النسخة الورقية
العدد 11094 السبت 24 أغسطس 2019 الموافق 23 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:51AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    7:36PM

كتاب الايام

«مقنبلون لا نخشى المنون» نموذج لذهنية العنف

رابط مختصر
العدد 9407 السبت 10 يناير 2015 الموافق 19 ربيع الأول 1436

أتوق يوماً لجمع ورصد عناوين مسيراتهم لأتمكن من قراءة ثقافة العنف التي تم حشو عقولهم ووجدان صبيتهم بها، فشكلوا منهم حالة عنفٍ قابلة للاشتعال عند أول تحريض. فهكذا وجدان وهكذا عقل لا يملك في فعله وردة فعله سوى العنف وسيلة يتوسل بها للوصول لما يريد. هي مشكلة؟؟ لا بل هي معضلة كبيرة فكيف يتم إعادة تأهيل هكذا ذهنيات وهكذا وجدان على نحوٍ حضاري سلمي؟؟. وما عنوان «مقنبلون لا نخشى المنون» سوى نموذج لنماذج لا تُحصى من عناوين مسيرات يزعم إعلامهم بسلميتها، فيما تنضح عناوينها بعنف مكشوف ينم عن استعداد جاهز للدخول في دوامة العنف دون تحسب ودون تفكر.. فهكذا فهم شبابهم وصبيتهم «المعارضة» في ثقافة يومية تسربلت بكلمات مثل الموت والدم والقنابل والاكفان وغيرها عشرات بل مئات من الكلمات تزرع وجداناً عنيفاً عند ذلك المتلقي، خصوصاً عندما تصدر وتنزل الكلمات هذه من منبر ديني ومن رجلٍ معمم يتقاسم «القداسة» مع منبره، لتصبح تعبيراته قاموساً لأولئك الصغار في معية كبار يرددون «القتل لنا عادة»، فأي ثقافة ترتجى من هكذا خطاباتٍ وشعارات وأهزوجات وأناشيد يختلط فيها «المقدس» مع الدم والقنبلة والموت والمولوتوف. بعض العناوين التي يعنون بها شبابهم وصبيتهم مسيراتهم الليلية الملثمة فيها الوجوه تكشف استعدادها، وهي تخرج للمسيرة الليلية المظلمة لارتكاب اشد اشكال العنف والتخريب والتدمير.. فلا تكاد مسيرة ليلية من تلك المسيرات إلا وأن تنتهي بهجمات المولوتوف والقاذف الحديدي، يقذفون بها قوات حفظ النظام التي من أوجب واجباتها التصدي لمسيرات غير مرخصة ولا حتى مخطر عنها، وفوق ذلك تستخدم زجاجات المولوتوف وتحرق الاطارات وتعطل حياة الناس، ناهيك عند تهديدها لسلامتهم لاسيما اولئك الذين أوقعهم حظهم العاثر صدفة في طريق المسيرة. العنف يبدأ فكراً ويبدأ ثقافة قلناها مئات المرات فاستنطقوا خطاباتهم وعودوا إليها، وستكتشفون ان أساس العنف من هناك من تلك الخطابات تحديداً ومن أسلوب الخطيب نفسه الذي يزبد ويرعد وهو يهدد بالويل والثبور وعظائم الامور، ويصف المختلفين بكل الصفات التي تجعلهم في النهاية هدفاً لأعمال العنف وفي مقدمة المستهدفين قوات حفظ النظام الذي سماها خطابهم بـ«المرتزقة»!!!. لم نستمع إلى خطاب واحدٍ من مرجعيتهم يجرم ويُحرم استخدام واستعمال المولوتوف والقاذف الحديدي.. فيما استمعنا إلى كل العمامات تحرم المشاركة في الانتخابات وهي الاسلوب الحضاري والشرعي والسلمي على نحوٍ راقٍ ومتقدم ومتحضر وإنساني ومشروع. فهموا «الثورة» بوصفها ترخيصاً لاستخدام العنف ولم يفهموا ان للثورة وجوهاً عديدة.. منها الثورة الثقافية التي تثور على الخطاب المنبري وهو ما يحتاجونه منذ سنين تحكم فيها خطابهم المنبري بالعقول وفرض سطوته وسلطته وصادر الرأي المخالف، فجرّمه وحرّمه بفتاوى ما أنزل الله بها من سلطان، لتمكين سطوة خطابه وشخصه وفرض سلطاته الذاتية.. وتلك هي التي أسست لذهنية العنف فالمقدمات تقود إلى النتائج. فصوت الرجل الواحد معطوفاً على عمامة كبيرة لا يؤسس لعقل ديمقراطي أبداً بل يؤسس لمناخ التفرد وهو امر مستحيل بلا عنف يفرض السطوة، وهكذا تتوالى خطابات العنف تحمل شعار «القتل لنا عادة». فماذا نرتجي بعد هذا الشعار من عقلٍ ووجدان يخرج ملثماً في مسيرة إلا ارتكاب العنف والتوسل به اسلوباً. ويظل مشروع رصد عناوين مسيراتهم قائماً ضمن مشروعاتي الفكرية القادمة على الأقل لفهم ما جرى ويجري، فالفهم بداية المعرفة التي نحتاجها في كل مراحل العمر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها