النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

رأي في بعض «كتاب الرأي»...

رابط مختصر
العدد 9404 الاربعاء 7 يناير 2015 الموافق 16 ربيع الأول 1436

أبغض أن يكون اختلاف وجهات النظر سببا في حدوث خصومة أو محددا لوقوع نزاع، وأحسب أن ذلك، من شدة منطقيته، ليس مدعاة للتساؤل أو مما يثير الاندهاش. هذه الخلاصة أسوقها في المستهل لأبين موقفي الثابت من أي رأي آخر، الذي لا ينبغي أن يكون بعبعا نهاب سماعه، خصوصا إذا كان هذا الرأي متهافتا ولا يقف على أرض صلبة كالتي يقف عليها من لا يتخذ للوطن شريكا في العشق، ذلك أن العافية تكمن في اختلاف وجهات النظر، وليس في تطابقها أو تماثلها، فبالاختلاف ننجح في بناء فضائنا العام المشترك، ونتقن احترام قواعد التعايش ونعلي أكثر من مبادئ العيش معًا. ما تقدم هو خلاصة حوار عرضي مستعجل في جلسة احتفال جمعتني برفقة طيبة لقضاء ليلة رأس السنة التي يبدو من مؤشرات أيامها الأولى أنها ستكون سنة كبيسة على أهل البحرين بسبب ممارسات الجماعات الإرهابية التي لم يكن لها من أثر إلا قلق اجتماعي لدى الأسر البحرينية والمقيمين على هذه الأرض الطيبة. وهذه الممارسات لن تنتهي ويخبو ذكرها إلا بإنفاذ دقيق للقانون، وحزم في التعامل مع كل من تسول له نفسه، أو توسوس له شياطين الخارج، اللعب بأمن الوطن والمواطنين. تناولنا في جلستنا المشار إليها واقع الصحافة والكتّاب وكان الحديث في الاجمال تطارحا لأمنياتنا في العام الجديد فاضت حتى وصلت إلى الصحافة وكتابها والعاملين فيها. وفي حوار جانبي طرح عليّ أحد من شاركوني في هذه الرفقة الطيبة أسماء كتّاب ثلاثة لا أحمل لهم إلا الاحترام. هؤلاء الكتاب يعملون في جريدة بحرينية يمكنكم معرفتها من سياق ما سوف أطرحه هنا في هذه المساحة، وفي متابعتي الدقيقة لما يكتبون منذ ما يقارب الأربع سنوات وحتى الأمس لا أذكر مما قرأت لهم وما يطرحون وما يدافعون عنه إلا المواقف التي أختلف معهم فيها، وتحديدا بعد الأحداث وما أدت إليه من تداعيات كانت سببا رئيسا في شق الصف الوطني. وصف الصديق هؤلاء الكتاب الثلاثة بأنهم كتاب بحرينيون من طبيعة أخرى، ووجدهم في كل ما يكتبون وكأنهم يتحدثون عن مجتمع آخر غير المجتمع البحريني، ولهذا فهم يثيرون اندهاشه ويشوهون لون نهاره، ويستولون على أعصابه ويحكمون بدرجة عالية استفزاز مشاعره. قلت له مهلا، حماك الله من كل ذلك. إنني أتفق معك في كل ما ذهبت إليه، ولكن لأنهم كتّاب يسهمون في تغيير لون نهارك، ويحيلونه إلى أسود كليل بهيم، فإن الأمر لا يستحق منك كل هذا الاهتمام، خذ مما يكتبون ما يمكن أن يكون نافعا، و»سوّي دليت» على ما لا يعجبك، وهذا الكلام ينطبق على كل كاتب تقرأ له، ذلك أنه لا يوجد من يكتب ويحظى باستحسان كل الناس، خاصة إذا كان من كتّاب الرأي» أو كتّاب براباغندا «ثورة» لا وجود لها إلا في رؤوسهم. ثم من قال أن في هذه الجريدة هؤلاء الكتّاب الثلاثة فقط، إنهم من صنف من ذكرت أكثر، ولكي تكون متأكدا من أنني أتفق معك فيما قلت دعني أضيف إليك بأن من يتصدر هؤلاء الكتّاب الصحفيين رئيس تحرير الجريدة التي يكتب فيها هؤلاء، وهو من أخذ على عاتقه مسألة التنظير ل»لثورة» في عز أيام كانوا يعتقدون أنهم أمسكوا بناصية الشارع البحريني، وبعد ذلك توجه على استحياء إلى الكتابة مرة من أجل المصالحة وأخرى من أجل تحقيق مكاسب لمن يسميهم بالمعارضة. أما الكتّاب الثلاثة الذين ذكرتهم فقد سبق لي وأن علقت على كثير مما كتبوا ووصفتهم بكتّاب «الثورة» بسبب تخصصهم في تحريض المواطنين على الخروج إلى الشارع لدعم الجمعيات المذهبية. وما عليك في هذه الحالة إذا أردت أن تحافظ على هدوء أعصابك إلا أن تقرأ وتطنش، ولا أنصحك بترك قراءة ما يكتبون تعبيرا عن رفضك لهم، لأن ما يكتبونه يكشف لك طريقة تفكير أخرى في مجتمعك لا بد لك من التعرف عليها حتى تكون منسجما مع نفسك ومع ذاك الآخر. وعليك بمتابعة سائر الآراء والتوجهات الفكرية والإيديولوجية، لأن ذلك من أبجديات الممارسة الديمقراطية، وهذه الممارسة تفضي بالضرورة إلى جعل قبول الآخر سلوكا. ما يستحق أن نتناوله بالنقاش في هذا المقال ليس ما يكتبه هؤلاء في تلك الجريدة، وإنما هو الرأي الآخر في الاجمال، وكيف لنا أن نتعامل معه في مجتمع يطلب المذهبيون رقبته ليقودوه إلى مهاوٍ خطيرة، فيعقدون المشهد حتى ليبدو لك أن المكونين الاجتماعيين على شفير حرب أهلية، والحال أن المجتمع البحريني كله سنة وشيعة لا يلقي انتباها إلى هؤلاء. كل هؤلاء الكتاب المذهبيين يعبرون عن وجهات نظر حزبية متطرفة تريد أن تأخذ البحرين إلى مجاهيل ما ذهبت إليها مجتمعات عربية أخرى مثل سوريا والعراق ولبنان، وكأنهم بهذا المسلك المشين خير من يجسد فلسفة الفوضى الخلاقة التي قُدّت خيوطها في أقبية المخابرات المركزية الأمريكية وعاينا بل عانينا ألوانا من «إبداعاتها» الهدامة في العراق وسوريا واليمن.. ختمنا حوارنا السريع على اتفاق يقضي بأن اختيار الفرد بأن يكون كاتب رأي فذاك من حقه في مجتمع تربى على احتضان الاختلاف والحق فيه، وأن يدافع فرد آخر عن هذا الحق في التعبير عن قناعات إيديولوجية فذاك من واجبه مواطنا ومن حقك عليه شريكا في الوطن، ولكن لنبلغ هذا الطور من السلوك المدني، علينا ألّا نولي وجوهنا إلى شطر البحرين وطنا حاضنا للجميع، وهذا ما لم يفقهه كثير ممن يصولون ويجولون في فضاء الانترنت طعنا في أمنا البحرين، والحال ينطبق على من سميتهم «كتاب الثورة» الذين أعمتهم عنتريات الدوار وعجزوا عن إدراك شمس الحقيقة الساطعة في كبد السماء، فأنكروا على الدولة حفظها حق المواطن عليها في حمايته بإنفاذ القانون وإعلاء صوته على الجميع، وتعاموا على مظاهر التخريب والعبث والترهيب التي يمارسها «حشاشو» العصر ممن أسكرتهم خطب التحريض.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها