النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

العمامة والعمل السياسي

رابط مختصر
العدد 9403 الثلاثاء 6 يناير 2015 الموافق 15 ربيع الأول 1436

شدد مكتب الجمعيات السياسية بوزارة العدل على جمعية الوفاق «الالتزام بواجب عدم استغلال المنبر الديني ورجال الدين في الشأن السياسي»، وهو أمر انتقده أو هاجمه «أفندية» الوفاق قبل عماماتها من خلال قناة العالم الايرانية، وخلطوا بين دور رجل الدين ورجل السياسة دفاعا عن الدور السياسي للعمامات التي تقود جمعيتهم وجمعيات أخرى غيرها تعتمد العمامة الكبرى مرجعيتها في الشأن السياسي وليس الشأن الديني أو المذهبي فقط، وهذا ما ينسحب على حزب الدعوة في العراق وفروعه في الخليج العربي التي تعتبر الوفاق فرعا له هنا في بلادنا، وكذلك جمعية العمل الاسلامي التي تعتمد العمامة «الشيرازية» مرجعية لها هي الاخرى. فتاريخ النشأة والتأسيس لهذه الجمعيات ظل مترهنا وملتزما بقيادة العمامة له الى الدرجة التي جعلت هذه العمامات العمود الفقري لهذه الجمعيات، وبالضرورة أو النتيجة فإن المنبر الديني المأتم أو الجامع مصدر التوجيه السياسي والشأن السياسي ومنه تتلقى الجمعية والأعضاء والأنصار الرسائل والتوجيهات السياسية اليومية أوشبه اليومية، ومن خلال الالتزام بمضمون توجيهاتها يرسم المكتب السياسي «الذي لا بد وأن تكون فيه اكثر من عمامة» سياسة الجمعية. ولأن العمامة تكاد تحترف العمل السياسي فانها ستجعل المنبر الديني وسيلتها السياسية كما يفعل علي سلمان كل جمعة، وكما تفعل عمامات اخرى وفاقية وغير وفاقية حين حولت المنابر الدينية من مآتم وجوامع الى ساحة سياسية بحتة وخالصة والى الدرجة التي تراجع فيها منبر الجمعية، وطغى المنبر الديني للعمامة واختطف أدوار الجمعية ومهامها وأصبح الخطاب السياسي من منابرهم الدينية هو الأهم والأكثر متابعة من أعضائهم ومن مناصريهم ومواليهم، فمنه تصدر الاوامر والنواهي السياسية ومن عمامته يتبلور أسلوبهم السياسي. الدول الديمقراطية الاوروبية والغربية حسمت هذه الازدواجية وقطعت الطريق عليها مبكرا حين لم تسمح قوانينها المدنية بتأسيس احزاب دينية سياسية ملتبسة ما بين الدين والسياسة. ومبكراً لفتنا النظر الى هذه المشكلة وحذرنا من مغبتها وتداعياتها وآثارها، لكن كتاباتنا لم تتجاوز مساحة المكان الذي نشرت فيه، وها نحن الآن أمام معضلة وليس مشكلة استغلت فيها العمامة المنبر الديني لتجييره وتطويعه لخدمة أحزابها وجمعياتها بإسباغ واضفاء قدسية المنبر الديني على سياستها وعلى جمعياتها واحزابها وعلى منابرها السياسية، وحتى شخوصها السياسيين الذين وإن ارتدوا العمامة لكنهم يشغلون بالسياسة التي لا قدسية ولا مقدس فيها، وأشاعوا في أذهان عامتهم وحتى مثقفيهم أيضا أن رجل الدين أو العمامة بالأدق محصنة ضد المساءلة والمحاسبة حتى وان خرجت عن القوانين والدستور في خطابها وممارستها السياسية، وكادوا ان يطالبوا بتعطيل تفعيل وإنفاذ القوانين ضد العمامة حتى وان اشتغلت ليل نهار بالسياسة. في عام 2006 وعندما شاركت الوفاق في الانتخابات بمترشحين عنها أطلقت على قائمة اولئك المترشحين وصفا دينيا إحائيا بالقدسية، فسمتها «القائمة الايمانية» لتسحب صفة الايمان من باقي المترشحين ومن باقي القوائم الانتخابية المنافسة.. وهذا هو الذي أدخلنا في تداعيات الخلط ما بين المنبر الديني والمنبر السياسي وما هيأ للعمامة مساحة تتحدى بشكل مستفز للجماهير القوانين التي تعمل وتنشط في ظلها الجمعيات السياسية حتى قالوا «هل فوق عمامة الوفاق ريشه». وان تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي ابدا.. بمعنى ان تفعل القوانين وتطبق الانظمة هو الوسيلة الوحيدة لإعادة الامور الى نصابها الحقيقي وتقويم المشهد السياسي، حتى يستقيم بالمساواة بين جميع المشتغلين والناشطين سياسيا فلا فرق بين عمامة وبين «أفندي» فلماذا كل هذا الضجيج!!؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها