النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

بعض ذكريات معهم

رابط مختصر
العدد 9406 الجمعة 9 يناير 2015 الموافق 18 ربيع الأول 1436

هي وجوه كثيرة متعددة ومتنوعة في ملامحها وافكارها وايديولوجياتها واهتماماتها مروا بي ومررت بهم خلال عقودٍ طويلة من عملي ونشاطي الاذاعي والتلفزيوني والصحفي والاعلامي والسياسي ايضاً وتركت بصماتها في وجداني سلباً أو ايجاباً.. ولكنها مازالت في الذاكرة. بالتأكيد تعلمت منها وبالتأكيد اضافت إلى تجربتي في سلبها وايجابها.. وبالتأكيد حفزتني على المعرفة وحرضتني على شيء جميل اسمه التحدي المعرفي الذي لا يأتي من فراغ. فمن كتب ومؤلفات بعض تلك الوجوه تعلمت ثم تجاوزت في رحلة القلق المعرفي.. وهنا يبرز وجه الكاتب والمفكر المصري محمود أمين العالم ذلك الانسان الجميل البسيط المتواضع تواضع الفلاسفة.. اكتشفت كل هذه الصفات النادرة حين التقيت به في مبنى التلفزيون اثر دعوة مني له لحوار فكري نهاية التسعينات ان لم تخني الذاكرة.. وكنت ملماً بشكل كبير بكل ما كتب تقريباً محاورته من منطقة المعرفة الفكرية به.. فكان من أجمل الحوارات التي افخر بها واعتز.. اتفقنا واختلفنا.. وما أروع ان يتقبل الاستاذ «محمود العالم» اختلافه الفكري في بعض طروحاته مع من كان تلميذاً من تلاميذ مدرسته الفكرية والسياسية والفلسفية.. فأكبرت له ذلك وتمنيت من اعماق قلبي وعقلي من بعض اليساريين لو تعلموا معنى الاختلاف الفكري والسياسي من تلك القامة اليسارية الكبيرة.. ولكن أنى لهم ان يتعلموا وقد اختار بعضهم ان يتعلم من العمامة وتلك مفارقة قاسية. وبسبب من تواضعه الجم واحتراماً مني لعمره آنذاك ومكانته في عقلي وقلبي قطعت نقطة الخلاف في حوارنا التلفزيوني لانتقل منها وابعد عنها إلى نقطة اخرى. رحمة الله على تلك القامات التي لن تتكرر.. ومثله في تواضع الكبار كان الأديب الروائي يحيى حقي صاحب الرواية الذائعة الصيت قنديل أم هاشم التي تحولت إلى فيلم سينمائي لم يستطع ان يرتفع الى مستوى الرواية وكان الفيلم من بطولة شكري سرحان وسميرة أحمد وبالأسود والأبيض عرضته سينما البحرين. يحيى حقي الأديب كتب رواية البوسطجي وكانت فتحاً في الرواية الواقعية وقد تحولت هي الأخرى إلى فيلم جميل ورائع من اخراج الراحل صلاح منصور وشكري سرحان وزيزي مصطفى وحسن مصطفى. كان الأديب الكبير في زيارة ابنته زميلتنا في التلفزيون السيدة نهى حقي التي كانت تعمل معنا معدة برامج قبل ثلاثين عاماً.. فانتهزتها فرصة لأجري مع الأديب حواراً اكتشفت فيه تواضع الكبار وابوتهم الحنونة التي لم يفهمها المستلقون. والتقيت المناضل في الحزب الشيوعي العراقي ألفريد الذي كان رفيقاً لفهد أمين عام الحزب والذي شنق في العهد الملكي.. «مرينا بيكم فهد واحنا في قطار الموت – وسمعنا دق قهوة وشمينا ريحة هيل». كان سمعان في ثمانينات عمره حين زار مكتبي في الأيام برفقة رفيقه بوسامر زميلنا العزيز اسحاق الشيخ يعقوب.. وهنا تعرفتُ على ملمح رائع جميل من ملامح تواضع المناضلين الكبار. تحدث معي وكأنه يعرفني من عشرات السنين وشعرتُ بدفء حديثه.. واسفت حين دعاه يساريون هنا وحاكموه فأتعبوا شيخوخته ولم يحترموا سنه وعمره.. رحمك الله ايها الكبير سمعان. مضى ألفريد سمعان كما مضى فهد لكنه كما محمود أمين العالم لم يبقَ رمزاً في تواضع الكبار نتعلم منهما ومن يحيى حقي وغيره كيف يكون الكبير كبيراً. ومازلت استعيد وجوهاً أخرى كثيرة لعل الأيام تسعفني قبل ان تبهت الذاكرة ان اكتب عنهم شيئاً مازال ينبض في الروح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا