النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

صمتاً... إنه علي سلمان...

رابط مختصر
العدد 9406 الجمعة 9 يناير 2015 الموافق 18 ربيع الأول 1436

انتبه قارئي الكريم فالكلام يدور هنا عن، أمين عام جمعية «الوفاق»، وليس عن أمين عام الأمم المتحدة أو جامعة الدول العربية اللذين لا يحكمهما دستور البحرين ولا قوانينها كما تعرف، فأرجو ألا تختلط عليك الأمور مثلما اختلطت على البعض ممن يدافعون حتى الشهادة عن «حقوق الإنسان» التي تشربوا مفاهيمها خطأ، وإلا فكيف تُفَسَّر هذه الهجمة الشعواء على الدولة وجهازها التنفيذي ممثلا في وزارة الداخلية والنيابة العامة في تعاطيهما مع على سلمان وهو المقصود بالأمين العام. وأنت تعلم أيها القارئ الكريم أن علي سلمان هذا يعتمر عمامة ويمارس العمل السياسي ضمن جمعيات أخرى تمارس السياسة وفق الدستور وضوابط القانون، لكن الفرق بينه وبين الآخرين انه أمين عام أنعمت عليه جمعيته والجمعيات المتحالفة معها والمنحل المجلس العلمائي بحصانة تراها مقدسة! القضية أن هذا الرجل قد ارتكب على مرأى ومسمع أبناء البحرين، ونقلت «الوفاق» نفسها ما ارتكبه أمينها العام مزهوة، ما كان بناء على قوانين هذه الدولة شبهة عمل يخل بالأمن ويسيء للنظام السياسي ويؤلب مواطني هذا البلد بعضهم على بعض فاستدعته وزارة الداخلية بقوة القانون وحققت معه ومن ثم أوقفته على ذمة التحقيق؛ لتجدد النيابة العامّة، بناء على دورها في حفظ النظام العام وإنفاذ القوانين والمحافظة على روحها القائمة على حفظ سلامة العباد والبلاد من كل تجاوز، حبسَ المتهم على ذمة التحقيق مدّة خمسة عشر يوما. السؤال الذي ينبغي أن ينبري له أي عاقل من الجمعيات المذهبية أو اليسارية التي استشاطت غيظا، وتهدجت أوداجها من هذا الإجراء القانوني هو هل لكم يا معاشر الغاضبين أن تفسروا لنا سر هذا الغيض العاصف ومدلول هذا الغضب المدمر!؟ بينوا للمواطنين نوع الحصانة التي يتمتع بها المتهم المذكور حتى تقف السلطة طويلا أمام هذه المعضلة لحل الإشكالات القانونية المترتبة على استدعائه والتحقيق معه واحتجازه وفق ما يتيحه لها القانون. لن نتناول هنا ما أتاه صبية «الوفاق» والخارجون على القانون من رقيق عيسى قاسم الذين يأمرهم فيطيعون، وينهاهم فينتهون، ولكننا سنتناول بعضا مما جاء في بيان الجمعيات الخمس التي تتألف من كيانات يعجب الإنسان كيف التقت على نية حرق البحرين. جاء في بيان هذه الجمعيات «.. فقد كان المطلوب وبدلا من اعتقال الشيخ علي، أن يتم القاء القبض على منتهكي حقوق الإنسان والمعذبين الذين مارسوا التعذيب حتى الموت ضد معتقلي الرأي والضمير وذلك وفق توصيات اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق». سؤالي بخصوص هذه الفقرة من البيان المكرور في مفرداته وروحه -إذا كان فيه روح- هل معنى هذا الكلام أن يترك الحبل على الغارب للشيخ علي ليصول ويجول تدميرا في النسيج الاجتماعي، وتحريضا على الدولة، وتآمرا على عسكرة المجتمع لقلب نظام الحكم بالقوة حتى تستكمل الدولة ما بدأته بالفعل من تنفيذ توصيات اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق؟ ثم ألا تقود مثل هذه المحاجة إلى هذه الخلاصة: إن من يدافع عن الشيخ علي بعد كل هذه الحقائق الدامغة فئة ممّن يسيرون على نهجه المتطرف الداعي إلى عسكرة المجتمع البحرني؛ وهو ما يقضي بالاستتباع المنطقي أن يكونوا بجواره في الاحتجاز؟ ليس في قولي تحريض، وإنما سقته لأنني وجدته من جنس منطق البيان. في مكان آخر من البيان نقرأ الآتي: «إن السلطات تعمدت حجب أقوال وردود الشيخ علي سلمان عن الرأي العام الداخلي والخارجي الذي عبر عن تعاطفه معه واستنكر عملية اعتقاله ..» ولكنك في الفقرة التي بعدها مباشرة تقرأ ما يتناقض مع ما جاء في الفقرة السابقة؛ حيث استغربت الجمعيات الخمس: «توجيه اتهامات خطيرة للشيخ علي سلمان بالرغم من معرفتها التامة لمواقفه ومواقف جمعيته، حيث كان من الأجدى تقديم الشكر إلى أمين عام الوفاق الذي كرس جل وقته لتعزيز المنهج الإصلاحي والسلمي، في الوقت الذي مارست السلطات تحريفا مخجلا لأقوال أمين عام الوفاق.. » من حيث المبدأ نسأل هل السلطات كما تطلق عليها الجمعيات الخمس قاصدة الحكومة أو الداخلية أو أي جهة تنفيذية، تحجب أقوال شيخ المذهبيين واليساريين أم تحرف، هذا أولا؟ ثم كيف بدت لكم أقواله محرفة ما دامت في الأصل محجوبة؟ غير انك أيها القارئ العزيز إذا أردت أن تُفرج عن نفسك بالضحك قليلا فإني أنصحك، حتى لو أنك سئمت كلمات هذا البيان، بمواصلة قراءة الفقرة التي تقول: «كان من الأجدى تقديم الشكر إلى أمين عام الوفاق». وعندما تقطع ضحكك قليلا لتستفسر منهم على ماذا يجب أن تشكرهم «السلطات» عليه، فإنك ستجدهم يقولون لك على تكريسه جُل وقته لتعزيز المنهج الإصلاحي والسلمي والوطني، وبعدها أنا واثق بأنك ستواصل ضحكاتك بطبيعة الحال عليهم وعلى الحال التي وصلنا إليها معهم. أؤكد لك أن ضحكك هذا لن يطول؛ إذ ان الوعي سيعود إليك لتخاطبهم قائلا: إذا كانت هذه السنوات التي تكاد تبلغ الأربع قد أمضاها شيخكم في تعزيز المنهج الإصلاحي والسلمي والوطني، فلماذا احتللتم الدوار والسلمانية، لماذا كانت كل هذه التفجيرات التي أودت بحياة مواطنين ورجال أمن؟ لماذا هذه الروح العدائية لدى مراهقيكم التي يلتقي بها المواطن العادي في قرى البحرين وشوارعها الرئيسة، ويراها دخان عجلات أسود سواد قلب المذهبيين كلهم يتصاعد ليلوث زرقة سماء البحرين وصفاء آفاقها؟ من هو المسؤول عنها إذا لم يكن شيخكم وجمعيته وأنتم يا من تحالفتم معه وتنكرتم لأبسط الثوابت الإيديولوجية التي أقمتم عليها هويتكم الجمعياتية؟ بيان الجمعيات المتحالفة في السوء يتنزل في اعتقادي ضمن نوع من المهاترة الخطابية التي لا يستحي أصحابها من قلب الحقائق وتزييف الوقائع بغية إخراج مجرميه في ثوب القديسين المعصومين من الخطأ، وتصويرهم بشكل يريدونه مماثلا لقامات كغاندي ومانديلا فإذا بالصورة تنقلب مسخا مضحكا ما ان تلامسها عين كل من خبر الواقع البحريني وعانى الأمرين من تجاوزات الشيخ علي سلمان ومريديه في الحركات المذهبية واليسارية. ملحوظة: في الحقيقة كنت سآخذ بنصيحة الكاتبة سوسن الشاعر التي ضمنتها مقالها «النفخ في الميت» المنشور في جريدة «الوطن» يوم الثلاثاء؛ لأبتعد عن تناول هذه الجمعية في مقال اليوم والمقالات اللاحقة، لكن حقيقة هذا البيان استفزّتني؛ لكي أرد على بعض مما جاء فيه، وأنا موقن أنكم أحبتي في الوطن قد رددتم، كلّ على طريقته، على ما فيه من أباطيل، الرد المفحم. ويبقى السؤال هل نتجاهل فعل «الوفاق» المدمر لوحدة النسيج الاجتماعي، أم أننا نستمر في فضحها؟ هذا ما سنفكر فيه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا