النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

2015 في وداع عام واستقبال عام

رابط مختصر
العدد 9407 السبت 10 يناير 2015 الموافق 19 ربيع الأول 1436

في مطلع العام الجديد 2015 لا تبدو في الأفق مبشرات بتغييرات كبرى قد تمس المشهد العام في الشرق الأوسط باستثناء دول الخليج العربي والأردن والمغرب، التي لم تتلطخ بالربيع الأصولي، ومصر المستنقذة من حوله، وربما عودة تونسية للبورقيبية الوطنية. ما عدا ذلك، فالعالم العربي يغرق في الأولويات الأصولية ويغرق أكثر في الانتماءات الهوياتية الأكثر تخلفا من طائفية ومذهبية وعرقية وقبلية، فقد تحولت تلك الأصولية وهذه الانتماءات الهوياتية الضيقة إلى خطاب سائد وانتماء معلن وأحزاب وحركات وتنظيمات تعبر عن ذلك على أرض الواقع، وهي جميعا تستخدم العنف والتوحش والدموية كأدوات سياسية لفرض الشروط وتحقيق المكاسب، ولئن شهد العام الماضي خروج «السبي» والاسترقاق من أعماق التاريخ فسيكون العام القادم مفتوحا على أحداث أشنع وأبشع. ثمة مشاريع ثلاثة كبرى تصطرع في المنطقة بأكملها: المشروع الإيراني التوسعي، والمشروع التركي الأصولي، والمشروع العربي المعتدل، أما المشروع الإيراني فتعبر عنه التصريحات التي أطلقها قبل أيام الجنرال حسين سلامي، نائب قائد الحرس الثوري الإيراني، من أن «تغير موازين القوى الذي تشهده المنطقة يصب في مصلحة الثورة الإسلامية الإيرانية»، مؤكدا «وجود جيوش شعبية مرتبطة بالثورة الإسلامية في العراق وسوريا واليمن، يبلغ حجمها أضعاف (حزب الله) في لبنان». وأضاف أن «جماعة أنصار الله التابعة لجماعة الحوثيين في اليمن يمارسون الآن دورا كدور (حزب الله) في لبنان، بفضل اتخاذهم قيم الثورة الإسلامية نموذجا». ليس في هذا جديد بالنسبة للمتابع ولكنه يبقى اعترافا بارتباط هذه الأحزاب الإرهابية بالنظام الإيراني، ولكن لماذا هذا الاعتراف الآن؟ يبدو أنه جاء كرسالة ذات بعدين؛ الأول، إقناع المفاوض الأمريكي بقدرة إيران على حسم الصراعات في المنطقة عسكريا على الأرض. والثاني، موجه للداخل الإيراني الذي بدأ يعيش ضيقا اقتصاديا ومعيشيا خانقا، ويؤكد هذا تصريحات رئيس البرلمان الإيراني، علي لاريجاني، التي جاء فيها أن «العلاقة بين الإيرانيين وحكومتهم ووفاءهم لثورتهم الإسلامية وتصدير هذه الثورة إلى بقية دول المنطقة، كلها أمور تساعد على حفظ البلاد من الداخل»، فهو تفاؤل للاستهلاك المحلي. واحدة من أهم استراتيجيات إيران للتأثير في المنطقة كانت ولاتزال الرهان على الأحزاب أو الجماعات القائمة في البلدان العربية أو خلقها، إن لم توجد، ودفعها لتبني التخريب والإرهاب داخل بلدانها بما يخدم المصلحة الإيرانية، وأوضح ما تتجلى هذه الاستراتيجية في العراق وسوريا ولبنان واليمن. المشروع الثاني، هو المشروع التركي الأصولي؛ فرهان تركيا الإردوغانية هو على العلاقات الوثيقة بالجماعات الأصولية السنية من جماعة الإخوان المسلمين في مصر إلى «جبهة النصرة» في سوريا، وهي مع بعض الدول العربية التي تتبنى الجماعات الأصولية تعادي الدولة المصرية وتشارك في دعم الحركات الأصولية التي تنشر الدمار والخراب في ليبيا، وهي راهنت منذ بداية الربيع الأصولي العربي على هذه الجماعات باعتبارها تشكل رأس حربة لمصالحها في العالم العربي، وما لم تتأثر مصالح تركيا الكبرى بمثل هذا التوجه فلا يبدو أن إردوغان الذي وسع ويوسع سلطاته في تركيا في وارد المراجعة أو التغيير. إن إردوغان الذي يحكم بلدا علمانيا بدستور علماني تحميه المؤسسات والجيش، وسبق له أن دعا الأصوليين العرب لتبني العلمانية، يتبنى في الداخل مشروعا للقضاء على مدنية الدولة ويدعم مشروعا أصوليا في العالم العربي. هذان المشروعان هما مشروعان أصوليان في العالم العربي، وبين البلدين زيارات ومشاورات ومحاولات لعدم اصطدام المصالح تعبر عنها الزيارات المتبادلة والتصريحات الودية، وحركات الإسلام السياسي بشقيه؛ السني والشيعي، منذ نشأتها وهي جماعات تستفيد من بعضها وتدعم بعضها وتتقاسم آيديولوجيات مشتركة وتنظيمات متشابهة وخطابات متقاربة يكيفها كل طرف بحسب موروثه المذهبي فقهيا وعقائديا، والجديد الذي قد يشهده هذا العام هو بوادر اصطدام قد تحدث بين الطرفين. عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها