النسخة الورقية
العدد 11027 الثلاثاء 18 يونيو 2019 الموافق 15 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

الدور الإيراني: الانفراج المراوغ ومحددات السياسة الإقليمية

رابط مختصر
العدد 9405 الخميس 8 يناير 2015 الموافق 17 ربيع الأول 1436

في عددها رقم 199، وكعادتها زودت فصلية «السياسة الدولية»، التي تصدرها مؤسسة الأهرام المصرية، قارئها بملفي: اتجاهات نظرية في تحليل السياسة الدولية، وتحولات استراتيجية على خريطة السياسة الدولية». وفيما ركز الأول على «صناعة الكراهية في المنطقة العربية، تناول الثاني الدور الإيراني: الانفراج المراوغ ومحددات السياسة الإقليمية للجمهورية الإسلامية». تتوزع مادة الملف الثاني على خمس دراسات يمهد لها مدير تحرير مجلة السياسة الدولية مالك عوني بتقديم يحمل عنوان «المعضلة الإمبراطورية: خيارات إيران الصعبة غداة اتفاق لم يكتمل». يستهل عوني مقدمته بتشخيص ما يكشفه «المتتبع التاريخي لسلوك الدولة في الفضاء الحضاري الإيراني/ الفارسي تجاه محيطها الإقليمي عن غلبة سمتين رئيسيتين، أولاهما: تصور التفوق الحضاري والقومي، ثانيتهما: النزوع إلى التمدد الإمبراطوري. «وكما يرى عوني»، من دون الدخول في الطيف الواسع من العوامل العرقية، والجغرافية، والسياسية، والثقافية التي أسهمت في تشكيل هاتين السمتين، فإنه من الجلي أنهما كانتا العامل الأكثر حضورا في تحديد جوهر الأنماط المختلفة للعلاقات التي أرستها الدول المختلفة، التي نشأت في الفضاء الحضاري الإيراني الفارسي بجواره الإقليمي». ويرى عوني أن هاتين السمتين قد ألقتا «بآثارهما العميقة وبعيدة المدى على العلاقات العربية – الإيرانية الحديثة، خاصة في مرحلة ما بعد استقلال الدول العربية وحضورها ككيانات مستقلة في الفضاء الإقليمي الشرق أوسطي». أما ورقة أستاذ الدراسات الإيرانية في جامعة عين شمس محمد السعيد عبد المؤمن، فقد ركزت على «المرونة الشجاعة: المقدرات الإيرانية في مواجهة احتمالات تحول تاريخي». محاولة الوصول إلى ذلك من خلال « رؤية محايدة تتيح سبر أغوار واقع إيران، وإظهار ما يخفيه الحائط الضبابي الذي تضربه حول فكرها السياسي وتحركاتها الإقليمية والدولية، ومن ثم استنهاض المدخلات من المصادر الإيرانية المسؤولة، وإجراء المقاربات العلمية اللازمة، ثم رصد المخرجات، واستقراء الوضع العام من خلال تلمس الحقائق، ودون الحاجة إلى وضع سيناريوهات ظنية». ويخلص عبد المؤمن من خلال قراءة معمقة ل «مرونة السياسة الإيرانية المراوغة»، إلى أنه «بغض النظر عن نجاح مفاوضات الملف النووي، أو فشلها، او ما تسفر عنه من نتائج، فإن الموقف الإيراني سوف يستمر في اتخاذ سياسة المرونة الشجاعة التي أقرها خامنئي، مؤكدا العقلانية الإيرانية في التعامل مع القضايا الإقليمية والدولية». وتأتي ورقة الباحث الأكاديمي الإماراتي، المتخصص في الشئون الإيرانية سلطان محمد النعيمي كي ترسم معالم «التغير المقيد: سياسة إيران الخارجية ومرتكزات التقارب مع الشيطان الأكبر»، والمقصود بهذا الأخير هو الولايات المتحدة. ويحدد النعيمي تلك المرتكزات في العوامل التالية: «مرتكز القومية الفارسية والاعتزاز بها، مرتكز المصلحة التي تبقى هي العامل الرئيسي الحاكم لصنع القرار، والبعد الديني، من منطلق كونها الدولة الشيعية الوحيدة، التي يمكن تقديمها بعدها القائد بالنسبة لاتباع المذهب الشيعي حول العالم». ويلمح النعيمي في إطار تلك المرتكزات إلى « إمكانية وجود نوع من التنسيق بين الولايات المتحدة وإيران حيال «داعش»، مشيرا إلى ان تلك المرتكزات «ستدفع على الدوام بالنظام الإيراني إلى تحقيق مزيد من النفوذ في المنطقة الذي يكفل بدوره استمرارية هذا النظام، وحمايته من التعرض للمخاطر». وفي دراسة الأستاذ المشارك في تاريخ الشرق الأوسط بجامعة قطر محجوب الزويري، يلحظ القارئ ذلك « العبء المذهبي»، الذي يصنع «العوامل الحاكمة للسياسة الإيرانية تجاه العالم العربي»، الذي يجعل إيران « من أكثر الدول إثارة للجدل في منطقة الشرق الأوسط، نظرا للتصور الموجود حول تأثيرها، وكذلك التطورات السياسية التي شهدتها منذ القرن السادس عشر الميلادي، وظهور هوية دينية مذهبية لها متميزة عن بقية العالم الإسلامي. يرتبط هذا التأثير بعاملين أساسيين، ألا وهما الجغرافيا السياسية والدين». ويرجح الزويري إلى أنه «بغض النظر عن مآلات المفاوضات الإيرانية مع الغرب، «سوف» تبقى الهيمنة المستندة إلى الجغرافيا السياسية ومن بعدها المذهب، العامل الأكثر تأثيرا في تشكيل سياسة إيران تجاه العرب». وتتفق دراسة مدير برنامج الدراسات الاستراتيجية في مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة، أشرف محمد كشك المعنونة «استعادة التوازن: المفاوضات النووية وإمكانية تحقيق انفراج عربي - إيراني» مع ما ذهب إليه الزويري في كون «السياسات الإيرانية الإقليمية تثير الكثير من الجدل في الأوساط العربية، ليس فقط بين الباحثين والاكاديميين، ولكن بين متخذي القرار، ذلك الجدل الذي يلتقي عند تساؤل مؤداه: هل تعد إيران – وفقا للمنظور الجغرافي – رصيدا يتعين حسن استغلاله للنظام الإقليمي العربي، أم أنها – من منظور سياسات الهيمنة والتدخل في شؤون الجوار – تحد يتعين مواجهته»؟ ويخلص كشك إلى ملاحظات ختامية، يذيلها بضرورة أن «يكون هناك وجود خليجي وعربي في مناطق الجوار الإقليمي التي تشهد تمددا إيرانيا لمحاولة انتزاع بعض أو كل تلك الأوراق، خاصة في الدول التي تشهد حالة مزمنة من عدم الاستقرار». وتأتي دراسة «الاستدارة الأمريكية: موقع إيران ودورها الإقليمي في استراتيجيات القوى الكبرى» من إعداد عميد المعهد العالي للدكتورة في الجامعة اللبنانية طلال عتريسي خاتمة لهذا الملف المكثف حول الدور الإيراني في المنطقة. وتنطلق الدراسة مما يشكله « موقع إيران الجيواستراتيجي من فرصة وتهديد لها في آن واحد، إذ تقع إيران في الجنوب الغربي من قارة آسيا. وقد ارتبط تاريخها السياسي والاقتصادي ارتباطا قويا بموقعها الجغرافي، ومع مساحتها التي تبلغ «مليونا و648 ألفا و195 كيلومترا مربعا». وفيما يتعلق بمستقبل العلاقات الإيرانية الأمريكية يرى عتريس أن «الاستدارة نحو طهران، لا تعني أن صفحة العداء والخلاف بين البلدين قد طويت، فحجم الخلافات بين واشنطن وطهران لا يمكن تجاوزه بسهولة». بعيدا عن هذا التلخيص الذي يوجز ما جاء في تلك الدراسات القيمة، تجدر الإشارة إلى حاجة القارئ العربي، باحثا كان أم صانع قرار إلى المزيد من المعلومات والتحليلات التي من شأنها إرشاد السياسات العربية نحو تشخيص سليم للدور الإيراني في الفضاء الشرق الأوسطي، من أجل التعامل معه من منطلقات قومية مسؤولة بعيدة عن الانفعالات العفوية التي ما تزال تسيطر على ذلك السلوك السياسي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها