الإعلام المؤدلج يعاني معاناةً مزدوجة فهو مضغوط بصندوق ايديولوجيته من ناحية ومضغوط حدّ الاختناق من أوامر ونواهي مرجعية العمامة الكبيرة التي تزيد الطين بلة التي تمنع الموسيقى وتمنع الغناء اللهم إلاّ من الاناشيد الحماسية وهي تدق طبول الحربّ او تصرخ «من مسَّ عباءتك قد هلك.. إن الامر لك» يقصدون المرجعية هنا. بما ينعكس ضغطاً عصبياً على مشاهدهم حتى ولو كان منحازاً لهم قلباً وقالباً.. فهذا الجو المناحي الخانق والكئيب يؤذي الروح ويحطم الاعصاب ويشيع حالة توتر وفلتان في المتلقي، خصوصاً المتعاطف معهم الذي قد يقضي ساعات في المتابعة والمشاهدة والاستماع يخرج بعدها لا يحتمل حتى نفسه، يبحث عن شيء يُفرغ فيه شحنة التوتر والعصبية الضاغطة على أنفاسه وروحه بشكل لا يُطاق ولا يحتمل في إعلام مؤدلج ومحكوم بأوامر العمامة. فهذا الاعلام خصصت له ميزانيات ضخمة.. فالعالم تتبع مكتب خامنئي يصرف وينفق عليها بلا حساب وبلا سؤال.. واللؤلؤة تأسست في لندن العاصمة البريطانية الأغلى معيشة بين العواصم الاوروبية.. ومع ذلك من وفرة التسهيلات والامكانيات المادية والفنية والتقنية لم تستطع جذب قطاعات من المشاهدين من خارج المؤدلجين بأيديولوجيتها.. وهو اخفاق اعلامي كبير.. فالتابعون لأيديولوجيتها ولها لا يحتاجون الى خطاب متتابع على مدار الساعة يضخ إليهم كلاماً يعرفونه مسبقاً حتى باتوا يضيقون ذرعاً من تكراره وإعادته. في تجارب الفضائيات لم تنجح القنوات المؤدلجة إلا لفترة قصيرة محدودة بزمن وجيز جداً، ثم سرعان ما هجرها المشاهدون، وانظروا الى تجربة قناة الحرة الامريكية وغيرها من قنوات مؤدلجة سقطت من ذاكرة المشاهد.. وهذا ما نتوقعه للقنوات المؤدلجة التي اشرنا إليها حيث،جميع المؤشرات تدل على ذلك بنسب المشاهدين لها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها