النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10905 السبت 16 فبراير 2019 الموافق 11 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:55AM
  • الظهر
    11:52AM
  • العصر
    3:06AM
  • المغرب
    5:31AM
  • العشاء
    7:01AM

كتاب الايام

مبادرات خادم الحرمين لتصفير المشاكل العربية

رابط مختصر
العدد 9400 السبت 3 يناير 2015 الموافق 12 ربيع الأول 1436

إذا كنا في نهاية عام 2013 تمنينا أن يمن المولى عز وجل على الأمة العربية بالوحدة والاستقرار في عامنا المقبل وهو 2014، فقد نحمد الله في علاه، فالعلي القدير لم يخيب رجاءنا عشية قدوم 2015، ومنحنا نعمة تصفية أكبر أزمة علاقات في الوطن العربي وهي الخلافات والعواصف المزمنة مصر وقطر، فمصر الدولة الأم الرؤوم وقطر الدولة الجارة في مجتمعنا الخليجي العظيم سيعودان في القريب العاجل الى سابق عهدهما، وكل هذا بفضل جهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، الذي يرعى كل مبادرات رأب الصدع العربي. فخادم الحرمين أثبت حرصه على استقرار مصر وأمنها، وكلنا يعرف الحكاية باستضافة المملكة لمبعوثين مصري وقطري ثم لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لمبعوث قطر، لتبدأ المصالحة التي استعصت علينا لفترة قد نعتبرها طويلة نحن الذين نستشعر بالدفء في مصر وبالاستقرار في قطر.. فالسعودية أبت على نفسها أن تكون بعيدة عن القاهرة والدوحة وألا تبذل الجهد المطلوب لاذابة الجليد بين العاصمتين، لتنتهي الأزمة بلقاء الرئيس المصري مع الشيخ خالد التويجري، المبعوث الخاص للعاهل السعودي، ورئيس الديوان الملكي، والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، المبعوث الخاص للشيخ تميم بن حمد، وذلك لتفعيل مبادرة خادم الحرمين الشريفين، الخاصة بدعم دول مجلس التعاون الخليجي لمصر. فليس مستغربا أن تأتي الخيرات من السعودية، لأننا اعتدنا على هذا الأمر خاصة وأن المبادرة جاءت من خادم الحرمين الشريفين الذي يحظى بقبول كبير وتقدير من أشقائه سواء في الدول العربية أو الإسلامية، وهذه بالطبع لم تكن أول مبادرة للملك عبد الله. وبطبيعة الحال، فإن الأيام المقبلة تحمل خطوات إيجابية، خاصة وأن الرئيس السيسي والشيخ تميم تجاوبا بصورة ايجابية مع المبادرة السعودية، وحسب ما قاله الشيخ التويجري عقب لقاء الرئيس المصري في اجتماع المصالحة، فإن حب الملك عبد الله لمصر يغني عن أي حب آخر، وهو حريص كل الحرص على استقرارها وأمنها وشرعيتها. وبغض النظر عن دور الإعلام وسلبياته في أحيان كثيرة في الأزمات البينية العربية، فإن التقارب المصري - القطري جاء تتويجا لجهود خادم الحرمين الشريفين والتي أطلقها منذ القمة الخليجية الماضية لتحقيق المصالحة بين البلدين، فالمصالحة مع قطر أمر مهم في سبيل التماسك العربي والوحدة في مواجهة العدو – غير المنظور أو الخفي - الذي يحاول تقسيم الدول العربية وعلى رأسها مصر إلى عدة دويلات ونشر الفتنة بين مواطنيها حتى يتمكن من إضعافهم والسيطرة على مقدرات العرب. ونحن لسنا الآن بصدد البحث في الماضي وأزماته وأسبابها خاصة وإنها تسبق نظام الرئيس السيسي، فالمشكلات بين مصر وقطر تعود لأيام الرئيس الأسبق حسني مبارك، وكان من الواضح أن النظامين يسيران في اتجاهان مضادان لا يتقاطعان أبدا، ولكن ما علينا قوله إن مصر بتجاوبها مع جهود خادم الحرمين الشريفين أكدت أنها قلب العروبة والشقيقة الكبرى لجميع الدول العربية، وإن الأيام المقبلة سوف تشهد عدة خطوات لترجمة هذه المصالحة، منها مشاركة قطر في اجتماعات المؤتمر الاقتصادي في مارس المقبل، حسب ما هو معلن حتي وقتنا الراهن. وثمة بعض الأراء لا ترى هناك مصالحة حقيقية بين الطرفين، كما انها لا تتوقع تطبيعا كاملا بين مصر وقطر، ورغم حيثيات ما يرونه لتبرير توقعاتهم وأرائهم، فإن قطار المصالحة غادر المحطة بالفعل، بدليل اللقاء الخليجي القريب والذي ستشارك فيه مصر وقطر والسعودية وربما الكويت لإعلان المصالحة الرسمية، حتى وإن قال هؤلاء أن السياسة الخارجية لقطر تتميز بالبراغماتية. كما أنه لم يعد من اللائق القول إن قطر ملت الحصار الخليجي المؤيد للنظام المصري وإن هذا الأمر دفعها للتراجع عن دعمها لجماعة الإخوان المسلمين والإسلام السياسي المعارض لمصر والذي قامت ثورة 30 يونيو من أجل التخلص منه بصورة كلية بما فيه حكم الإخوان. فقطر نراها استجابت للمبادرة السعودية، وهذا يؤكد صدق نواياها، وهذا بطبيعة الحال يلغي ما تردد سابقا عن وصف السياسة الخارجية القطرية تجاه مصر تحديدا بأنها تسعى لبناء استراتيجية خاصة بها دون الالتفات لمصالح الآخرين. كما يلغي الموقف القطري أيضا توصيفات المحللين – في مصر تحديدا – بأن قطر وتركيا يقيمان تحالفا داعما للإخوان المسلمين في الخارج. واستدراكا لهذه القضية ومدى تأثير المصالحة على علاقة قطر بالمنتمين للإسلام السياسى في منطقة الشرق الأوسط، فهو ليس له محل من الإعراب حاليا. أولا، لأنه أمام الجانب القطري التزام خلال الفترة المقبلة بما أقره مجلس التعاون الخليجى تجاه مصر. كما إن من السابق لآوانه الاستعجال والحكم على علاقة قطر بالإخوان من الآن، لأنها – وهذا طبيعي – ربما لن تنهي علاقاتها بالإسلام السياسي في المنطقة، بين عشية وضحاها. وقد يكون هذا أمرا مفيدا للحكومات محل الخلاف مع الإخوان، لأن الدوحة في هذه الحالة قد تلعب دورا مهما من خلال الوساطة مع الإخوان من جهة وتلك الحكومات من جهة أخرى، بما يفيد مستقبل الشعوب ونزع صفة العنف عن الجماعة، وكذلك ربما تلعب قطر دورا مهما بشأن ترشيد أعمالهم، وتبني مشروعا سياسيا آخر، غير قائم على العنف، وهذا هو ما يهم المواطن العربي في أي مكان حاليا. وبتصفية المشكلات بين مصر وقطر، تكون القاهرة قد أنهت حقبة من الخلافات قبل رحيل عام 2014 مع عدد من الدول العربية ظهرت عقب ثورة ال30 من يونيو، منها على سبيل المثال الخلاف مع كل من السودان وقطر وتونس، وبالتأكيد سيكون هناك مردود ايجابي على دور مصر في محيطها العربي والإقليمي. اجمالا.. يكتب لخادم الحرمين الشريفين حرصه الكبير على انجاز المصالحة المصرية - القطرية ودفعه لوضعها محل التنفيذ الفوري وإن كانت اجراءاتها متدرجة، كما انه لا يستطيع أحد أن يشكك في عروبة قطر والأمير تميم بن حمد، فالقيادة القطرية حريصة أيضا علي تنفيذ المصالحة، فقطر دولة عربية خليجية شقيقة ولا يمكن أن تسعي لبلبلة أي نظام عربي، كما إن مصر لا تسعى من جانبها لمعاداة أحد، لأنها حريصة في الوقت نفسه على أن تكون أكثر انفتاحا على العالم. ومن هنا نقول إن مصلحة مصر وقطر واحدة في منح الفرصة كاملة لانجاح المصالحة. ونحن لا يهمنا سوى اتفاق مصر وقطر على رؤية تصالحية، بما يعني أنهما اتفقا على خطوات واضحة ستنفذ على أرض الواقع، فلدى مصر أهداف رئيسية خلال الفترة المقبلة، وهي تأمين الوضع الداخلى لها، وتنفيذ خطة التنمية الاقتصادية، ومن الضروري ألا تشغل بالها بأي خلافات جانبية تهدد هذه الأهداف. ومن المؤكد أن مصر منارة المنطقة ومظلة العرب، ستعود مجددا للعب دورها المرغوب وحصن أمان للعرب جميعا. وكلمة أخيرة.. فتحت مبادرة خادم الحرمين الشريفين صفحة جديدة بين مصر وقطر، لتعزيز عودة العلاقات الطيبة بينهما، وتعزيزها لما فيه خير الدولتين وشعبيهما، والأمتين العربية والإسلامية. وتجسد تلك المبادرة الدور المركزي الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في تعزيز العلاقات العربية - العربية، وبالأخص سعيها الدائم لكل ما فيه خير وتنمية الدول والشعوب العربية، وقد نجحت المبادرة نتيجة المكانة الكبيرة التي يحظى بها الملك عبد الله بن عبد العزيز، والثقة التي يتمتع بها بين قادة المنطقة وشعوبها، فقد عهدناه دائما يجهض مآرب أعداء الأمة العربية والإسلامية لعرقلة الوحدة العربية. ولكم نقدر الدور السعودي في قيادة العمل العربي المشترك وحرص الملك عبد الله بن عبد العزيز على تقوية التضامن العربي ووحدة الصف والكلمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها