النسخة الورقية
العدد 11056 الأربعاء 17 يوليو 2019 الموافق 14 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

الأمير خليفة بن سلمان والتحديات الصعبة

رابط مختصر
العدد 9407 السبت 10 يناير 2015 الموافق 19 ربيع الأول 1436

«البحرين مقبلة على مرحلة جديدة في مسيرتها التنموية وفق ثوابت ومرتكزات تضمن تحقيق مقومات الأمن والاستقرار، ولن يكون هناك مكان لأي تجاوزات أو خروج عن القانون.. ولن تدخر المملكة جهدا في حماية كل منجز وطني، وأن إقرار الأمن وبسطه في ربوع الوطن أمر لا تهاون فيه، ولن يجني من يريد النيل من استقرار البلاد وشعبها عن طريق الترويع والإرهاب والتخريب سوى الخذلان».. بهذا بدأ صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء، عهد حكومته الجديدة بتعهدات أمام الشعب، فسموه حفظه الله يدرك تماما حجم التحديات التي تغمر العالم اليوم، ثم الأهم هو ما أكد عليه بأننا علينا أن نعمل بشجاعة وحكمة توازي هذه التحديات، كما ان نظرتنا يجب أن تختلف وأن تواكب الحركة المتسارعة في العالم لمواجهة المتغيرات على المستويين الإقليمي والدولي. كل هذا يدفعنا مباشرة لمنافشة الحدث الأهم الذي مر بمملكتنا الأسبوع الماضي، وهو حدث تاريخي يزيد ثمار الديمقراطية في البلاد، التي شهدت الثلاثاء المنصرم تطورا ديمقراطيا فريدا من نوعه، ويتمثل في طرح صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة برنامج حكومته أمام مجلس النواب عن الدورة (2015 - 2018).. الأمر الذي يمثل انجازا جديدا لشعب البحرين العظيم، وبما يؤكد التزام قيادتنا الرشيدة وإصرارها على المضي قدما بكل السبل والوسائل على انجاز برنامجها الإصلاحي والذي يسير وفق خطوات تدرجية مدروسة بما يحقق التطور والنمو والرفاهية لشعب البحرين. هذه الخطوة تأتي كتحد كبير للمجلس في تقييم برنامج الحكومة بشكل موضوعي، تكون فيه مطالب واحتياجات المواطنين المحرك الرئيسي له، مع توفير أكبر قدر من الشفافية والمسؤولية، للوصول مع الحكومة ﻷفضل برنامج يلبي احتياجات ومطالب شعب البحرين. لقد كرس صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء في كلمته مبدأ أساسيا وهو التأكيد على حرص الحكومة على أن يكون برنامج عملها للسنوات الأربع المقبلة، رغم التحديات المتعددة، برنامجا تنمويا متوازنا ويلبي حاجات الوطن والمواطنين من الخدمات والاستثمار، بما يعود على الجميع بالخير وينشر العدالة والمساواة ويعزز الأمن والاستقرار، دون الإغفال عن معالجة العجز المالي في ميزانية الدولة والتدرج في تقليص الدين العام.. وبالطبع ستعمل الحكومة على أن لا تؤثر التحديات الاقتصادية على مستوى معيشة المواطنين، وهو الأمر الذي يتطلب معادلة لحسن إدارة الموارد إيرادا ومصروفا.. ونحن نثق تماما في رؤية صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان الذي وضعت حكومته برامج مدروسة لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وتطوير مصادر الدخل وترشيد الإنفاق وإعادة توجيه الدعم في إطار رؤية البحرين الاقتصادية والاجتماعية. كما يتضمن البرنامج أولويات تعتمد توفير مقومات الحياة الكريمة للمواطنين وتمكينهم من رفع مساهمتهم في عملية التنمية، بما يضمن الارتقاء بالخدمات المقدمة في التعليم والتدريب والصحة والإسكان والرعاية الاجتماعية والتنمية البشرية وتوفير فرص العمل والاهتمام بشؤون المرأة والشباب، مع العمل على توفير البنية التحتية الداعمة للعملية التنموية الشاملة. لقد وعد مليكنا المفدى فأوفى، فأصبحنا نسير في ركاب الدول الديمقراطية العريقة، التي يتمتع برلمانها بصلاحيات رقابية متعددة على الحكومة بدءا من برنامجها مرورا بحق تشكيل لجان التحقيق والاستجواب وطرح الثقة وعدم التعاون مع أي عضو من أعضائها أو جميعها في نفس الوقت، إذا اخفقت في انجاز ما تعهدت به في برنامجها المقدم الى مجلس النواب. ومن الواضح أن المجلس الجديد سيكون عنيدا وصلبا في استخدام صلاحياته الرقابية على كل ما تفعله الحكومة، لا سيما وأن النواب نجحوا بناء على برامجهم الانتخابية التي طرحوها على ناخبيهم في الدوائر المعنية، وبالتالي، فإن الناخبين في المفهوم الأضيق، ثم الشعب بالمفهوم الأوسع، في انتظار ما ستنجزه تلك الحكومة في كل مناحي الحياة، الاقتصادية والصحية والتعليمية والسياسية والثقافية والاجتماعية والرياضية.. فأمامنا برامج تطوير التعليم وتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية، مرورا بآليات دعم الاقتصاد والعمل على توفير الضمانات الكفيلة بجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية. لقد التزمت الحكومة بمجرد تقديم برنامحها أمام مجلس النواب على خلفية اختصاصه الجديد بأحقية الرقابة المسبقة على برنامج عمل الحكومة، بجملة من الالتزامات، وبالتالي ستفعل أقصي جهودها لتنفيذ ما تعهدت به، فالبرلمان الآن أصبح يمتلك آلية رقابية جديدة بما يمنح السلطة التشريعية أهمية خاصة وفق دورها المرسوم في إدارة أمور البلاد وبما يؤكد أن هذه السلطة تترسخ يوما بعد يوم. لقد أصبح مجلس النواب لاعبا أساسيا في الوقت الراهن، فبالإصافة الى عمله التشريعي المنوط به، فأمامه مهمة أوسع، منها اقتراح ادخال تعديلات على برنامج الحكومة بعد التشاور معها. وهذا يؤكد عمق التطور الديمقراطي والمشروع الاصلاحي لجلالة الملك، والذي يضمن مشاركة جميع فئات المجتمع وأطيافه في انجاز التجربة الإصلاحية البحرينية. لقد رسخت بلادنا منذ يوم الثلاثاء الماضي موعد تقديم برنامج الحكومة الى مجلس النواب، سابقة ديمقراطية جديدة وذلك بمنح الشعب سلطة الرقابة على أداء الحكومة، مما يؤكد مدى كفاءة المشروع الإصلاحي لجلالة الملك إذا قيس هذا التطور الديمقراطي بالفترة الزمنية للتجربة الإصلاحية البحرينية بينما احتاجت التجارب الديمقراطية العريقة في العالم إلى مئات السنين حتى تصل إلى هذا التطور.. الذي كرسه الحوار الوطني بمشاركة كافة فئات المجتمع لتكون مخرجاته وطنية خالصة. ويمكن القول انه منذ الثلاثاء الماضي، أصبح أمام نواب الشعب مسؤولية عميقة، فتعثر الحكومة في أداء مهامها لم يعد مسؤولية الوزراء فقط، لأن الرقيب المشارك في الأداء عليه مهمة صعبة بتعديل الأداء ومراجعته أولا بأول حتى لا تتفاقم الأمور لتصل الى نقطة مسدودة.. ولكن نقول أيضا ان عملية الرقابة ليست سيفا مسلطا على أداء الحكومة، لأنها التزمت ضمنا بآليات عمل وتنفيذ ومواعيد محددة للانتهاء من برامجها الاقتصاية والاجتماعية والتعليمية والصحية بما يؤدي في النهاية الى رفاهية المجتمع. يكتب لحكومة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان ال خليفة أنها لم تقف ساكنة أمام التحديات التي واجهت المملكة على المستويين الاقتصادي والأمني، فقد بذلت أقصى مساعيها لتحقيق مجتمع يسوده العدل والامن والاستقرار والرفاه، والبناء على المكتسبات السابقة في الاطار الذي يضمن تحقيق التنمية المستدامة وتوفير الخدمات اللازمة للمواطنين وتنويع قاعدة الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسيته وتطوير مناخ الاستثمار وتعزيز دور القطاع الخاص وتنمية الموارد البشرية باعتبار المواطن البحرين محور التنمية وجوهرها ومحركها. هذه التطلعات دفعت الحكومة الى تبني مبدأ التوازن بين ما تمتلكه المملكة من امكانيات وفرص متمثلة في رأس المال البشري والموقع الاستراتيجي والبيئة المواتية للأعمال التجارية والمناخ المعيشي الجذاب من جهة، والتحديات التي تواجهها ومتطلبات واحتياجات المواطنين والمقيمين من جهة أخرى. إجمالا.. تعيش المملكة مرحلة جديدة في تجربتها الديمقراطية الرائدة، حيث تشهد مشاركة حقيقية من مجلس النواب في مراقبة عمل وأداء الحكومة، للمرة الأولى في تاريخ البحرين، إذ يكون لنواب الشعب الرأي الفاصل بالموافقة أو الاعتراض على برنامج الحكومة، في خطوة ستكتب بحروف من ذهب في تاريخنا السياسي المعاصر وبما يؤكد أننا ماضون حقا في الاتجاه الصحيح نحو تطوير المشروع الإصلاحي العظيم لجلالة الملك حمد بن عيسي ال خليفة حفظه.. ورعاه..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها